إثبات وحى سفر يهوديت

إثبات وحى سفر يهوديت

لماذا رفض اليهود سفر يهوديت؟[16]

بالرغم من أن سفر يهوديت في شكله السامي Semitic يضم كل ما يخص اليهودية الفلسطينية، مثل الحديث عن الله، والصلاة، والأطعمة المحللة، والذبيحة، والهيكل، وأورشليم، الأمر التي لم ترد هكذا في سفر إستير، لكنه لم يرد من بين قائمة الأسفار القانونية في فلسطين إذ في قمران، ولعل استبعادهم للسفر علته الأسباب التالية:

1. الأسينيون Essenes الذين عاشوا في تجمعات نسكية مثل جماعة قمران Qumran، رفضوا السفر من أجل العناصر الفريسية الواردة فيه.

2. رفض الربيون Rabbis وهم الذين كانوا مسئولين عن تقنين الأسفار في المراحل الأخيرة، رفضوا السفر من أجل اتجاهه الجامعي مثل قبوله الحديث عن مدن السامرة، وأيضًا ضم العمونيين (مثل أحيور) إلى الإيمان اليهودي.

3. يرى Craven أن الربيون Rabbis الذين قاموا بتقنين الأسفار تطلعوا إلى يهوديت كشخصية متطرفة راديكالية radical. فقد رأى بعض الحكماء اليهود القدامى في شخصيتها خطورة على المجتمع اليهودي. فمع أمانتها للناموس بحرفية لكنها لم تكن مدققة في طرق سلوكها حسب التقليد اليهودي. فإنها لم تخشى سوى يهوه وحده؛ إذ قامت بتوبيخ قادة المدينة، كما قامت بالتخطيط والتنفيذ دون أن تبوح بما في قلبها وفكرها حتى لقادة بلدها الخ… يتساءل البعض: ماذا يكون حال المجتمع اليهودي لو اقتدت النساء جميعهن بيهوديت؟

ماذا يكون الحال إن صار من حق النساء توبيخ قادة المجتمعات؟

وإن كانت لهن الجرأة للتخطيط والتنفيذ في أمور تتعلق بالبلد كلها في سرية دون إباحة ما في أفكارهن للقادة؟

ماذا لو رفضت النساء الزواج مثل يهوديت؟

وماذا لو صارت للنساء ملكيتهن من أموال وعبيد وجواري؟

ماذا لو استأجرت النساء وصيفات يدبرن أموالهن مثلما فعلت يهوديت؟

هكذا تخيل الحكماء القدامي أن كل نساء المجتمع سيتمثلن بيهوديت ويحملن ذات مواهبها وقدراتها.

4. يرى H. M. Orlinsky ان الربيين رفضوا السفر لأنه يتعارض مع الحلقة[17] Halakh التي لهم حيث تطالب الأممي الذي يتهود أولاً أن يختتن ثم ينال العماد[18] لكي يصير يهوديًا.

5. يرى البعض أن السفر كان مرتبطًا بعيد الحانوكة Hanuhkah، وإذ لم يعد العيد مقبولاً بعد أسرة الحشمونيين Hasmonean أو المكابيين، صار السفر لدى البعض ليس بذي قيمة.

لم يقبل اليهود هذا السفر لأنه لم يوجد في عصر عزرا الكاتب الذي جمع أسفار العهد القديم، كما لم يورده يوسيفوس المؤرخ في قائمة الأسفار التي ذكرها. غير أننا لا ننسى أن بعض الأسفار القديمة لم يعثر عليها عزرا عندما جمع الأسفار المقدسة. هذا مع ملاحظة أن اليهود كانوا ينظرون إلى الكتبة في فترة ما بعد عزرا.

اعتاد اليهود قراءة بعض الأسفار في أعيادهم، مثل:

1. عيد الحانوكا (التجديد): سفر يهوديت.

2. عيد الفصح: سفر نشيد الأناشيد.

3. عيد الحصاد أو الأسابيع: سفر راعوث.

4. عيد المظال: سفر الجامعة.

5. عيد الفوريم: سفر إستير.

6. ذكرى خراب الهيكل: مراثي إرميا.

قانونية السفر

ترجمت النسخة السامية لسفر يهوديت إلى اليونانية لأجل نفع اليهود الذين لم يعرفوا العبرية. لذلك وُجد هذا العمل في أقدم النسخ للترجمة السبعينية، وقد اقتبس منه القديس إكليمنضس الروماني صديق القديس بولس[19]. لكنه لم يُعرف في العبرية، ولا أشار إليه المؤرخ يوسيفوس. جاء في مقدمة هذا العمل للقديس چيروم إن هذا السفر يُقرأ بين Hagiographa لدى اليهود باللغة الكلدانية. كما عرف هذا العمل أوريجينوس في الكتاب المقدس باليونانية[20].

لم يدرج الربّانيون اليهود سفر يهوديت في المجموعة الرسمية للأسفار المقدسة. هذا أدى إلى شيء من التردد في الكنيسة الأولى، غير أن استخدام هذا السفر كان شائعًا عند آباء الكنيسة والكتَّاب المسيحيين حتى بين الذين لم يحسبوه ضمن الأسفار القانونية.

في الشرق رأى الآباء قانونية السفر، منهم القديس إكليمنضس السكندري، وكاتب العمل Timothei et Aquilae Diaclectica ، وجونيلوس Junilius (حولي 542م)، وعبد يسوع (عبد جيسي) Ebdjesu.

وفي الغرب قبله الآباء هيلاري أسقف بواتيه وأغسطينوس وأيوسنت الأول (401-417) والمدعو جلسيوس Pseudo-Gelasius وكاسيودورس Cassiodorus (حوالي 485- حوالي 585) واسيذورس من ميليتس Isidorus of Miletus (560-636)، وورد في قوائم Codex Claromonyanus and Libre saeramentasun في القرن السادس / السابع م).

جاء في مقدمة سفر يهوديت التي كتبها القديس جيروم إن السفر لم يوجد في الكتاب المقدس العبري، وأن مجمع نيقية الأول أقر قانونية هذا السفر، واعتبره واحدًا من الأسفار المُوحى بها.

لا يظهر في مستندات مجمع نيقية وقوانينه إعلان عن قبول سفر يهوديت بين الأسفار القانونية. ربما يشير القديس چيروم إلى استخدام المجمع بعض عبارات من السفر أثناء المناقشات بكونها عبارات كتابية. ولعله توجد قوانين فرعية أو قوانين منسوبة للمجمع تشير إلى قانونية السفر.

كما أن مجمع قرطاجنة في قانونه السابع والعشرون اعترف بأن هذا السفر من الأسفار القانونية للتوراة[21]. هذا وقد جاء ضمن قائمة الأسفار القانونية التي وضعها اينوقنتيوس أسقف روما سنة 405م، وأيضًا في مجمع فلورنسا عام 1142م، وترينت عام 1546م.

من المؤكد أن الآباء في العصور الأولى كانوا يحسبونه سفرًا قانونيًا. فالقديس بولس اقتبس من النص اليوناني للسفر ما ورد في ١كو٢: ١٠ (يهو ٨: ١٤)؛ وأيضًا ١ كو١٠: ١٠ (يهو ٨: ٢٥). اقتبست الكنيسة الأولى عبارات من السفر بكونه سفرًا قانونيًا كما جاء في رسالة القديس إكليمنضس الروماني الأولى (ف ٥٥) والقديس إكليمنضس السكندري والعلامة أوريجينوس والعلامة ترتليان.

قصة يهوديت حقيقة تاريخية، وكما يقول Leahy[22]:

1.     حسب التقليد اليهودي والمسيحي ومفسري الكتاب المقدس إلى القرن السادس عشر يتطلعون إلى السفر كسفرٍ تاريخي.

2.      التفاصيل التاريخية والجغرافية والخاصة بالأحداث والأنساب تشير إلى أن القصة تمثل واقعًا تاريخيًا.

3.      يتحدث الكاتب عن نسل أحور بكونهم أحياء في عهده (14: 6)، وأن الاحتفال السنوي لازال في أيامه قائمًا حيث يمجدون نصرة يهوديت (16: 31)[23].

4.      يقول Carey A. Moore: [مكيدة يهوديت بسيطة وصريحة بما فيه الكفاية مما يجعل القصة حقيقية واقعية أكثر منها خيال[24].]

5.      هذا وقد قبل بعض الدارسين هذه القصة بكونها واقعية لأنها لا تحمل معجزات خارقة. وكتب Carey Moore: [دمار هولوفرنيس تحقق خلال مجهودات بشرية أكثر منها تدخل إلهي معجزي… ولتأكد ذلك فإن يهوديت وشعبها دعوا الله بالصلاة والصوم (4: 1، 11: 13)، ومع هذا فقد تحققت النصرة بشجاعةٍ قاتلةٍ ومكرٍ. وبينما كل إسرائيل – ومن بينهم يهوديت، حسبوا الفضل الأول هو لله، وباتفاق جماعي حسبوا يهوديت كوسيلة لتحقيق ذلك (13: 15، 18، 20؛ 16: 5)[25].]

المجامع التي أقرت قانونية السفر

1. مجمع نيقية سنة 325م.

2. مجمع هيبو 393م.

3. مجمع قرطاجنة الأول سنة 397م.

4. مجمع قرطاجنة الثاني سنة 419م.

مجامع الكنائس الخلقيدونية

1. مجمع فلورنسا سنة 3124م.

2. مجمع ترنت سنة 1546م.

3. مجمع القسطنطينية سنة 1642م.

4. مجمع الفاتيكان الأول سنة 1870.

5. مجمع أورشليم (الكنيسة اليونانية) سنة 1672م.

سفر يهوديت والعهد الجديد

الشاهد

الآية

السفر

الشاهد

الآية

8 : 24 ، 25

24 فأما الذين لم يقبلوا البلايا بخشية الرب بل أبدوا جزعهم وعاد تذمرهم على الرب.

25 فاستأصلهم المستأصل وهلكوا بالحيات.

كورنثوس الأولى

10 : 9

ولا نجرب المسيح كما جرب أيضا أناس منهم فأهلكتهم الحيّات.

13 : 23

مباركة أنت يا بنيه من الرب الإله العلي فوق جميع نساء الأرض.

إنجيل لوقا

1 : 42

مباركة أنت في النساء.

واضح أن كتَّاب العهد الجديد قد عرفوا هذا السفر، وإن كانوا غالبًا لم يقتبسوا منه عبارات حرفية:

أ. “فأما الذين لم يقبلوا البلاد بخشية الرب، بل أبدوا جزعهم، وعاد تذمرهم على الرب، فاستأصلهم وهلكوا بالحيات (8: 24-25). وقد ورد في (1 كو 10: 9): “ولا نجرب المسيح كما جرب أيضًا أناس منهم فاهلكتهم الحيات”.

ب. “مباركة أنتِ في النساء” (13: 23؛ لو 1: 42).

راجع يهو 1: 11 مع لو 20: 11؛ يهو 8: 6 مع لو 2: 27؛ يهو 8: 14 مع 1 كو 2: 11؛ يهو 8: 25 مع يع 1: 2؛ يهو 13: 18 مع لو 1: 42؛ يهو 13: 19 مع مت 26: 13.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: