إثبات وحى سفر المكابيين

إثبات وحى سفر المكابيين

الأدلـة الخارجيـة لقانونيـة السفــــر:-

سفـرا المكابييـن الأول والثانـي هـما آخـر أسفـار التـوارة وقـد جـاءا ضـمن قائـمة الأسفار القـانونيـة للعـهد القـديم الـوارده في قـوانيـن الـرسل. أنظـر القـانـون (رقـم 85)، والتـي أثبتهـا الشـيخ الصـفي بـن العـسالفي كتابـه ( مجموعة القـوانيـن – البـاب الثـاني). وورد السـفران في التـرجمـة السبـعينية للتـوارة التي تمت في الأسـكنـدريـة عـام 280 ق.م، والتي مازالت أقـدم نسخهـا الخطيـة مـوجودة حتـي الآن، وهـي النسـخه السينائيـة والنسخـة السـكندرية والنسخـة الفاتيكانيـة، وكلهـا تقريـباً مـن القـرن الـرابع الميـلادي. وقـد قـال الـقديس مـارأفـرام إن سفـري المكابيـين الأول والثـاني كانـا مـوجوديـن في الترجمـة السيريانيـة عـلاوه علي وجـودهـما في الترجمـة اليـونانيـة السـبعينية. ( راجع كتاب مشكاة الطلاب في حـل مشكـلات الكتـاب طبعـة 1919 ص 167). هـذا وقـد جـاء ذِكْـر هـذين السفـرين في الترجمـة القـبطيـة بلهجاتهـا المخـتلفـة، وهـي أقـدم التـراجـم بـعـد السـبعينية. كمـا ذكِـرَ هـذان السفـران أيضـاً في نسخـة تـوراه (الفـولجاتـا)، وهـي نسخـة التـوراه القـديمـة المعتمـده لدي الكنيسـة الكاثوليكـية. هـذا وقـد أشـرنا سابـقاً ( وعلي وجه التحديد في المقدمـة العـامة للآسفـار القـانـونيـة التـي كتبناهـا فـي صـدر الكتـاب الأول مـن هـذه السـلسـلة – طـوبيـا…) الي المجامـع العـديـدة التـي أقـرت صحـة هـذين السـفرين وكـذا صحـة بـاقـي مجمـوعة الأسفار الـقـانـونية الثـانيـة التي حـذفهـا البـروتسـتانت.

هـذا وبرغم تنكُّر البرتستانت لصحـة هـذين السفـرين، فقـد ورد في بعض كتبهـم ما يشــير الي عظمـة محتـوي السفـرين. فقـد جـاء في كتابهـم (مرشـد الطالبين الي كتاب الحق الثمـين – طبعـة بيروت 1937 صفحة 303) عـن سفـر المكابيـين الأول أنـه (يحـتوي مـواد تاريخيـة عظيمـة الآهـميـة)، كما جاء في نفس الكتاب صفحـة 306 (يروي هـذا السفـر الجهـاد الباسـل الـذي قـام بـه خمسة أبنـاء ميتاس الكاهـن علي ملـوك سـورية وإســتمر ثـلاثاً وثـلاثيـن سنـة مـن عـام 168 حتـي 135 ق.م). أمَّا عـن سفـر المكابييـن الثـانـي فـقـد وصفـة نفس المرجع السابـق ص 307 بقـولة (يتضمـن هـذا السفـر التاريـخ اليهـودي مـن حـوالي 175 إلي سنـة 160 ق.م مسبوقـاً برسالتيـن مـن السلطـة الكهـنوتيـة في أورشليم الي اليهـود الـذين في مصـر تحـثهم علي إعـتبار الهـيكل علي جبـل صهـيون مـركز الخـدمة الـدينيـة وتدعوهم الي حضـور عيـد التـدشيـن).

والقسـم التاريخـي الذي يصـف الإضطهـاد الشـديـد الـذي جـري في عهـد (انطيوخوس أبيخانوس) وما جـري ليهـوذا وإنتصاره في كتاب البروستـانـت (جغـرافية الكتاب وتاريخة تأليف تشـارلس فـوستر كنـت – طبعـة بيروت سنـة 1923- صفحـة 181-208) يستشهـد الكاتـب في أقوالـه بالكثيـر ممـا تضمنـه هـذان السفـران. وعلي سبيل المثـال يتحـدث الكاتـب فيمـا يذكـره (أسباب حـرب المكابييـن ص 183، 184) عـن نفس ما ورد في الاصحاح الأول مـن سفـر المكابيـين الأول وفي صفحـتي 184، 185 يتـحدث الكاتـب فيمـا ذكـره ( مـودين – الشـرارة الأولي للعصيـان) عـن نفس ماورد في 1مك 2 وفي 185، 186 حيث يتحـدث عـن (أخـلاق يهـوذا وعملـه وعقبة بيـت حـوردن) يستشهـد بما جاء في 1مك 3 وهـكذا نجـد الكاتـب يمـلأ صفحات كتابـه مـن 181-208 بأحاديث منقـولـة نقـلاً مباشراً تقـريبـاً وبترتيب متطـابق ليس فيـه أعمال أو إجتهـاد عـن سفـري المكابيـين بما لا يـدع مجالاً للشـك أن الكاتب يثـق كل الثقـة في قانـونيـة وصـدق وصحـة هـذين السفريـن اللذيـن تتفق الحـوادث والأماكـن والأشخـاص والمواقيت الموجـودة فيهما مـع الحقيقـة المجـردة المتعـارف عليهـا ومـع مـاهـو منطبـع في ذهـن الكاتب المؤرِخ مـن دقائـق عِلميـة وتاريخيـة وجغـرافيـة، وهـناك دلائـل كثيـرة تـؤكـد صـحة هـذين السفـرين وقانونيتهـا .. ذلك أن الكثير من آباء الكنيسـة من قـديسي الأجيال الأولي قـد إستشهـدوا في كتبهـم وعظاتهـم وكتاباتهـم إستشهـاداً مباشـراً مما ورد فيهـا. فالقـديس أغـريغـوريـوس الثاؤلوغـوس كتـب مقـالاً عـن سفـري المكابييـن، ويـوحنا فـم الـذهـب كتـب ثـلاث مقـالات في مـدح المكابييـن، والبابـا أثناسيـوس الـرسولي في كتابـه (تفسيـر دانيـال) إستشهـد بهـذين السفـريـن. وغيـر هـؤلاء نجـد أن الـقديسيـن إكليمندس الإسكنـدري وترتليـانـوس وكبريانـوس وأغريـغوريوس التريتـري وامبروسيـوس وكيرلـس وإيرونميـوس ومارأفـرام قـد نقـلوا عـن هـذيـن السفـريـن في كتابتهـم وأقـوالهـم.

الأدلـة الداخليـة عـلـي قانونيـة السـفـر:-

هـناك عـدة إقـتباسات مـن هـذيـن السفـرين ذُكِـرَت في أسفـار العهـد القـديم والجـديـد ومعنـي هـذا أن سفـري المكابيـين في نظـر كتـَّاب أسفار الـوحي سفـران قـانونيـان صحيحـان مـوحي بهمـا. وقـد جـاءت شهـادات الصالحيـن القريبى العهـد مـن الرسـل مصـداقاً علي ذلك بل أن الإسرائلين الذين كانت لغتهـم يـونانيـة كانـوا يقـرأون هـذين السفـرين في إجتماعتهـم في زمـان الشـتات وكانا عنـدهـم مـن بين الكـتب المـقـدسة ولعـل نبيـاً كدانيـال (الـذي أُعتُـبِرَ سفـره مـن الأسفار التـي جمعهـا عـزرا) حينمـا يتنبـأ بـالأعمـال التـي جاءت في هـذيـن السـفريـن، يصـادق ويختـم بنبوته هـذه علي أن السـفريـن صـادقين ومـوحى بهمـا. فهـو في (دانيـال 11: 3-32) إذ يتحـدث عـن السـفـن التـي تأتـي مـن كتيـم (= التـي هـي جـزيـرة قـبرص) إنما يتنبـأ عـن الإسكـنـدر المكـدونـي الـذي خـرج مـن أرض كتيـم وأوقـع بـداريـوس ملك فـارس ( أنظـر 1مك 1: 1 – وقـابلـه بمـا ورد في دا 11: 3). وإذ يتحـدث عـن الآذرع التي تقـوم منـه وتنجِّس المقـدس الحصيـن، إنما يتنبأ ومـن بينهـم أنطيوكـس الشهـير الملقـب في سفـر المكابيـن الأول (الجرثومه الآثيـمة) الـذي صعـد إلي أورشليم بجيـش كثيف ودخـل المقـدس بتجبر وأخـذ مافيـه مـن ذهـب وفـضة وأوان مقـدسـة نفيـسـة ومجامـر وأكاليـل وكنـوز وحُلي، وسـفك الـدم الـزكي ونجـس المقـدس (أنظـر 1مك 1: 7، 11، 22، 23، 24، 25، 39)، وقابـل هـذا بما ورد في (دا11: 31). وبعـد أن تنبـأ دانيـال بالأعمـال التـي يعملهـا أنطيـوكس نجـده يتحـدث ممـتـدحـاً فـضل المكابـين وغيـرتهـم بـقـوله 32 وَالْمُتَعَدُّونَ عَلَى الْعَهْدِ يُغْوِيهِمْ بِالتَّمَلُّقَاتِ. أَمَّا الشَّعْبُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ إِلَهَهُمْ فَيَقْوُونَ وَيَعْمَلُونَ. 33وَالْفَاهِمُونَ مِنَ الشَّعْبِ يُعَلِّمُونَ كَثِيرِينَ. وَيَعْثُرُونَ بِالسَّيْفِ وَبِاللَّهِيبِ وَبِالسَّبْيِ وَبِالنَّهْبِ أَيَّاماً.” (دا 11: 32، 33). وبالإضافة لما جاء في سفر دانيال نجد أن كُتاب أسفار العهد الجديد قـد إقتبسوا من سفري المكابيين كما سنري بعـد:-

1- قـول يـوحنا البشير عـن عـيد التجديد ” 22وَكَانَ عِيدُ التجْدِيدِ فِي أورشليم وَكَانَ شِتَاءٌ.” (يـو10: 22) إنما هـو قـول لم يشتـرك فيـه أحـد مـن البشـيرين سـواه. وعيـد التجـديـد الـذي يتحـدث عنـه يـوحنـا إنما يشيـر الي العيـد الذي رسمه يـهـوذا المكابـي في اليـوم الخامس والعشـرين مـن الشهـر التـاسع (1مك 4: 59) تـرتيبـاً علي ما عملـه مـن تطهـير الهكيـل وتجديـده حيـث ورد في السـفر قـوله عـن يهـوذا المكابـي ورجالـه (وإن يهـوذا وإخـواته قالوا ها أن أعـدائنـا قـد إنسحقـوا فلنصـعد الآن لتطهـير المقادس وتدشينهـا فإجتمـع كل الجيـش وصعـدوا الي جبـل صهـيون …. فطهـروا المقـادس ورفعـوا الحجـارة المـدنسة الي مـوضع نجـس. ثـم ائتمروا في مـذبح المحـرقة المـدنس مـاذا يصنعـون بـه فخطـرت لهـم مشـورة صالحـة أن يهـدمـوه لئـلا يكـون لهـم عاراً لتـدنيس الأمم إياه فهـو المـذبح. ووضعـوا الحجـارة في جبـل البيـت في مـوضع لائـق إلي أن ياتـي نبـي ويجيـب عنهـا ثـم أخـذوا حجـارة غيـر منحـوتة وفاقاً للشـريعة وبنـو المـذبح الجـديـد علي رسم الأول وبنـوا المقـادس وداخـل البيـت وقـدسوا الـديار وصنعوا آنيـة مقـدسـة جـديـدة وحمـلوا المنــارة ومـذبح البخور والمائـدة الي الهـيكل)..(1مك 4: 36-49) وهـذا القـول ينطـبق ويتطابـق تماماً مـع ماورد عـن يهـوذا المكابي في (2مك 10: 1- 8) حيث يقـول (أما المكابي والذين معه فبإمداد الرب إستردُّوا الهـيكل والمـدنيـة. وهـدَّمـوا المذابح التي كان الأجانب قـد بنوهـا في الساحـة وخرَّبوا المعابـد. وطهَّروا الهـيكل وصنعوا مـذبحاً آخـر واقتدحوا حجارة اقتبسوا منهـا ناراً وقـدَّموا ذبيحـة بعد فترة سنتين وهيأوا البخور والسرج وخبز التقدمة. وبعد ما أتموا ذلك إبتهلوا إلى الرب وقد خرُّوا بصدورهم أن لا يصابوا بمثل تلك الشرور لكن إن خطئوا يؤدبهم هو برفق ولا يسلَّمهم إلى أمم كافرة وحشية. وأتفق أنه في مثل اليـوم الـذي فيـه نجَّسـت الغرباء الهـيكل، في ذلك اليـوم عينه تم تطهير الهيكل وهو اليوم الخامس والعشرون من ذلك الشهرالذي هو شهر كسلو. فعيَّدوا ثمانية أيام بفرح كما في عيد المظال وهم يذكرون كيف قضوا عيد المظال قُبيل ذلك في الجبال والمغاور مثل وحوش البرية. ولذلك سبَّحوا لمن يسَّرَ تطهير هيكله وفي أيديهم غصون ذات أوراق وأفنان خضر وسعف. ورسموا رسماً عاماً علي جميع أمة اليهـود ان يعـيدوا هـذه الأيام في كل سنـة.)

3- قـول بـولس الرسـول عـن 33الَّذِينَ بِالإِيمَانِ قَهَرُوا مَمَالِكَ، صَنَعُوا بِرّاً، نَالُوا مَوَاعِيدَ، سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ، 34 أَطْفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ، نَجَوْا مِنْ حَدِّ السَّيْفِ، تَقَّوُوا مِنْ ضُعْفٍ، صَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْحَرْبِ، هَزَمُوا جُيُوشَ غُرَبَاءَ ” (عب 11: 33، 34) إنما يشيـر به الي أولئـك المكابيـين الـذين قهـروا فيلـبس وفـرساوس ملك كتيـم في الحرب وكل من قاتلهم واخضعـوهـم وكسروا انطيـوكس الكبير ملك اسيـة الذي زحف لقتالهـم ومعـة مـئة وعشـرون فيـلاً وفرسان وعجـلات وجيش كثير جداً. وقبضـوا عليـه حيـاً وضربوا عليه وعلي الـذين يملكـون بعـده جـزية عظيمـة ورهـائـن ووضائع معلـومة ( 1مك 8: 5-7). كما يشير قـول بـولس الرسول في رسالته إلى العـبرانيـن أيضاً الي يهـوذا وجيشـه حيـث جـاء في المكابيـن الثـاني (ولمَّا اصبح المكابي في جيش لم تعـد الأمم تثبـت أمامـه اذا كان سخـط الـرب قـد استحـال الي رحمـة. فجعـل يفـاجـئ المـدن والـقري ويحـرقهـا حتـي اذا استـولي علي مواضع تـوافقـه تغـلب علي الاعـداء في مواقـع جمة. وكان اكثر غاراته ليـلاً فـذاع خـبر شجـاعتة في كل مكان ( 2مك 8: 5-7).

سِفرا المكابيين الأول والثاني هما آخر أسفار التوراةوقد جاءا ضمن قائمة الأسفار القانونية للعهد القديم الواردة في قوانين الرسل (=انظر القانون رقم 85) والتي أثبتها الشيخ الصفي بن العسال في كتابه (مجموعة القوانين الباب الثاني).  وورد السفران في الترجمة السبعينيّة للتوراة التي تمَّت في الإسكندرية عام 280 ق.م. والتي مازالت أقدم نسخها الخطيّة موجودة حتى الآن؛ وهي النسخة السينائيّة والنسخة الأسكندرية والنسخة الفاتيكانية، وكلها تقريباً من القرن الرابع الميلاديوقد قال القديس مار أفرام أن سفريّ المكابيين الأول والثاني كانا موجودين في الترجمة السريانية علاوة على وجودهما في الترجمة اليونانية السبعينيّة (=راجع كتاب مشكاة الطلاب في حل مشكلات الكتاب طبعة 1919 ص167).  هذا، وقد جاء ذِكر هذين السفرين في الترجمة القبطية بلهجاتها المختلفة، وهي أقدم التراجِم بعد السبعينيّةكما ذكر هذان السفران أيضاً في نسخة توراة (الفلجاتا)، وهي نسخة التوراة القديمة المُعتمَدة لدى الكنيسة الكاثوليكيّة. هذا، وقد أشرنا من سابق (وعلى الأخص في المقدمة العامة للأسفار القانونيّة التي كتبناها في هذا الموقع) إلى المجامع العديدة التي أقرَّت صِحَّة هذين السفرين، وكذا صحة باقي مجموعة الاسفار القانونيه الثانيه التي حذفها البروتستانت.

        وقد كان عدد أسفار المكابيين التي تحدَّثَت عن تاريخ إنتصار اليهود على أعدائهم ومستعمريهم وإستقلالهم كأمّة بقيادة الأسرة الماكبيّة، هو خمسة أسفار، لم تقبل منها الكنيستان الأرثوذكسيّة والكاثوليكيّة إلا السفرين الأول والثاني فقط، وهما السِّفران القانونيّان المشهود بصِحَّتهماوقد أصدر مجمع ترينتللكنيسة الرومانية الكاثوليكيّة المنعقِد في عام 1546 قراراً أيضاً بهذا المعنى، خصوصاً وقد ثبت أن مادة الأسفار الثلاثة الباقية غير مقبولة ومشكوك في صحة إنتسابها إلى الوحي الإلهي.

        هذا، وبرغم تنكُّر البروتستانت لصِحَّة هذين السفرين، فقد ورد في بعض كتبهم ما يشير إلى عظمة مُحتوى السفرينفقد جاء في كتابهم (مرشد الطالبين إلى كتاب الحق الثمين طبعة بيروت 1937 ص303) عن سفر المكابين الأول أنه يحتوي مواد تاريخيّة عظيمة الأهميّة، كما جاء في نفس الكتاب ص306 “يروي هذا السفر الجهاد الباسل الذي قام به خمسة أبناء متياس الكاهن على ملوك سورية وإستمر ثلاثاً وثلاثين سنة من عام 168 حتى 135 ق.مأما عن سفر المكابيين الثاني، فقد وصفه نفس المرجع السابق ص307 بقوله يتضمَّن هذا السفر التاريخ اليهودي من حوالي سنة 175 إلى سنة 160 ق.م. مسبوقاً برسالتين من السلطة الكهنوتيّة في اورشليم إلى اليهود الذين في مصر تحانِثهم على إعتبار الهيكل على جبل صهيون مركز الخدمة الدينيّة وتدعوانهم إلى حضور عيد التدشينوالقسم التاريخي منه يصف الإضطهاد الشديد الذي جرى في عهد أنطوخوس أبيغانسوما جرى ليهوذا وإنتصاره“..  وفي الكتاب البروتستانتي جغرافية الكتاب وتاريخه تأليف تشارلز فوستر كِنت طبعة بيروت 1923 –ص181-208، يستهِد الكاتِب في أقواله بالكثير مما تضمنّه هذان السِّفرانوعلى سبيل المثال يتحدَّث فيما ذكره عن أسباب الحرب المكابية ص184،183 عن نفس ما ورد في الإصحاح الأول من سفر المكابيين الأولوفي صفحتيّ 185،184 يتحدَّث الكاتب فيما ذكره (مودين الشرارة الأولى للعصيان) عن نفس ما ورد في 1مك2.  وفي ص186،185 حيث يتحدث عن (أخلاق يهوذا وعمله وعقبة بين حوردن) يستشهد بما جاء في 1مك3، وهكذا نجد الكاتب يملأ صفحات كتابه من ص181-208 بأحاديث منقولة نقلاً مباشراً تقريباً، وبترتيب متطابِق ليس فيه إعمال أو إجتهاد من سفريّ المكابيين، بما لا يدع مجالاً للشك أن الكاتِب يثِق كل الثِّقة في قانونية وصدق وصحة هذين السفرين اللذين تتفق الحوادث والأماكن والأشخاص والمواقيت الموجودة فيها مع الحقيقة المجرِّدة المُتعارَف عليها ومع ما هو منطبِع في ذهن الكاتِب المؤرِّخ من دقائق علميّة وتاريخيّة وجغرافيّة.

        وهناك دلائل كثيرة تؤكِّد صحة هذين السفرين وقانونيّتهما؛ ذلك أن الكثير من آباء الكنيسة من قديسي الأجيال الأولى قد إستشهدوا في كتبهم وعِظاتهم وكتاباتهم إستشهاداً مباشراً مما ورد فيهافالقديس إغريغوريوس الثاؤلوغوس كتب مقالاً عن سفريّ المكابيينويوحنا ذهبى الفم كتب ثلاث مقالات في مدح المكابيينوالبابا اثاناسيوس الرسولي في كتابه (تفسير دانيال) إستشهد بهذين السفرينوغير هؤلاء نجد أن القديسين إكليمندس الاسكندري، وترتليانوس وكبريانوس وأغريغوريوس النزنزي وأمبروسيوس وكيرلس وإيرونيموس ومار أفرام قد نقلوا عن هذين السفرين في كتاباتهم وأقوالهم.

        وأكثر من هذا، فإن هناك عدة إقتباسات من هذين السفرين ذُكِرَت في أسفار العهد القديم والجديدومعنى هذا أن سفريّ المكابيين في نظر كُتَّاب أسفار الوحي سِفران قانونيّان صحيحان موحى بهماوقد جاءت شهادات الصالحين القريبي العهد من الرسل مِصداقاً لذلكبل إن الإسرائيليين الذين كانت لغتهم يونانية كانوا يقرأون هذين السفرين في إجتماعاتهم في زمان الشتات، وكانا عندهم من بين الكتب المقدسةولعل نبيّاً كدانيال (=الذي إعتبر سفره من الأسفار التي جمعها عزرا) حينما يتنبَّأ بالأعمال التي جاءت في هذين السفرين، يُصادِق ويختم بنبوّته هذه على أن السفرين صادقان وموحى بهمافهو في (دا3:11-32) إذ يتحدَّث عن السفن التي تأتي من كِتِّيم (=التي هي جزيرة قبرص) إنما يتنبَّأ عن الاكسندر المقدوني الذي خرج من أرض كتيم وأوقع بداريوس ملك فارِس (انظر 1مك1:1 – وقابله بما ورد في دا3:11)، وإذ يتحدَّث عن الأذرع التي تقوم منه وتنجِّس المقدس الحصين، إنما يتنبأ ومن بينهم أنطوكيوس الشهير الملقب في سفر المكابيين الأول (الجرثومة الخبيثة) الذي صعد إلى أورشليم بجيش كثيف ودخل المقدِس بتجبُّر وأخذ ما فيه من ذهب وفضة وأوانٍ مقدسة نفيسة ومجامر وأكاليل وكنوز وحلى وسفك الدم الزكيّ ونجَّس المقدس (انظر 1مك7:1، 11، 22-25 – وقابل هذا بما ورد في دا31:11).  وبعد أن تنبأ دانيال بالأعمال التي يعملها أنطوكيوس، نجده يتحدث مُمْتَدِحاً فضل المكابيين وغيرتهم بقوله أما الشعب الذين يعرفون إلههم فيقوون ويعملونوالفاهِمون من الشعب يعلمون كثيرين ويعثرون بالسيف واللهيب وبالسبي وبالنَّهب أيّاماً..” (دا32:11، 33).

        وبالإضافة لما جاء في سفر دانيال، نجد أن كتبة أسفار العهد الجديد قد إقتبسوا من سفريّ المكابيين:

1- قول يوحنا البشير عن عيد التجديد وكان عيد التجديد في أورشليم وكان شتاء” (يو22:10) إنما هو قول لم يشترك فيه أحد من البشيرين سواهوعيد التجديد الذي يتحدَّث عنه يوحنا، إنما يشير إلى العيد الذي رسمه يهوذا المكابي في اليوم الخامس والعشرين من الشهر التاسِع (1مك59:4) ترتيباً على ما عمله من تطهير الهيكل وتجديده؛ حيث ورد في السفر قوله عن يهوذا المكابي ورِجاله: ” وان يهوذا واخوته قالوا ها ان اعداءنا قد انسحقوا فلنصعد الان لتطهير المقادس وتدشينها. فاجتمع كل الجيش وصعدوا الى جبل صهيون.. فطهروا المقادس ورفعوا الحجارة المدنسة الى موضع نجس. ثم ائتمروا في مذبح المحرقة المدنس ماذا يصنعون به. فخطرت لهم مشورة صالحة ان يهدموه لئلا يكون لهم عارا لتدنيس الامم اياه فهدموا المذبح. ووضعوا الحجارة في جبل البيت في موضع لائق الى ان ياتي نبي ويجيب عنها. ثم اخذوا حجارة غير منحوتة وفاقا للشريعة وبنوا المذبح الجديد على رسم الاول. وبنوا المقادس وداخل البيت وقدسوا الديار. وصنعوا آنية مقدسة جديدة وحملوا المنارة ومذبح البخور والمائدة الى الهيكل..” (1مك36:4-49).  وهذا القول ينطبق ويتطابق تماماً مع ما ورد عن يهوذا المكابي (2مك1:10-8)، حيث يقول: “اما المكابى والذين معه، فبامداد الرب استردوا الهيكل والمدينة. وهدموا المذابح التي كان الاجانب قد بنوها في الساحة وخربوا المعابد، وطهروا الهيكل وصنعوا مذبحا اخر واقتدحوا حجارة اقتبسوا منها نارا وقدموا ذبيحة.. واتفق انه في مثل اليوم الذي فيه نجست الغرباء الهيكل في ذلك اليوم عينه ثم تطهير الهيكل وهو اليوم الخامس والعشرون من ذلك الشهر الذي هو شهر كسلو. فعيّدوا ثمانية ايام بفرح.. ورسموا رسما عاما على جميع امة اليهود ان يعيدوا هذه الايام في كل سنة.”

2- قول بولس الرسول في العبرانيين عمَّن عُذِّبوا بسبب تمسكِهم بديانتهم وعقيدتهم “.. وآخرون عذبوا ولم يقبلوا النجاة لكي ينالوا قيامة افضل. وآخرون تجربوا في هزء و جلد ثم في قيود ايضا وحبس. رجموا نشروا جربوا ماتوا قتلا بالسيف طافوا في جلود غنم وجلود معزى معتازين مكروبين مذلين. وهم لم يكن العالم مستحقا لهم. تائهين في براري وجبال و مغاير وشقوق الارض..” (عب35:11-38)، إنما يقصد به أولئك الأتقياء الذين عذَّبهم أنطيوكس الملك وفيلبس وكيله الذي عيّنه على مدينة أورشليم في أيام المكابيين أمثال مَنْ كانوا يُساقون قسراً كل شهر يوم مولد الملك للتضحية والقتل (2مك7/6).  وأمثال المرأتين اللتين سُعيَ بهما أنهما ختنتا أولادهما فعلّقوا أطفالهما على أثديهما وطافوا بهما في المدينة علانية ثم ألقوهما عن السور (2مك10:6).  وأمثال أولئك القوم الذين لجأوا إلى مغاور لإقامة السبت سراً فوشي بهم إلى فيلبس فأحرقوهم بالنار (2مك11:6).  وأمثال ألعازر من متقدمي الكتبة الطاعن في السن وهو إبن تسعين سنة الذي أكرهوه بفتح فيه على أكي لحم الخنزير فقذف لحم الخنزير من فيه فقادوه إلى الموت، حتى مات من كثرة الضرب تارِكاً موته قدوة شهامة وتذكار فضيلة لأمته بأسرها (1مك18:6-31).  وأمثال الأخوة الأبطال السبعة وأمهم الذين عذّبوهم بالمقارع وقطعوا ألسنتهم وحمّوا الطواجِن والقدور وقلوهم على النار فإستشهدوا كلهم في يوم واحد ببسالة مفضلين الموت على أن يموتوا على الإيمان على أن يعيشوا مُستهينين بشريعة إلههم مُطيعين لأوامر الملك الشرير (1مك7).

3- قول بولس الرسول عن الذين بالايمان: قهروا ممالك، صنعوا براً، نالوا مواعيد، سدوا افواه اسود، أطفأوا قوة النار، نجو من حد السيف، تقووا من ضعف، صاروا اشداء في الحرب، هزموا جيوش غرباء.” (عب33:11، 34) إنما يشير إلى أولئك المكابيين الذين قهروا فيلبس وفرساوس ملك كتِّيم في الحرب وكل من قاتلهم واخضعوهم. وكسروا انطيوكس الكبير ملك آسية الذي زحف لقتالهم ومعه مئة وعشرون فيلا وفرسان وعجلات وجيش كثير جداً. وقبضوا عليه حياً وضربوا عليه وعلى الذين يملكون بعده جزية عظيمة ورهائن ووضائع معلومة.” (1مك5:8-7).  كما يشير قول بولس في العبرانيين أيضاً إلى يهوذا وجيشه حيث جاء في المكابيين الثاني لما اصبح المكابى في جيش لم تعد الامم تثبت امامه اذ كان سخط الرب قد استحال الى رحمة. فجعل يفاجئ المدن والقرى ويحرقها حتى اذا استولى على مواضع توافقه تغلب على الاعداء في مواقع جمة، وكان اكثر غاراته ليلا فذاع خبر شجاعته في كل مكان.” (2مك5:8-7).

اقتباس لفظي للسيد المسيح

رجسة الخراب

امكابيين 57

و في اليوم الخامس عشر من كسلو في السنة المئة والخامسة والاربعين بنوا رجاسة الخراب على المذبح وبنوا مذابح في مدن يهوذا من كل ناحية

مع

1) إنجيل متى 24: 15

«فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ ­لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ­


2)
إنجيل مرقس 13: 14

فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ، قَائِمَةً حَيْثُ لاَ يَنْبَغِي. ­لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ­ فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ،

1 مكا 2 : 26

و غار للشريعة كما فعل فنحاس بزمري بن سالو

ذكر اسم زمري الذي لم ياتي في سفر العدد 25

6 وَإِذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ جَاءَ وَقَدَّمَ إِلَى إِخْوَتِهِ الْمِدْيَانِيَّةَ، أَمَامَ عَيْنَيْ مُوسَى وَأَعْيُنِ كُلِّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهُمْ بَاكُونَ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ.
7 فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ فِينْحَاسُ بْنُ أَلِعَازَارَ بْنِ هَارُونَ الْكَاهِنِ، قَامَ مِنْ وَسَطِ الْجَمَاعَةِ وَأَخَذَ رُمْحًا بِيَدِهِ،
8 وَدَخَلَ وَرَاءَ الرَّجُلِ الإِسْرَائِيلِيِّ إِلَى الْقُبَّةِ وَطَعَنَ كِلَيْهِمَا، الرَّجُلَ الإِسْرَائِيلِيَّ وَالْمَرْأَةَ فِي بَطْنِهَا. فَامْتَنَعَ الْوَبَأُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
9 وَكَانَ الَّذِينَ مَاتُوا بِالْوَبَإِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفًا.

صنع الحرب في السبت 1 مكا 2 : 41

17: 7

جعلوا لحوم اصفيائك وسفكوا دماءهم حول اورشليم ولم يكن لهم من دافن

والنبوة المشار إليها تجد معانيها في (صف1:1-3:2)

  1. مكابيين 12

  1. 44 لانه لو لم يكن مترجيا قيامة الذين سقطوا لكانت صلاته من اجل الموتى باطلا وعبثا

  2. إنجيل لوقا 20: 38

وَلَيْسَ هُوَ إِلهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلهُ أَحْيَاءٍ، لأَنَّ الْجَمِيعَ عِنْدَهُ أَحْيَاءٌ».

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: