مفهوم القتال في العهد القديم ومقارنة مع القتال في الإسلام -2

تكملة المقالة الأولى : مفهوم القتال في العهد القديم ومقارنة مع القتال في الإسلام

أما في الاسلام فمفهوم الحرب مختلف تماما فالاسلام له وجهان وجه متسامح ووجه آخر مغاير تماما لوجهه الأول حتى مع نفس الأشخاص .

فكثيرا ما نسمع من أصدقائنا المسلمين العديد من الآيات التي تتكلم على أن الاسلام دين سماحة و دين سلام مثل الآيات التالية :

( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين َ) (البقرة:191)

( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190)

( يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:217)

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة:2)

( إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً) (النساء:90)

( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ) (الأنعام:70)

( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (لأنفال:61)

( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الجاثـية:14)

آيات مقبولة تدعو الى عدم مقاتلة الذين لا يقاتلوهم (دفاعية) والى الجنوح للسلم و المغفرة لغير المسلمين و عدم الأعتداء لكن بعد بحث في الآيات المنسوخة بالقرآن وجدت أن كل هذه الآيات التي يتكلم عنها أصدقائنا المسلمين عندما ننتقد الاسلام قد نسخت بالتالي :

( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة:5)

( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة:36)

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة:123)

فمثلا في تفسير الآية 191 من سورة البقرة نجد الآتي :

قَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله تَعَالَى ” وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ” قَالَ هَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْقِتَال بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ كَانَ رَسُول اللَّه – صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يُقَاتِل مَنْ قَاتَلَهُ وَيَكُفّ عَمَّنْ كَفَّ عَنْهُ حَتَّى نَزَلَتْ سُورَة بَرَاءَة وَكَذَا قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ حَتَّى قَالَ هَذِهِ مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ : ” فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ “

و في تفسير الآية 190 من نفس السورة نجد الآتي :

وَلَمَّا صُدَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَيْت عَام الْحُدَيْبِيَة وَصَالَحَ الْكُفَّار عَلَى أَنْ يَعُود الْعَام الْقَابِل وَيُخْلُوا لَهُ مَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام وَتَجَهَّزَ لِعُمْرَةِ الْقَضَاء وَخَافُوا أَنْ لَا تَفِي قُرَيْش وَيُقَاتِلُوهُمْ وَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالهمْ فِي الْحَرَم وَالْإِحْرَام وَالشَّهْر الْحَرَام نَزَلَ “وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه” أَيْ لِإِعْلَاءِ دِينه “الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ” الْكُفَّار “وَلَا تَعْتَدُوا” عَلَيْهِمْ بِالِابْتِدَاءِ بِالْقِتَالِ “إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ” الْمُتَجَاوِزِينَ مَا حَدّ لَهُمْ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ بَرَاءَة .

و في تفسير الطبري الآية 217 من نفس السورة نجد الآتي :

– حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : { يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام قِتَال فِيهِ قُلْ قِتَال فِيهِ كَبِير } قُلْت : مَا لَهُمْ وَإِذْ ذَاكَ لَا يَحِلّ لَهُمْ أَنْ يَغْزُوَا أَهْل الشِّرْك فِي الشَّهْر الْحَرَام , ثُمَّ غَزَوْهُمْ بَعْد فِيهِ , فَحَلَفَ لِي عَطَاء بِاَللَّهِ مَا يَحِلّ لِلنَّاسِ أَنْ يَغْزُوَا فِي الشَّهْر الْحَرَام , وَلَا أَنْ يُقَاتِلُوا فِيهِ , وَمَا يُسْتَحَبّ , قَالَ : وَلَا يَدْعُونَ إلَى الْإِسْلَام قَبْل أَنْ يُقَاتِلُوا وَلَا إلَى الْجِزْيَة تَرَكُوا ذَلِكَ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ عَطَاء بْن مَيْسَرَة , مِنْ أَنَّ النَّهْي عَنْ قِتَال الْمُشْرِكِينَ فِي الْأَشْهُر الْحُرُم مَنْسُوخ بِقَوْلِ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { إنَّ عِدَّة الشُّهُور عِنْد اللَّه اثْنَا عَشَر شَهْرًا فِي كِتَاب اللَّه يَوْم خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْهَا أَرْبَعَة حُرُم ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنَفْسكُمْ , وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة } 9 36 وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ نَاسِخ لِقَوْلِهِ : { يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام قِتَال فِيهِ قُلْ قِتَال فِيهِ كَبِير } لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ غَزَا هَوَازِن بِحُنَيْنَ , وَثَقِيفًا بِالطَّائِفِ , وَأَرْسَلَ أَبَا عَامِر إلَى أَوْطَاس لِحَرْبِ مَنْ بِهَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي بَعْض الشَّهْر الْحُرُم , وَذَلِكَ فِي شَوَّال وَبَعْض ذِي الْقَعَدَة , وَهُوَ مِنْ الْأَشْهُر الْحُرُم . فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقِتَال فِيهِنَّ حَرَامًا وَفِيهِ مَعْصِيَة , كَانَ أَبْعَد النَّاس مِنْ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وأما تفسير القرطبي:

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي نَسْخ هَذِهِ الْآيَة , فَالْجُمْهُور عَلَى نَسْخهَا , وَأَنَّ قِتَال الْمُشْرِكِينَ فِي الْأَشْهُر الْحُرُم مُبَاح . وَاخْتَلَفُوا فِي نَاسِخهَا , فَقَالَ الزُّهْرِيّ : نَسَخَهَا ” وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ” [ التَّوْبَة : 36 ] . وَقِيلَ نَسَخَهَا غَزْو النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَقِيفًا فِي الشَّهْر الْحَرَام , وَإِغْزَاؤُهُ أَبَا عَامِر إِلَى أَوْطَاس فِي الشَّهْر الْحَرَام . وَقِيلَ : نَسَخَهَا بَيْعَة الرِّضْوَان عَلَى الْقِتَال فِي ذِي الْقَعْدَة , وَهَذَا ضَعِيف , فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَهُ قَتْل عُثْمَان بِمَكَّة وَأَنَّهُمْ عَازِمُونَ عَلَى حَرْبه بَايَعَ حِينَئِذٍ الْمُسْلِمِينَ عَلَى دَفْعهمْ لَا عَلَى الِابْتِدَاء بِقِتَالِهِمْ . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر مِنْ غَيْر حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي أَثَر قِصَّة الْحَضْرَمِيّ : فَأَنْزَلَ عَزَّ وَجَلَّ : ” يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام قِتَال فِيهِ ” الْآيَة , قَالَ : فَحَدَّثَهُمْ اللَّه فِي كِتَابه أَنَّ الْقِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام حَرَام كَمَا كَانَ , وَأَنَّ الَّذِي يَسْتَحِلُّونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ أَكْبَر مِنْ ذَلِكَ مِنْ صَدّهمْ عَنْ سَبِيل اللَّه حِين يَسْجُنُونَهُمْ وَيُعَذِّبُونَهُمْ وَيَحْبِسُونَهُمْ أَنْ يُهَاجِرُوا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكُفْرهمْ بِاَللَّهِ وَصَدّهمْ الْمُسْلِمِينَ عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام فِي الْحَجّ وَالْعُمْرَة وَالصَّلَاة فِيهِ , وَإِخْرَاجهمْ أَهْل الْمَسْجِد الْحَرَام وَهُمْ سُكَّانه مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَفِتْنَتهمْ إِيَّاهُمْ عَنْ الدِّين , فَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَلَ اِبْن الْحَضْرَمِيّ وَحَرَّمَ الشَّهْر الْحَرَام كَمَا كَانَ يُحَرِّمهُ , حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : ” بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله ” [ التَّوْبَة : 1 ]

بل و الأدهى من ذلك أن الرسول قد عقد معاهدة مع المشركين و كان لا يمانع في طوافهم بالكعبة حتى و لو كان ذلك بنفس طقوسهم الوثنية و كانوا يطوفون و هم عرايا و بعد نزول سورة التوبة ( براءة ) و قد جاءت في العام الثامن للهجرة حسب ما أتذكر و هو نفس العام الذي أستجمع فيه المسلمون قوتهم و قاموا بفتح مكة , قام الرسول بنقض العهد و غير أتفاقه مع المشركين

( بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (التوبة:1)

تفسير الطبري

وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ بَرِئَ اللَّه وَرَسُوله إِلَيْهِ مِنْ الْعَهْد الَّذِي كَانَ بَيْنه وَبَيْن رَسُول اللَّه مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأُذِنَ لَهُ فِي السِّيَاحَة فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر , فَقَالَ بَعْضهمْ : صِنْفَانِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ :

أَحَدهمَا : كَانَتْ مُدَّة الْعَهْد بَيْنه وَبَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَلّ مِنْ أَرْبَعَة أَشْهُر , وَأُمْهِلَ بِالسِّيَاحَةِ أَرْبَعَة أَشْهُر ,

وَالْآخَر مِنْهُمَا كَانَتْ مُدَّة عَهْده بِغَيْرِ أَجَل مَحْدُود فَقَصَّرَ بِهِ عَلَى أَرْبَعَة أَشْهُر لِيَرْتَادَ لِنَفْسِهِ , ثُمَّ هُوَ حَرْب بَعْد ذَلِكَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَقْتُل حَيْثُمَا أَدْرَكَ وَيُؤْسِر إِلَّا أَنْ يَتُوب .

ذَكَرَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12713 – حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَمِيرًا عَلَى الْحَاجّ مِنْ سَنَة تِسْع لِيُقِيمَ لِلنَّاسِ حَجّهمْ , وَالنَّاس مِنْ أَهْل الشِّرْك عَلَى مَنَازِلهمْ مِنْ حَجّهمْ . فَخَرَجَ أَبُو بَكْر وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَنَزَلَتْ سُورَة بَرَاءَة فِي نَقْضِ : مَا بَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْعَهْد الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنه وَبَيْنهمْ : أَنْ لَا يُصَدّ عَنْ الْبَيْت أَحَد جَاءَهُ , وَأَنْ لَا يُخَاف أَحَد فِي الشَّهْر الْحَرَام . وَكَانَ ذَلِكَ عَهْدًا عَامًّا بَيْنه وَبَيْن النَّاس مِنْ أَهْل الشِّرْك , وَكَانَتْ بَيْن ذَلِكَ عُهُود بَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن قَبَائِل مِنْ الْعَرَب خَصَائِص إِلَى أَجَل مُسَمًّى , فَنَزَلَتْ فِيهِ وَفِيمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ مِنْ الْمُنَافِقِينَ فِي تَبُوك وَفِي قَوْل مَنْ قَالَ مِنْهُمْ , فَكَشَفَ اللَّه فِيهَا سَرَائِر أَقْوَام كَانُوا يَسْتَخِفُّونَ بِغَيْرِ مَا يَظْهَرُونَ , مِنْهُمْ مَنْ سُمِّيَ لَنَا , وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُسَمَّ لَنَا , فَقَالَ : { بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } أَيْ لِأَهْلِ الْعَهْد الْعَامّ مِنْ أَهْل الشِّرْك مِنْ الْعَرَب , { فَسِيحُوا فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر } إِلَى قَوْله : { أَنَّ اللَّه بَرِيء مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُوله } أَيْ بَعْد هَذِهِ الْحُجَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ إِمْهَال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِسِيَاحَةِ أَرْبَعَة أَشْهُر مَنْ كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بَيْنه وَبَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْد , فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ رَسُول اللَّه عَهْد فَإِنَّمَا كَانَ أَجَله خَمْسِينَ لَيْلَة , وَذَلِكَ عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم كُلّه . قَالُوا : وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ أَجَل الَّذِينَ لَا عَهْد لَهُمْ كَانَ إِلَى اِنْسِلَاخ الْأَشْهُر الْحُرُم , كَمَا قَالَ اللَّه : { فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ }

– حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ } قَالَ : أَهْل الْعَهْد مُدْلِج , وَالْعَرَب الَّذِينَ عَاهَدَهُمْ , وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْد. قَالَ : أَقْبَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوك حِين فَرَغَ مِنْهَا وَأَرَادَ الْحَجّ , ثُمَّ قَالَ : ” إِنَّهُ يَحْضُر الْبَيْت مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ عُرَاة فَلَا أُحِبّ أَنْ أَحُجّ حَتَّى لَا يَكُون ذَلِكَ ” فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْر وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , فَطَافَا بِالنَّاسِ بِذِي الْمَجَاز , وَبِأَمْكِنَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهَا وَبِالْمَوْسِمِ كُلّه , وَآذَنُوا أَصْحَاب الْعَهْد بِأَنْ يَأْمَنُوا أَرْبَعَة أَشْهُر , فِي الْأَشْهُر الْحُرُم الْمُنْسَلِخَات الْمُتَوَالِيَات : عِشْرُونَ مِنْ آخِر ذِي الْحِجَّة إِلَى عَشْر يَخْلُونَ مِنْ شَهْر رَبِيع الْآخَر , ثُمَّ لَا عَهْد لَهُمْ . وَآذَنَ النَّاس كُلّهمْ بِالْقِتَالِ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا , فَآمَنَ النَّاس أَجْمَعُونَ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَسِحْ أَحَد . وَقَالَ : حِين رَجَعَ مِنْ الطَّائِف مَضَى مِنْ فَوْره ذَلِكَ , فَغَزَا تَبُوك بَعْد إِذْ جَاءَ إِلَى الْمَدِينَة.

وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ : ” اِبْتِدَاء الْأَجَل لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ وَانْقِضَاؤُهُ كَانَ وَاحِدًا ” . كَانَ اِبْتِدَاؤُهُ يَوْم نَزَلَتْ بَرَاءَة , وَانْقِضَاؤُهُ اِنْقِضَاء الْأَشْهُر الْحُرُم , وَذَلِكَ اِنْقِضَاء الْمُحَرَّم .

12727 – حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ , قَالَ : ثنا حُسَيْن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان بْن قَرْم , عَنْ الْأَعْمَش عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا بَكْر بِبَرَاءَة , ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَلِيًّا , فَأَخَذَهَا مِنْهُ , فَقَالَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : يَا رَسُول اللَّه حَدَثَ فِيَّ شَيْء ؟ قَالَ : ” لَا , أَنْتَ صَاحِبِي فِي الْغَار وَعَلَى الْحَوْض , وَلَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ عَلِيّ ” , وَكَانَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ عَلِيًّا أَرْبَعًا : لَا يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا نَفْس مُسْلِمَة , وَلَا يَحُجّ بَعْد الْعَام مُشْرِك , وَلَا يَطُفْ بِالْبَيْتِ عُرْيَان , وَمَنْ كَانَ بَيْنه وَبَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْد فَهُوَ إِلَى مُدَّته . 12728 – حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ اِبْن أَبِي خَالِد , عَنْ عَامِر , قَالَ : بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَنَادَى : أَلَا لَا يَحُجَّن بَعْد الْعَام مُشْرِك , وَلَا يَطُفْ بِالْبَيْتِ عُرْيَان , وَلَا يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا نَفْس مُسْلِمَة , وَمَنْ كَانَ بَيْنه وَبَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْد فَأَجَله إِلَى مُدَّته , وَاَللَّه بَرِيء مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُوله .

أما باقي تفسير الآيات المنسوخة و منها سورة التوبة و الآية 5 نجد فيها الاتي :

حَدَّثَنَا إسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم أَنْبَأَنَا حَكَّام بْن سَلَمَة حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ بِهِ سَوَاء وَهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة هِيَ آيَة السَّيْف الَّتِي قَالَ فِيهَا الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم أَنَّهَا نَسَخَتْ كُلّ عَهْد بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَكُلّ عَقْد وَكُلّ مُدَّة وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة : لَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَهْد وَلَا ذِمَّة مُنْذُ نَزَلَتْ بَرَاءَة وَانْسِلَاخ الْأَشْهُر الْحُرُم وَمُدَّة مَنْ كَانَ لَهُ عَهْد مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَبْل أَنْ تَنْزِل بَرَاءَة أَرْبَعَة أَشْهُر مِنْ يَوْم أَذَّنَ بِبَرَاءَة إِلَى عَشْر مِنْ أَوَّل شَهْر رَبِيع الْآخِر وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة قَالَ : أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَضَع السَّيْف فِيمَنْ عَاهَدَ إِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام وَنَقْض مَا كَانَ سُمِّيَ لَهُمْ مِنْ الْعَقْد وَالْمِيثَاق وَأَذْهَبَ الشَّرْط الْأَوَّل وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِيّ قَالَ : قَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعَةِ أَسْيَاف سَيْف فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْعَرَب قَالَ اللَّه تَعَالَى ” فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ” هَكَذَا رَوَاهُ مُخْتَصَرًا وَأَظُنّ أَنَّ السَّيْف الثَّانِي هُوَ قِتَال أَهْل الْكِتَاب لِقَوْلِهِ تَعَالَى ” قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله وَلَا يَدِينُونَ دِين الْحَقّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة عَنْ يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ ” ” وَالسَّيْف الثَّالِث ” قِتَال الْمُنَافِقِينَ فِي قَوْله ” يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِدْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ ” الْآيَة . ” وَالرَّابِع ” قِتَال الْبَاغِينَ فِي قَوْله ” وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيء إِلَى أَمْر اللَّه ” ثُمَّ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي آيَة السَّيْف هَذِهِ فَقَالَ الضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ هِيَ مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى ” فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فَدَاء ” وَقَالَ قَتَادَة بِالْعَكْسِ .

—————————

ثم في دراسة عن الناسخ و المنسوخ في القرآن للكاتب سعود الفنيسان.. يقول:

فمثلاً الإمام محمد بن جرير الطبري شيخ المفسرين يرى أن آيات الجهاد والقتال ليس فيها ناسخ ومنسوخ، بل تحمل آيات القتال والغزو على حال ما إذا كانت الأمة المسلمة قوية ، وتحمل آيات الصبر والموادعة والمهادنة على ما إذا كانت الأمة ضعيفة مغلوبة على أمرها ، وهذا رأي راشد وسديد ، وعليه لا تكون آية السيف ناسخة لذلك العدد الكبير من آيات القتال .

مما سبق نرى أن القتال في الاسلام ناسخ للود و الرحمة و السماحة أو كما يقول الأمام الطبري : ليس فيه ناسخ و منسوخ و أنما عندما تكون الأمة الاسلامية ضعيفة تتكلم عن السلم و السماحة و عندما تكون قوية اعصف و تقتل كل المخالفين لها و سا عتها يصبح الاسلام كما يقولون بوجهين وديع مسالم عند الضعف , وحش كاسر عند القوة و ساعتها لا يلومنا المسلمون عندما نقول أن الاسلام حمال أوجه .

مما سبق نستخلص الآتي في أوجه الخلاف بين الحرب في العهد القديم و الاسلام .

1 – الحرب في العهد القديم لا علاقة لها بالمسيحية حتى و أن كان الآله واحد لأن ظروف العهد القديم و شعوبه الوثنية أختلفت عنها في العهد الجديد فلا داعي لمحاولة ربطها بالمسيحية .

العهد القديم كتبت أسفاره بحوالي ثلاثة آلاف عام قبل مجئ السيد المسيح كانت نوعية القبائل الوثنية و الموجودة تحديدا في بعض المناطق في فلسطين تختلف عن الشعوب المختلفة التي وجدت وقت مجئ السيد المسيح و التي دعا تلاميذه الى تبشيرها ( بالسلم ) و ليس بالسيف .

مفهوم تعامل الله مع البشر أختلف في المسيحية عنه في اليهودية ليس لأنه الله يتغير و لكن لأن البشرية أختلفت مفاهيمها بين العهدين .

2 – حتى في العهد القديم الله لم يدعو لقتال سوى عدد معين من القبائل الوثنية و ذكرها تحديدا في النصوص التي عرضناها .

لقد كانت هناك العديد من الشعوب الوثنية لكن الله لم يدعو الى قتالهم فكان هناك العديد من الحضارات العظيمة الوثنية و لكن الله لم يدعو شعبه الى قتالهم .

لذلك نقول أن القتال في العهد القديم كان ( حالة خاصة ) و ليس ( حالة عامة ) على عكس الاسلام الذي دعا الى قتال الجميع دون أستثناء كما أوضحت في مداخلاتي السابقة .

الشئ الغريب أنه دعا الى قتال حتى أهل الكتاب الذين سبق و أشاد بهم في البداية ثم عاد و نسخ ذلك بآيات أخرى في سورة التوبة و يهيأ لي أنت تعلم ذلك جيدا .

3 – الله في العهد القديم لم يدعو اليهود الى نشر كلمته بالقتال , لقد دعاهم لقتال قبائل معينة ذكرت تحديدا كما أوضحت لك .

الله في العهد القديم كان يعلم جيدا أن هذه القبائل مستمرة في العصيان رغم صبره عليهم قرون كثيرة و لهذا وقع العقوبة عليهم تحديدا و لم يجعل الجهاد الفريضة الغائبة و أو كما يقول البعض أحد أركان الدين .

كما أن هذه الحروب كلها كانت في نطاق أرض الميعاد و ليس خارجها .

4 – الله في المسيحية عندما رأى تطور البشرية و أختلاف مفاهيمها و أستعدادها لقبوله قدم فداءه و دعا الأمم كلها بالسلم و ليس بالسيف الى قبول ذلك الفداء لأن الله لا يحب أن يأتي أليه أحد على مضض و لكن من يأتي أليه يجب أن يكون مقتنع بشخصه و دعوته ليس خوفا من قتل أو غرامة مالية قد تفرض عليه .

5 – لم يدعو الله شعبه في العهد القديم لأخذ أي غنائم من القبائل الوثنية بل كان يدعوهم الى قتل البهائم و الدواب الخاصة بتلك القبائل لكي لا يتحول شعبه لمجموعة من اللصوص و قطاع الطرق فيستعذبون الغنائم و يعيشون على السرقة بدلا من الزراعة و رعي الأغنام و بهذا يتحولون الى القنص و السرقة بدلا من العمل و الأنتاج .

و نرى هذا في تثنية 7 : 25وَتَمَاثِيل آلِهَتِهِمْ تُحْرِقُونَ بِالنَّارِ. لا تَشْتَهِ فِضَّةً وَلا ذَهَباً مِمَّا عَليْهَا لِتَأْخُذَ لكَ لِئَلا تُصَادَ بِهِ لأَنَّهُ رِجْسٌ عِنْدَ الرَّبِّ إِلهِكَ. 26وَلا تُدْخِل رِجْساً إِلى بَيْتِكَ لِئَلا تَكُونَ مُحَرَّماً مِثْلهُ. تَسْتَقْبِحُهُ وَتَكْرَهُهُ لأَنَّهُ مُحَرَّمٌ».

و أيضا في تثنية 20 : 16وَأَمَّا مُدُنُ هَؤُلاءِ الشُّعُوبِ التِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيباً فَلا تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَا 17بَل تُحَرِّمُهَا تَحْرِيماً: الحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالكَنْعَانِيِّينَ وَالفِرِزِّيِّينَ وَالحِوِّيِّينَ وَاليَبُوسِيِّينَ كَمَا أَمَرَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ 18لِكَيْ لا يُعَلِّمُوكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا حَسَبَ جَمِيعِ أَرْجَاسِهِمِ التِي عَمِلُوا لآِلِهَتِهِمْ فَتُخْطِئُوا إِلى الرَّبِّ إِلهِكُمْ.

إنما الإله في الإسلام أباح اقتناص الغنائم و توزيعها بنسب معينة يأخذ منها الرسول قدر و باقي المؤمنين قدر كما أنه أقتسم جزء للمؤلفة قلوبهم أو بمعنى أصح نوع من الرشوة للذين ما زالوا لم يقتنعوا بالإسلام و لم ينضموا بعد لرسول الإسلام .

6 – الله في العهد القديم كانت كلمته واحدة فلقد أدان القبائل الوثنية و لم يحدث أبدا أن أشاد بهم في البداية و عقد معهم معاهدات ثم رجع بعد هذا و نقض تلك المعاهدات كما فعل الإله في الإسلام .

لقد أشاد الإسلام بأهل الكتاب ثم نسخ ذلك و دعا إلى قتالهم أو إلى أخذ الجزية منهم

لقد عقد معاهدة مع المشركين و سمح لهم بطواف الكعبة ثم عاد و نقض تلك المعاهدة

في سورة التوبة و أعلن الحرب عليهم بعد أن استجمع المسلمون قوتهم و عتادهم من الغزوات المختلفة كغزوة بدر مثلا في السنة الثامنة من الهجرة و هو عام فتح مكة و هذه المراوغة و نقض العهود غير مقبولة من آله من المفروض أنه كلمته واحدة و لا يتغير و لا ينسخ آياته .

—————————

النقطة الأولى

الأخوة الأحباء , دعونا نراجع سويا النقطة الأولى في الفارق بين القتال في العهد القديم و بينه في الاسلام

بتدقيق و ذلك بدراسة بعض الآيات المنسوخة في القرآن و المتعلقة

بالقتال و كيف غير آله الاسلام موقفه من عدم الأعتداء على الغير الى الأعتداء و نقض عهوده

و غير من كلامه مع المشركين , مع موقف الآله في العهد القديم من الوثنيين .

( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190)

التفسير لأبن كثير:

قَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله تَعَالَى” وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ” قَالَ هَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْقِتَال بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ كَانَ رَسُول اللَّه – صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يُقَاتِل مَنْ قَاتَلَهُ وَيَكُفّ عَمَّنْ كَفَّ عَنْهُ حَتَّى نَزَلَتْ سُورَة بَرَاءَة وَكَذَا قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ حَتَّى قَالَ هَذِهِ مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ : ” فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْله ” الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ” إِنَّمَا هُوَ تَهْيِيج وَإِغْرَاء بِالْأَعْدَاءِ الَّذِينَ هِمَّتهمْ قِتَال الْإِسْلَام وَأَهْله أَيْ كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ أَنْتُمْ كَمَا قَالَ ” وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة ” وَلِهَذَا قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة” وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ” أَيْ لِتَكُونَ هِمَّتكُمْ مُنْبَعِثَة عَلَى قِتَالهمْ كَمَا هِمَّتهمْ مُنْبَعِثَة عَلَى قِتَالكُمْ وَعَلَى إِخْرَاجهمْ مِنْ بِلَادهمْ الَّتِي أَخْرَجُوكُمْ مِنْهَا قِصَاصًا .

تفسير الجلالين:

وَلَمَّا صُدَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَيْت عَام الْحُدَيْبِيَة وَصَالَحَ الْكُفَّار عَلَى أَنْ يَعُود الْعَام الْقَابِل وَيُخْلُوا لَهُ مَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام وَتَجَهَّزَ لِعُمْرَةِ الْقَضَاء وَخَافُوا أَنْ لَا تَفِي قُرَيْش وَيُقَاتِلُوهُمْ وَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالهمْ فِي الْحَرَم وَالْإِحْرَام وَالشَّهْر الْحَرَام نَزَلَوَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه” أَيْ لِإِعْلَاءِ دِينه “الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ” الْكُفَّار “وَلَا تَعْتَدُوا” عَلَيْهِمْ بِالِابْتِدَاءِ بِالْقِتَالِ “إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ” الْمُتَجَاوِزِينَ مَا حَدّ لَهُمْ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ بَرَاءَة أَوْ بِقَوْلِهِ :

فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ

تفسير الطبري:

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : هَذِهِ الْآيَة هِيَ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي أَمْر الْمُسْلِمِينَ بِقِتَالِ أَهْل الشِّرْك . وَقَالُوا : أُمِرَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَالْكَفّ عَمَّنْ كَفّ عَنْهُمْ , ثُمَّ نُسِخَتْ بِ ” بَرَاءَة ” . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2530 – حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , وَابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ } قَالَ : هَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْقِتَال بِالْمَدِينَةِ , فَلَمَّا نَزَلَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَاتِل مَنْ يُقَاتِلهُ وَيَكُفّ عَمَّنْ كَفّ عَنْهُ حَتَّى نَزَلَتْ بَرَاءَة . وَلَمْ يَذْكُر عَبْد الرَّحْمَن ” الْمَدِينَة ” . 2531 – حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } إلَى آخِر الْآيَة . قَالَ : قَدْ نُسِخَ هَذَا , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة } 9 36 وَهَذِهِ النَّاسِخَة , وَقَرَأَ : { بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله } حَتَّى بَلَغَ : { فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } إلَى : { إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم

تفسير القرطبي:

هَذِهِ الْآيَة أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْأَمْر بِالْقِتَالِ , وَلَا خِلَاف فِي أَنَّ الْقِتَال كَانَ مَحْظُورًا قَبْل الْهِجْرَة بِقَوْلِهِ : ” اِدْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن ” [ فُصِّلَتْ : 34 ] وَقَوْله : ” فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ” [ الْمَائِدَة : 13 ] وَقَوْله : ” وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ” [ الْمُزَّمِّل : 10 ] وَقَوْله : ” لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِر ” [ الْغَاشِيَة : 22 ] وَمَا كَانَ مِثْله مِمَّا نَزَلَ بِمَكَّة , فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَة أُمِرَ بِالْقِتَالِ فَنَزَلَ : ” وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ” قَالَهُ الرَّبِيع بْن أَنَس وَغَيْره , وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق أَنَّ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْقِتَال : ” أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ” [ الْحَجّ : 39 ] , وَالْأَوَّل أَكْثَر , وَأَنَّ آيَة الْإِذْن إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْقِتَال عَامَّة لِمَنْ قَاتَلَ وَلِمَنْ لَمْ يُقَاتِل مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مَعَ أَصْحَابه إِلَى مَكَّة لِلْعُمْرَةِ , فَلَمَّا نَزَلَ الْحُدَيْبِيَة بِقُرْبِ مَكَّة – وَالْحُدَيْبِيَة اِسْم بِئْر , فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْمَوْضِع بِاسْمِ تِلْكَ الْبِئْر – فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْ الْبَيْت , وَأَقَامَ بِالْحُدَيْبِيَةِ شَهْرًا , فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَرْجِع مِنْ عَامه ذَلِكَ كَمَا جَاءَ , عَلَى أَنْ تُخْلَى لَهُ مَكَّة فِي الْعَام الْمُسْتَقْبِل ثَلَاثَة أَيَّام , وَصَالَحُوهُ عَلَى أَلَّا يَكُون بَيْنهمْ قِتَال عَشْر سِنِينَ , وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة , فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِل تَجَهَّزَ لِعُمْرَةِ الْقَضَاء , وَخَافَ الْمُسْلِمُونَ غَدْر الْكُفَّار وَكَرِهُوا الْقِتَال فِي الْحَرَم وَفِي الشَّهْر الْحَرَام , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , أَيْ يَحِلّ لَكُمْ الْقِتَال إِنْ قَاتَلَكُمْ الْكُفَّار , فَالْآيَة مُتَّصِلَة بِمَا سَبَقَ مِنْ ذِكْر الْحَجّ وَإِتْيَان الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا , فَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يُقَاتِل مَنْ قَاتَلَهُ وَيَكُفّ عَمَّنْ كَفَّ عَنْهُ , حَتَّى نَزَلَفَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ” [ التَّوْبَة : 5 ] فَنُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَة , قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء , وَقَالَ اِبْن زَيْد وَالرَّبِيع : نَسَخَهَاوَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ” [ التَّوْبَة : 36 ] فَأُمِرَ بِالْقِتَالِ لِجَمِيعِ الْكُفَّار

فكما نرى نسخت سورة التوبة 36

( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة:36)

و سورة التوبة 5

( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة:5)

سورة البقرة 190 و كذلك نسخت العديد من الآيات التي تتحدث عن السلم و منها فصلت 34 و المائدة 13 و المزمل 10

و الغاشية 22 .

و الأدهى من ذلك أن صلح بئر الحديبية كما قرات من التفسير كان مدته عشرة سنوات هدنة دون قتال بين الرسول

و كفار قريش و لكنه بعد نزول سورة التوبة ( براءة ) سنة ثمانية من الهجرة نسخ هذا العهد و رجع ( الله ) في كلامه و أباح قتالهم .

و الآن ننتقل للآية الأخرى من سورة البقرة

( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين َ) (البقرة:191)

تفسير ابن كثير:

قَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله تَعَالَى ” وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ” قَالَ هَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْقِتَال بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ كَانَ رَسُول اللَّه – صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَيُقَاتِل مَنْ قَاتَلَهُ وَيَكُفّ عَمَّنْ كَفَّ عَنْهُ حَتَّى نَزَلَتْ سُورَة بَرَاءَة وَكَذَا قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ حَتَّى قَالَ هَذِهِ مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ : ” فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَفِي هَذَا نَظَر لِأَنَّ قَوْله ” الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ” إِنَّمَا هُوَ تَهْيِيج وَإِغْرَاء بِالْأَعْدَاءِ الَّذِينَ هِمَّتهمْ قِتَال الْإِسْلَام وَأَهْله أَيْ كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ أَنْتُمْ كَمَا قَالَ ” وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة ” وَلِهَذَا قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة” وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ” أَيْ لِتَكُونَ هِمَّتكُمْ مُنْبَعِثَة عَلَى قِتَالهمْ كَمَا هِمَّتهمْ مُنْبَعِثَة عَلَى قِتَالكُمْ وَعَلَى إِخْرَاجهمْ مِنْ بِلَادهمْ الَّتِي أَخْرَجُوكُمْ مِنْهَا قِصَاصًا . ” وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْل ” قَالَ أَبُو مَالِك أَيْ مَا أَنْتُمْ مُقِيمُونَ عَلَيْهِ أَكْبَر مِنْ الْقَتْل . وَقَالَ : أَبُو الْعَالِيَة وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالرَّبِيع بْن أَنَس فِي قَوْلهوَالْفِتْنَة أَشَدّ مِنْ الْقَتْل” . يَقُول الشِّرْك أَشَدّ مِنْ الْقَتْل وَقَوْله ” وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام ” كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ إِنَّ هَذَا الْبَلَد حَرَّمَهُ اللَّه يَوْم خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض فَهُوَ حَرَام بِحُرْمَةِ اللَّه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَلَمْ يَحِلّ إِلَّا سَاعَة مِنْ نَهَار وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَام بِحُرْمَةِ اللَّه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولُوا إِنَّ اللَّه أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَن لَكُمْيَعْنِي بِذَلِكَ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ قِتَاله أَهْله يَوْم فَتْح مَكَّة فَإِنَّهُ فَتَحَهَا عَنْوَة وَقُتِلَتْ رِجَال مِنْهُمْ عِنْد الْخَنْدَمَة وَقِيلَ صُلْحًا لِقَوْلِهِ ” مَنْ أَغْلَقَ بَابه فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِد فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان فَهُوَ آمِنٌ

يعني الخلاصة أن الآله في القرآن أعتبر أن الشرك به ( الفتنة ) أشد من القتل و لهذا رجع في كلامه و عهوده و اعتبر أن قتال
المشركين حتى و لو لم يبدأوا بالعدوان مباح لأن شركهم و فتنتهم للمسلمين نوع أسوأ من القتال .

وفي تفسير الطبري:

وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْفِتْنَة أَشَدّ مِنْ الْقَتْل } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَالْفِتْنَة أَشَدّ مِنْ الْقَتْل } وَالشِّرْك بِاَللَّهِ أَشَدّ مِنْ الْقَتْل . وَقَدْ بَيَّنْت فِيمَا مَضَى أَنَّ أَصْل الْفِتْنَة الِابْتِلَاء وَالِاخْتِبَار فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَابْتِلَاء الْمُؤْمِن فِي دِينه حَتَّى يَرْجِع عَنْهُ فَيَصِير مُشْرِكًا بِاَللَّهِ مِنْ بَعْد إسْلَامه أَشَدّ عَلَيْهِ وَأَضَرّ مِنْ أَنْ يُقْتَل مُقِيمًا عَلَى دِينه مُتَمَسِّكًا عَلَيْهِ مُحِقًّا فِيهِ . كَمَا : 2536 – حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَالْفِتْنَة أَشَدّ مِنْ الْقَتْل } قَالَ : ارْتِدَاد الْمُؤْمِن إلَى الْوَثَن أَشَدّ عَلَيْهِ مِنْ الْقَتْل . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد مِثْله . 2537 – حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَالْفِتْنَة أَشَدّ مِنْ الْقَتْل } يَقُول : الشِّرْك أَشَدّ مِنْ الْقَتْل . * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله .

وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ } وَالْقُرَّاء مُخْتَلِفَة فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَمَكَّة : { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ } بِمَعْنَى : وَلَا تَبْتَدِئُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْمُشْرِكِينَ بِالْقِتَالِ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ بِهِ , فَإِنْ بَدَءُوكُمْ بِهِ هُنَالِكَ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام فِي الْحَرَم فَاقْتُلُوهُمْ , فَإِنَّ اللَّه جَعَلَ ثَوَاب الْكَافِرِينَ عَلَى كُفْرهمْ وَأَعْمَالهمْ السَّيِّئَة الْقَتْل فِي الدُّنْيَا وَالْخِزْي الطَّوِيل فِي الْآخِرَة . كَمَا : 2542 – حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ } كَانُوا لَا يُقَاتِلُونَ فِيهِ حَتَّى يُبْدَءُوا بِالْقِتَالِ . ثُمَّ نُسِخَ بَعْد ذَلِكَ فَقَالَ : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون فِتْنَة } حَتَّى لَا يَكُون شِرْك { وَيَكُون الدِّين لِلَّهِ } أَنْ يُقَال : لَا إلَه إلَّا اللَّه , عَلَيْهَا قَاتَلَ نَبِيّ اللَّه وَإِلَيْهَا دَعَا . 2543 – حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا هَمَّام , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ } فَأَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُقَاتِلهُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام إلَّا أَنْ يُبْدَءُوا فِيهِ بِقِتَالٍ , ثُمَّ نَسَخَ اللَّه ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 فَأَمَرَ اللَّه نَبِيّه إذَا انْقَضَى الْأَجَل أَنْ يُقَاتِلهُمْ فِي الْحِلّ وَالْحَرَم وَعِنْد الْبَيْت , حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّه , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه . 2544 – حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبَى جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ } فَكَانُوا لَا يُقَاتِلُونَهُمْ فِيهِ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْد , فَقَالَ : { قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون فِتْنَة }

تفسير القرطبي:

وَقَالَ قَتَادَة : الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ” فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ” [ التَّوْبَة : 5 ] , وَقَالَ مُقَاتِل : نَسَخَهَا قَوْله تَعَالَى : ” وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ” ثُمَّ نَسَخَ هَذَا قَوْله : ” اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ” , فَيَجُوز الِابْتِدَاء بِالْقِتَالِ فِي الْحَرَم , وَمِمَّا اِحْتَجُّوا بِهِ أَنَّ ” بَرَاءَةنَزَلَتْ بَعْد سُورَة ” الْبَقَرَة ” بِسَنَتَيْنِ , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّة وَعَلَيْهِ الْمِغْفَر , فَقِيلَ : إِنَّ اِبْن خَطَل مُتَعَلِّق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة , فَقَالَ : ( اُقْتُلُوهُ ) . وَقَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد : ” وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام ” مَنْسُوخَة ; لِأَنَّ الْإِجْمَاع قَدْ تَقَرَّرَ بِأَنَّ عَدُوًّا لَوْ اِسْتَوْلَى عَلَى مَكَّة وَقَالَ : لَأُقَاتِلكُمْ , وَأَمْنَعكُمْ مِنْ الْحَجّ وَلَا أَبْرَح مِنْ مَكَّة لَوَجَبَ قِتَاله وَإِنْ لَمْ يَبْدَأ بِالْقِتَالِ , فَمَكَّة وَغَيْرهَا مِنْ الْبِلَاد سَوَاء . وَإِنَّمَا قِيلَ فِيهَا : هِيَ حَرَام تَعْظِيمًا لَهَا , أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ خَالِد بْن الْوَلِيد يَوْم الْفَتْح وَقَالَ : ( اُحْصُدْهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى تَلْقَانِي عَلَى الصَّفَا ) حَتَّى جَاءَ الْعَبَّاس فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , ذَهَبَتْ قُرَيْش , فَلَا قُرَيْش بَعْد الْيَوْم . أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ فِي تَعْظِيمهَا : ( وَلَا يَلْتَقِط لُقَطَتهَا إِلَّا مُنْشِد ) وَاللُّقَطَة بِهَا وَبِغَيْرِهَا سَوَاء , وَيَجُوز أَنْ تَكُون مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ : ” وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون فِتْنَة ” [ الْبَقَرَة : 193 ]

————————

الأخوة الأحباء , لو قارنا موقف الآله في العهد القديم و بين الآله في القرآن نجد فارقا رهيبا , الآله في العهد القديم

كانت كلمته واحدة لا تتغير في أدانة الشعوب و القبائل الوثنية و لم يحدث أبدا أن طالب بتوقيع عهود

و أتفاقيات مع الوثنيين ثم عاد مرة أخرى و نسخها كما فعل آله الاسلام

و لنراجع الآتي من الكتاب المقدس :

خروج 23 : 32لاَ تَقْطَعْ مَعَهُمْ وَلاَ مَعَ آلِهَتِهِمْ عَهْداً. 33لاَ يَسْكُنُوا فِي أَرْضِكَ لِئَلاَّ يَجْعَلُوكَ تُخْطِئُ إِلَيَّ. إِذَا عَبَدْتَ آلِهَتَهُمْ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَكَ فَخّاً».

لقد رفض الإله في سفر الخروج عقد أي اتفاقات أو معاهدات مع الوثنيين حتى و شعبه في منتهى الضعف عند خروجه

من أرض مصر و لما خاف الشعب من مواجهة الشعوب الوثنية و هم بهذه الحالة من الضعف قال لهم الإله :

تثنية 7 : لا تُشْفِقْ عَيْنَاكَ عَليْهِمْ وَلا تَعْبُدْ آلِهَتَهُمْ لأَنَّ ذَلِكَ شَرَكٌ لكَ. 17إِنْ قُلتَ فِي قَلبِكَ: هَؤُلاءِ الشُّعُوبُ أَكْثَرُ مِنِّي. كَيْفَ أَقْدِرُ أَنْ أَطْرُدَهُمْ؟ 18فَلا تَخَفْ مِنْهُمُ. اذْكُرْ مَا فَعَلهُ الرَّبُّ إِلهُكَ بِفِرْعَوْنَ وَبِجَمِيعِ المِصْرِيِّينَ. 19التَّجَارِبَ العَظِيمَةَ التِي أَبْصَرَتْهَا عَيْنَاكَ وَالآيَاتِ وَالعَجَائِبَ وَاليَدَ الشَّدِيدَةَ وَالذِّرَاعَ الرَّفِيعَةَ التِي بِهَا أَخْرَجَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. هَكَذَا يَفْعَلُ الرَّبُّ إِلهُكَ بِجَمِيعِ الشُّعُوبِ التِي أَنْتَ خَائِفٌ مِنْ وَجْهِهَا.

لماذا لم يعلن الإله في الإسلام موقفه صراحة من المشركين و الوثنيين و دعا إلى قتالهم منذ البداية ؟؟؟؟

لماذا لجأ للمراوغة فلجأ إلى المهادنة و الموادعة في البداية بل و عقد معهم الاتفاقيات ثم بعد هذا نقض

تلك المعاهدات و أعلن الحرب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الأخوة الأحباء هل هذا التصرف المخادع يليق بالله ؟؟؟؟؟؟؟؟

————————–

النقطة الثانية

الآن الأخوة الأحباء دعونا نبحث في النقطة الثانية :

هل القتال في العهد القديم كان حالة خاصة أم قاعدة عامة ضد كل ما هو غير يهودي كما في الاسلام؟؟؟

الأخوة الأحباء العديد من أصدقائنا المسلمين ياخذون النصوص الموجود في العهد القديم عن قتال بعض من القبائل الوثنية

و يصورونها على أن القتال مباح بأمر آلهي في العهد القديم و بالتالي فهو شرعي أيضا في الاسلام و ليس لنا

كمسيحيين حق الأعتراض عليه في الاسلام و هذا الكلام عار تماما من الصحة ………… لماذا ؟؟؟؟؟

لأن القتال في العهد القديم كان موجه لقبائل معينة و ليس لكل من هو غير يهودي , على عكس الاسلام

الذي فيه القتال موجه لكل من هو غير مسلم و هو ما سوف نراه بعد قليل من الآيات القرآنية و أمهات كتب التفاسير

لنرى في البداية من هم الذين أمر الله بقتالهم في العهد القديم و ما هي ظروف ذلك .

الله في العهد القديم لم يأمر بقتال كل الشعوب الغير يهودية بل حدد سبعة منهم تحديدا في سفر التثنية و لكنه على العكس حفظ عهد الذين كرموا الشعب اليهودي و أرتحلوا معه عند خروجه من أرض مصر و كانوا القينيين و نتيجة لهذا حفظ الشعب اليهودي الجميل للقينيين و عندما أمر الرب شاول الملك بقتال العماليق تحقيقا لوعد سابق منه بقتالهم لمحاولتهم أبادة الشعب العبراني عند خروجه من أرض مصر طلب شاول من القينيين أن يبتعدوا عن العماليق لكي لا يهلكهم الشعب العبراني مع العماليق .

صمويل الأول 15 : 5ثُمَّ جَاءَ شَاوُلُ إِلَى مَدِينَةِ عَمَالِيقَ وَكَمَنَ فِي الْوَادِي. 6وَقَالَ شَاوُلُ لِلْقِيْنِيِّينَ: «اذْهَبُوا حِيدُوا انْزِلُوا مِنْ وَسَطِ الْعَمَالِقَةِ لِئَلَّا أُهْلِكَكُمْ مَعَهُمْ, وَأَنْتُمْ قَدْ فَعَلْتُمْ مَعْرُوفاً مَعَ جَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ صُعُودِهِمْ مِنْ مِصْرَ». فَحَادَ الْقِيْنِيُّ مِنْ وَسَطِ عَمَالِيقَ. 7وَضَرَبَ شَاوُلُ عَمَالِيقَ مِنْ حَوِيلَةَ حَتَّى مَجِيئِكَ إِلَى شُورَ الَّتِي مُقَابَِلَ مِصْرَ.

أما الشعوب السبعة التي وعد الله بأعطائها لشعبه و نراجع الآتي من سفر التثنية :

تثنية 7 : 3 «مَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلى الأَرْضِ التِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِليْهَا لِتَمْتَلِكَهَا وَطَرَدَ شُعُوباً كَثِيرَةً مِنْ أَمَامِكَ: الحِثِّيِّينَ وَالجِرْجَاشِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالكَنْعَانِيِّينَ وَالفِرِزِّيِّينَ وَالحِوِّيِّينَ وَاليَبُوسِيِّينَ سَبْعَ شُعُوبٍ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ 2وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ أَمَامَكَ وَضَرَبْتَهُمْ فَإِنَّكَ تُحَرِّمُهُمْ. لا تَقْطَعْ لهُمْ عَهْداً وَلا تُشْفِقْ عَليْهِمْ 3 وَلا تُصَاهِرْهُمْ. ابْنَتَكَ لا تُعْطِ لاِبْنِهِ وَابْنَتَهُ لا تَأْخُذْ لاِبْنِكَ. 4لأَنَّهُ يَرُدُّ ابْنَكَ مِنْ وَرَائِي فَيَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى فَيَحْمَى غَضَبُ الرَّبِّ عَليْكُمْ وَيُهْلِكُكُمْ سَرِيعاً. 5وَلكِنْ هَكَذَا تَفْعَلُونَ بِهِمْ: تَهْدِمُونَ مَذَابِحَهُمْ وَتُكَسِّرُونَ أَنْصَابَهُمْ وَتُقَطِّعُونَ سَوَارِيَهُمْ وَتُحْرِقُونَ تَمَاثِيلهُمْ بِالنَّارِ. 6لأَنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَكُونَ لهُ شَعْباً أَخَصَّ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الذِينَ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ 7ليْسَ مِنْ كَوْنِكُمْ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ التَصَقَ الرَّبُّ بِكُمْ وَاخْتَارَكُمْ لأَنَّكُمْ أَقَلُّ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ. 8بَل مِنْ مَحَبَّةِ الرَّبِّ إِيَّاكُمْ وَحِفْظِهِ القَسَمَ الذِي أَقْسَمَ لآِبَائِكُمْ أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ وَفَدَاكُمْ مِنْ بَيْتِ العُبُودِيَّةِ مِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ. 9فَاعْلمْ أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ اللهُ الإِلهُ الأَمِينُ الحَافِظُ العَهْدَ وَالإِحْسَانَ لِلذِينَ يُحِبُّونَهُ وَيَحْفَظُونَ وَصَايَاهُ إِلى أَلفِ جِيلٍ 10وَالمُجَازِي الذِينَ يُبْغِضُونَهُ بِوُجُوهِهِمْ لِيُهْلِكَهُمْ. لا يُمْهِلُ مَنْ يُبْغِضُهُ. بِوَجْهِهِ يُجَازِيهِ. 11فَاحْفَظِ الوَصَايَا وَالفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ التِي أَنَا أُوصِيكَ اليَوْمَ لِتَعْمَلهَا.

و عن ما يخص تلك الشعوب الوثنية نجد الآتي :

تثنية 7 : 25وَتَمَاثِيل آلِهَتِهِمْ تُحْرِقُونَ بِالنَّارِ. لا تَشْتَهِ فِضَّةً وَلا ذَهَباً مِمَّا عَليْهَا لِتَأْخُذَ لكَ لِئَلا تُصَادَ بِهِ لأَنَّهُ رِجْسٌ عِنْدَ الرَّبِّ إِلهِكَ. 26وَلا تُدْخِل رِجْساً إِلى بَيْتِكَ لِئَلا تَكُونَ مُحَرَّماً مِثْلهُ. تَسْتَقْبِحُهُ وَتَكْرَهُهُ لأَنَّهُ مُحَرَّمٌ».

أما لماذا أمر الله بقتال تلك الشعوب تحديدا و أبادتها فنجده في الآتي :

لاويين 16 : 22وَلاَ تُضَاجِعْ ذَكَراً مُضَاجَعَةَ امْرَأَةٍ. إِنَّهُ رِجْسٌ. 23وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ بَهِيمَةٍ مَضْجَعَكَ فَتَتَنَجَّسَ بِهَا. وَلاَ تَقِفِ امْرَأَةٌ أَمَامَ بَهِيمَةٍ لِنِزَائِهَا. إِنَّهُ فَاحِشَةٌ. 24«بِكُلِّ هَذِهِ لاَ تَتَنَجَّسُوا لأَنَّهُ بِكُلِّ هَذِهِ قَدْ تَنَجَّسَ الشُّعُوبُ الَّذِينَ أَنَا طَارِدُهُمْ مِنْ أَمَامِكُمْ 25فَتَنَجَّسَتِ الأَرْضُ. فَأَجْتَزِي ذَنْبَهَا مِنْهَا فَتَقْذِفُ الأَرْضُ سُكَّانَهَا. 26لَكِنْ تَحْفَظُونَ أَنْتُمْ فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي وَلاَ تَعْمَلُونَ شَيْئاً مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ لاَ الْوَطَنِيُّ وَلاَ الْغَرِيبُ النَّازِلُ فِي وَسَطِكُمْ 27(لأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ قَدْ عَمِلَهَا أَهْلُ الأَرْضِ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ فَتَنَجَّسَتِ الأَرْضُ). 28فَلاَ تَقْذِفُكُمُ الأَرْضُ بِتَنْجِيسِكُمْ إِيَّاهَا كَمَا قَذَفَتِ الشُّعُوبَ الَّتِي قَبْلَكُمْ.

بالأضافة الى كل هذه الشرور , الشذوذ الجنسي , مضاجعة الحيوانات , عبادة الأوثان كانت هذه الشعوب الموجودة في أرض الميعاد تقدم الذبائح البشرية و كان النساء يقدمن أطفالهن محرقة للآلهة الوثنية و كانوا يحرقون الأطفال تحت دوي صوت الطبول لكيلا يسمعوا صوتهم و هم يصرخون و كلها أمور تغضب الله و العديد من الحفريات الأثرية أوضحت عادات تلك الشعوب .

أحبائي ان أيماننا بعدالة الله و صبره على الخاطئ يؤكد لنا أن هذه الشعوب قد أستنفذت كافة محاولات الله لأصلاحهم

و لكنهم أًستمروا أكثر في الخطأ و بدلا من الرجوع للرب حاولوا أبادة شعبه الذي يحمل كلمته و هو ما سنراه لاحقا .

أن ما فعله الله مع تلك الشعوب مماثل لمافعله أيام سدوم و عمورة و أيام الطوفان و لكن الوسيلة أختلفت فبدلا

من أستخدام قوى الطبيعة لتأديبهم كما سبق أستخدم هذه المرا شعبه لكي يعطى درس للشعوب في أن تعرف أن هذا التأديب ليس بسبب غضب الآلهة عليهم كما يظنون بل من غضب آله أسرائيل عليهم .

نأتي الآن لنقطة أخرى هامة نراها في سفر يشوع 9 و هو موقف الشعب العبراني من الجبعونيين الذين خافوا من

الرب آله أسرائيل و طلبوا العهد من يشوع و شيوخ أسرائيل و أكدوا ألتزامهم بأوامر آله أسرائيل

يشوع 9 : . 3 وَأَمَّا سُكَّانُ جِبْعُونَ لَمَّا سَمِعُوا بِمَا عَمِلَهُ يَشُوعُ بِأَرِيحَا وَعَايٍ 4عَمِلُوا بِغَدْرٍ, وَمَضُوا وَدَارُوا وَأَخَذُوا جَوَالِقَ بَالِيَةً لِحَمِيرِهِمْ, وَزِقَاقَ خَمْرٍ بَالِيَةً مُشَقَّقَةً وَمَرْبُوطَةً, 5وَنِعَالاً بَالِيَةً وَمُرَقَّعَةً فِي أَرْجُلِهِمْ, وَثِيَاباً رَثَّةً عَلَيْهِمْ, وَكُلُّ خُبْزِ زَادِهِمْ يَابِسٌ قَدْ صَارَ فُتَاتَاً. 6وَسَارُوا إِلَى يَشُوعَ إِلَى الْمَحَلَّةِ فِي الْجِلْجَالِ, وَقَالُوا لَهُ وَلِرِجَالِ إِسْرَائِيلَ: «مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ جِئْنَا. وَالآنَ اقْطَعُوا لَنَا عَهْداً». 7فَقَالَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ لِلْحِوِّيِّينَ: «لَعَلَّكَ سَاكِنٌ فِي وَسَطِي, فَكَيْفَ أَقْطَعُ لَكَ عَهْداً؟» 8فَقَالُوا لِيَشُوعَ: «عَبِيدُكَ نَحْنُ». فَقَالَ لَهُمْ يَشُوعُ: «مَنْ أَنْتُمْ, وَمِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟» 9فَقَالُوا لَهُ: «مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ جِدّاً جَاءَ عَبِيدُكَ عَلَى اسْمِ الرَّبِّ إِلَهِكَ, لأَنَّنَا سَمِعْنَا خَبَرَهُ وَكُلَّ مَا عَمِلَ بِمِصْرَ 10وَكُلَّ مَا عَمِلَ بِمَلِكَيِ الأَمُورِيِّينَ اللَّذَيْنِ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ, سِيحُونَ مَلِكِ حَشْبُونَ وَعُوجَ مَلِكِ بَاشَانَ الَّذِي فِي عَشْتَارُوثَ. 11فَكَلَّمَنَا شُيُوخُنَا وَجَمِيعُ سُكَّانِ أَرْضِنَا قَائِلِينَ: خُذُوا بِأَيْدِيكُمْ زَاداً لِلطَّرِيقِ, وَاذْهَبُوا لِلِقَائِهِمْ وَقُولُوا لَهُمْ: عَبِيدُكُمْ نَحْنُ. وَالآنَ اقْطَعُوا لَنَا عَهْداً. 12هَذَا خُبْزُنَا سُخْناً تَزَوَّدْنَاهُ مِنْ بُيُوتِنَا يَوْمَ خُرُوجِنَا لِنَسِيرَ إِلَيْكُمْ, وَهَا هُوَ الآنَ يَابِسٌ قَدْ صَارَ فُتَاتَاً. 13وَهَذِهِ زِقَاقُ الْخَمْرِ الَّتِي مَلَأْنَاهَا جَدِيدَةً, هُوَذَا قَدْ تَشَقَّقَتْ. وَهَذِهِ ثِيَابُنَا وَنِعَالُنَا قَدْ بَلِيَتْ مِنْ طُولِ الطَّرِيقِ جِدّاً. 14فَأَكَلَ الرِّجَالُ مِنْ زَادِهِمْ, وَمِنْ فَمِ الرَّبِّ لَمْ يَسْأَلُوا. 15فَعَمِلَ يَشُوعُ لَهُمْ صُلْحاً وَقَطَعَ لَهُمْ عَهْداً لاِسْتِحْيَائِهِمْ, وَحَلَفَ لَهُمْ رُؤَسَاءُ الْجَمَاعَةِ. 16وَفِي نِهَايَةِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَمَا قَطَعُوا لَهُمْ عَهْداً سَمِعُوا أَنَّهُمْ قَرِيبُونَ إِلَيْهِمْ وَأَنَّهُمْ سَاكِنُونَ فِي وَسَطِهِمْ. 17فَارْتَحَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَجَاءُوا إِلَى مُدُنِهِمْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ. وَمُدُنُهُمْ هِيَ جِبْعُونُ وَالْكَفِيرَةُ وَبَئِيرُوتُ وَقَرْيَةُ يَعَارِيمَ. 18وَلَمْ يَضْرِبْهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لأَنَّ رُؤَسَاءَ الْجَمَاعَةِ حَلَفُوا لَهُمْ بِالرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ. فَتَذَمَّرَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ عَلَى الرُّؤَسَاءِ. 19فَقَالَ جَمِيعُ الرُّؤَسَاءِ لِكُلِّ الْجَمَاعَةِ: «إِنَّنَا قَدْ حَلَفْنَا لَهُمْ بِالرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ. وَالآنَ لاَ نَتَمَكَّنُ مِنْ مَسِّهِمْ. 20هَذَا نَصْنَعُهُ لَهُمْ وَنَسْتَحْيِيهِمْ فَلاَ يَكُونُ عَلَيْنَا سَخَطٌ مِنْ أَجْلِ الْحَلْفِ الَّذِي حَلَفْنَا لَهُمْ».

فكما نرى فرغم أن الجبعونيين أستخدموا الحيلة و الخديعة مع يشوع و الشعب العبراني و أدعوا أنهم لا يسكنون في وسط أرض الميعاد و أنما جاءوا من بلاد بعيدة بعد ان رأوا بأس الله في أريحا و عاي و كان من الممكن أن يعتبر شيوخ أسرائيل أن ما بني على باطل فهو باطل و بالتالي بسهولة ينقضوا عهدهم معهم و يقاتلوهم , لكن القسم بأسم الله و العهد الذي أعطوه شيوخ اسرائيل للجبعونيين منعهم من ذلك .

لقد أدرك الجبعونيين هذا الأمر و أرتدعوا و طلبوا العهد من الشعب العبراني و لهذا لم يعاقبهم الله كما رأينا و ليس هذا فقط بل لقد دافع عنهم يشوع و العبرانيين عندما حاول ملوك الأموريين الفتك بهم لأنهم عقدوا العهد

مع الشعب العبراني و أخذوا العهد من شيوخ أسرائيل .

يعني لو كانت باقي الشعوب المذكورة أرتدعت و خافت من الله لغضبهم عليهم بسبب كل شرورهم لحدث لهم ما حدث للجبعونيين و لكان الشعب العبراني أعطاهم العهد و لما عاقبهم و لكن على العكس نجدهم بدلا من الأرتداع أصروا على الخطأ و جمعوا قوتهم لمحاولة أبادة الشعب العبراني و الجبعونيين الذين أخذوا العهد منهم و هو ما نراه في سفر يشوع .

يشوع 10 : 1فَلَمَّا سَمِعَ أَدُونِي صَادَقَ مَلِكُ أُورُشَلِيمَ أَنَّ يَشُوعَ قَدْ أَخَذَ عَايَ وَحَرَّمَهَا. كَمَا فَعَلَ بِأَرِيحَا وَمَلِكِهَا فَعَلَ بِعَايٍ وَمَلِكِهَا, وَأَنَّ سُكَّانَ جِبْعُونَ قَدْ صَالَحُوا إِسْرَائِيلَ وَكَانُوا فِي وَسَطِهِمْ, 2خَافَ جِدّاً, لأَنَّ جِبْعُونَ مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ كَإِحْدَى الْمُدُنِ الْمَلَكِيَّةِ, وَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ عَايٍ, وَكُلُّ رِجَالِهَا جَبَابِرَةٌ. 3فَأَرْسَلَ أَدُونِي صَادِقَ مَلِكُ أُورُشَلِيمَ إِلَى هُوهَامَ مَلِكِ حَبْرُونَ, وَفِرْآمَ مَلِكِ يَرْمُوتَ, وَيَافِيعَ مَلِكِ لَخِيشَ, وَدَبِيرَ مَلِكِ عَجْلُونَ يَقُولُ: 4«اصْعَدُوا إِلَيَّ وَأَعِينُونِي, فَنَضْرِبَ جِبْعُونَ لأَنَّهَا صَالَحَتْ يَشُوعَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ». 5فَاجْتَمَعَ مُلُوكُ الأَمُورِيِّينَ الْخَمْسَةُ: مَلِكُ أُورُشَلِيمَ وَمَلِكُ حَبْرُونَ وَمَلِكُ يَرْمُوتَ وَمَلِكُ لَخِيشَ وَمَلِكُ عَجْلُونَ, وَصَعِدُوا هُمْ وَكُلُّ جُيُوشِهِمْ وَنَزَلُوا عَلَى جِبْعُونَ وَحَارَبُوهَا. 6فَأَرْسَلَ أَهْلُ جِبْعُونَ إِلَى يَشُوعَ إِلَى الْمَحَلَّةِ فِي الْجِلْجَالِ يَقُولُونَ: «لاَ تُرْخِ يَدَيْكَ عَنْ عَبِيدِكَ. اصْعَدْ إِلَيْنَا عَاجِلاً وَخَلِّصْنَا وَأَعِنَّا, لأَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْنَا جَمِيعُ مُلُوكِ الأَمُورِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي الْجَبَلِ». 7فَصَعِدَ يَشُوعُ مِنَ الْجِلْجَالِ هُوَ وَجَمِيعُ رِجَالِ الْحَرْبِ مَعَهُ وَكُلُّ جَبَابِرَةِ الْبَأْسِ. 8فَقَالَ الرَّبُّ لِيَشُوعَ: «لاَ تَخَفْهُمْ, لأَنِّي بِيَدِكَ قَدْ أَسْلَمْتُهُمْ. لاَ يَقِفُ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِوَجْهِكَ».

يعني هؤلاء الملوك بدلا من محاولة الرجوع صمموا على الحرب بل و حاربوا حتى الجبعونيين الذين أعطاهم يشوع و شيوخ أسرائيل

العهد مما جعل الجبعونيين يستغيثون بيشوع لينقذهم و هو ما فعله فعلا .

أيضا أمر الله بحفظ العهد للأمم التي لم تغضب الرب بشدة كما فعلت تلك القبائل السابق ذكرها و نرى هذا

في الآتي : سفر صموئيل الثاني 21

“وكان جوع في ايام داود ثلاث سنين سنة بعد سنة فطلب داود وجه الرب.فقال الرب هو لاجل شاول ولاجل بيت الدماء لانه قتل الجبعونيين”

الخلاصة أن الله في العهد القديم لم يبيح قتال سوى مجموعة قبائل معينة عددها سبعة كما ورد في سفر التثنية

و لم يقاتل اليهود بأمر من الله سوى هؤلاء الا المديانيين و العماليق الذين بدأوا بالأعتداء عليهم كما أوضحنا

في المداخلات الأولى فالعماليق حاولوا الفتك بالشعب العبراني و هو خارج من مصر و المديانيين جروا الشعب

الى الزنا فأصابهم وباء مهلك أباد منهم 24 ألف شخص كما شرحنا في المداخلات الأولى .

نأتي الآن للأسلام و نجد أن القتال في الاسلام ليس موجه لناس أو فئات معينة عقابا على شئ أو حادثة

معينة كما فعل المديانيين أو العماليق بل هو موجه للناس كافة و لكل من هو غير مسلم مهما كان مسالما

و لم يعتدي على المسلمين .

————————–

لقد شرحنا في المداخلات الأولى الآية 190 من سورة البقرة و رأينا كيف أنها نسخت بآية السيف

بسورة التوبة و الآن لنراجع التفاسير ثانية

( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190)

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : هَذِهِ الْآيَة هِيَ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي أَمْر الْمُسْلِمِينَ بِقِتَالِ أَهْل الشِّرْك . وَقَالُوا : أُمِرَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَالْكَفّ عَمَّنْ كَفّ عَنْهُمْ , ثُمَّ نُسِخَتْ بِ ” بَرَاءَة ” . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2530 – حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , وَابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ } قَالَ : هَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْقِتَال بِالْمَدِينَةِ , فَلَمَّا نَزَلَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَاتِل مَنْ يُقَاتِلهُ وَيَكُفّ عَمَّنْ كَفّ عَنْهُ حَتَّى نَزَلَتْ بَرَاءَة . وَلَمْ يَذْكُر عَبْد الرَّحْمَن ” الْمَدِينَة ” . 2531 – حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } إلَى آخِر الْآيَة . قَالَ : قَدْ نُسِخَ هَذَا , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة } 9 36 وَهَذِهِ النَّاسِخَة , وَقَرَأَ : { بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله } حَتَّى بَلَغَ : { فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } إلَى : { إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم

يعني ببساطة القتال في الاسلام موجه لجميع المشركين حتى الذين لم يقوموا بالأعتداء على المسلمين أو يعادوهم و قد نسخ آله الاسلام عهده معهم ( أي الذين لم يعادوا المسلمين ) بما أنزله في سورة التوبة

لنرى الآن التفاسير الخاصة بالآيتين الشهيرتين بسورة التوبة ( براءة ) .

( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة:5)

تفسير الجلالين

“فَإِذَا انْسَلَخَ” خَرَجَ “الْأَشْهُر الْحُرُم” وَهِيَ آخِر مُدَّة التَّأْجِيل “فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ” فِي حِلّ أَوْ حَرَم “وَخُذُوهُمْ” بِالْأَسْرِ “وَاحْصُرُوهُمْ” فِي الْقِلَاع وَالْحُصُون حَتَّى يُضْطَرُّوا إلَى الْقَتْل أَوْ الْإِسْلَام “وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد” طَرِيق يَسْلُكُونَهُ وَنُصِبَ كُلّ عَلَى نَزْع الْخَافِض “فَإِنْ تَابُوا” مِنْ الْكُفْر “وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَخَلُّوا سَبِيلهمْ” وَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهُمْ “إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم” لِمَنْ تَابَ

تفسير ابن كثير

. حَدَّثَنَا إسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم أَنْبَأَنَا حَكَّام بْن سَلَمَة حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ بِهِ سَوَاء وَهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة هِيَ آيَة السَّيْف الَّتِي قَالَ فِيهَا الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم أَنَّهَا نَسَخَتْ كُلّ عَهْد بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَكُلّ عَقْد وَكُلّ مُدَّة وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة : لَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَهْد وَلَا ذِمَّة مُنْذُ نَزَلَتْ بَرَاءَة وَانْسِلَاخ الْأَشْهُر الْحُرُم وَمُدَّة مَنْ كَانَ لَهُ عَهْد مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَبْل أَنْ تَنْزِل بَرَاءَة أَرْبَعَة أَشْهُر مِنْ يَوْم أَذَّنَ بِبَرَاءَة إِلَى عَشْر مِنْ أَوَّل شَهْر رَبِيع الْآخِر وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة قَالَ : أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَضَع السَّيْف فِيمَنْ عَاهَدَ إِنْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام وَنَقْض مَا كَانَ سُمِّيَ لَهُمْ مِنْ الْعَقْد وَالْمِيثَاق وَأَذْهَبَ الشَّرْط الْأَوَّل وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إسْحَاق بْن مُوسَى الْأَنْصَارِيّ قَالَ : قَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعَةِ أَسْيَاف سَيْف فِي الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْعَرَب قَالَ اللَّه تَعَالَى ” فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ” هَكَذَا رَوَاهُ مُخْتَصَرًا وَأَظُنّ أَنَّ السَّيْف الثَّانِي هُوَ قِتَال أَهْل الْكِتَاب لِقَوْلِهِ تَعَالَى ” قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله وَلَا يَدِينُونَ دِين الْحَقّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة عَنْ يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ ” ” وَالسَّيْف الثَّالِث ” قِتَال الْمُنَافِقِينَ فِي قَوْله ” يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِدْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ ” الْآيَة . ” وَالرَّابِع ” قِتَال الْبَاغِينَ فِي قَوْله ” وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيء إِلَى أَمْر اللَّه ” ثُمَّ اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي آيَة السَّيْف هَذِهِ فَقَالَ الضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ هِيَ مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى ” فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فَدَاء ” وَقَالَ قَتَادَة بِالْعَكْسِ .

( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة:36)

تفسير الطبري

وَأَمَّا قَوْله : { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة } فَإِنَّهُ يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ جَمِيعًا غَيْر مُخْتَلِفِينَ , مُؤْتَلِفِينَ غَيْر مُفْتَرِقِينَ , كَمَا يُقَاتِلكُمْ الْمُشْرِكُونَ جَمِيعًا مُجْتَمِعِينَ غَيْر مُتَفَرِّقِينَ . كَمَا : 12977 – حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة } أَمَّا كَافَّة فَجَمِيع وَأَمْركُمْ مُجْتَمِع. 12978 – حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة } يَقُول : جَمِيعًا . 12979 – حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة } : أَيْ جَمِيعًا . وَالْكَافَّة فِي كُلّ حَال عَلَى صُورَة وَاحِدَة لَا تُذَكَّر وَلَا تُجْمَع , لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ بِلَفْظِ فَاعِلَة فَإِنَّهَا فِي مَعْنَى الْمَصْدَر كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَة , وَلَا تُدْخِل الْعَرَب فِيهَا الْأَلِف وَاللَّام لِكَوْنِهَا آخِر الْكَلَام مَعَ الَّذِي فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْمَصْدَر , كَمَا لَمْ يُدْخِلُوهَا إِذَا قَالُوا : قَامُوا مَعًا وَقَامُوا جَمِيعًا.

وَأَمَّا قَوْله : { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة } فَإِنَّهُ يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ جَمِيعًا غَيْر مُخْتَلِفِينَ , مُؤْتَلِفِينَ غَيْر مُفْتَرِقِينَ , كَمَا يُقَاتِلكُمْ الْمُشْرِكُونَ جَمِيعًا مُجْتَمِعِينَ غَيْر مُتَفَرِّقِينَ . كَمَا : 12977 – حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة } أَمَّا كَافَّة فَجَمِيع وَأَمْركُمْ مُجْتَمِع. 12978 – حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة } يَقُول : جَمِيعًا . 12979 – حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة } : أَيْ جَمِيعًا . وَالْكَافَّة فِي كُلّ حَال عَلَى صُورَة وَاحِدَة لَا تُذَكَّر وَلَا تُجْمَع , لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ بِلَفْظِ فَاعِلَة فَإِنَّهَا فِي مَعْنَى الْمَصْدَر كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَة , وَلَا تُدْخِل الْعَرَب فِيهَا الْأَلِف وَاللَّام لِكَوْنِهَا آخِر الْكَلَام مَعَ الَّذِي فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْمَصْدَر , كَمَا لَمْ يُدْخِلُوهَا إِذَا قَالُوا : قَامُوا مَعًا وَقَامُوا جَمِيعًا.

وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ

وَأَمَّا قَوْله : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَاعْلَمُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ أَنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّة , وَاتَّقَيْتُمْ اللَّه فَأَطَعْتُمُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ وَلَمْ تُخَالِفُوا أَمْره فَتَعْصُوهُ , كَانَ اللَّه مَعَكُمْ عَلَى عَدُوّكُمْ وَعَدُوّهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ; وَمَنْ كَانَ اللَّه مَعَهُ لَمْ يَغْلِبهُ شَيْء , لِأَنَّ اللَّه مَعَ مَنْ اِتَّقَاهُ فَخَافَهُ وَأَطَاعَهُ فِيمَا كَلَّفَهُ مِنْ أَمْره وَنَهْيه.

وَأَمَّا قَوْله : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَاعْلَمُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ أَنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّة , وَاتَّقَيْتُمْ اللَّه فَأَطَعْتُمُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ وَلَمْ تُخَالِفُوا أَمْره فَتَعْصُوهُ , كَانَ اللَّه مَعَكُمْ عَلَى عَدُوّكُمْ وَعَدُوّهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ; وَمَنْ كَانَ اللَّه مَعَهُ لَمْ يَغْلِبهُ شَيْء , لِأَنَّ اللَّه مَعَ مَنْ اِتَّقَاهُ فَخَافَهُ وَأَطَاعَهُ فِيمَا كَلَّفَهُ مِنْ أَمْره وَنَهْيه.

تفسير القرطبي

وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ

” قَاتِلُوا ” أَمْر بِالْقِتَالِ . و ” كَافَّة ” مَعْنَاهُ جَمِيعًا , وَهُوَ مَصْدَر فِي مَوْضِع الْحَال . أَيْ مُحِيطِينَ بِهِمْ وَمُجْتَمَعِينَ . قَالَ الزَّجَّاج : مِثْل هَذَا مِنْ الْمَصَادِر عَافَاهُ اللَّه عَافِيَة وَعَاقَبَهُ عَاقِبَة . وَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع , وَكَذَا عَامَّة وَخَاصَّة . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : كَانَ الْغَرَض بِهَذِهِ الْآيَة قَدْ تَوَجَّهَ عَلَى الْأَعْيَان ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَجُعِلَ فَرْض كِفَايَة . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ لَمْ يُعْلَم قَطُّ مِنْ شَرْع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَلْزَمَ الْأُمَّة جَمِيعًا النَّفْر , وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة الْحَضّ عَلَى قِتَالهمْ وَالتَّحَزُّب عَلَيْهِمْ وَجَمَعَ الْكَلِمَة ثُمَّ قَيَّدَهَا بِقَوْلِهِ : ” كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة ” فَبِحَسَبِ قِتَالهمْ وَاجْتِمَاعهمْ لَنَا يَكُون فَرْض اِجْتِمَاعنَا لَهُمْ . وَاَللَّه أَعْلَم .

أذا فكما رأينا غي الاسلام المر بالقتال هو للمشركين كافة سواء بدأوا بالأعتداء أم لا و ووجه السيف الاسلامي

لأربعة :

1 – المشركين

2 – أهل الكتاب

3 – الكفار و المنافقين

4 – الباغين

من من الناس يتبقى بعد هذا و لم يسلم من سيف الاسلام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

يهيئ لي لا أحد .

————————–

النقطة الثالثة

و الآن سأعرض النقطة الثالثة في المقارنة بين القتال في العهد القديم و بين القتال في الاسلام

و هي هل في العهد القديم كان القتال وسيلة لنشر الدين اليهودي كما في الاسلام ام لا ؟

و هل كانت الحروب في العهد القديم فتوحات لنشر الدين أم تأديب و دينونة على بعض القبائل الوثنية ؟

عندما ننظر للعهد القديم نجد أن الله لم يستخدم القتل كوسيلة للدعوة , الله في العهد القديم لم يخير الشعوب التي حددها اسما بين اليهودية أو القتل , لقد كان قضاء الله نهائيا على تلك الشعوب بعد أن استنفذت هذه الشعوب كل محاولات التوبة و رفضت كل الإنذارات التي أعطاها لهم الله .

فرض العقيدة على الشعوب بالإكراه يولد منافقين يدعون الأيمان بلسانهم فقط و لكنهم بقلوبهم

ما زالوا يشتهون نفس الشرور التي كانوا و سيظلون يفعلوها لهذا طلب الله من النبي موسى و من يشوع

القائد الحربي بعده الآتي :

تثنية 20 : 16وَأَمَّا مُدُنُ هَؤُلاءِ الشُّعُوبِ التِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيباً فَلا تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَا 17بَل تُحَرِّمُهَا تَحْرِيماً: الحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالكَنْعَانِيِّينَ وَالفِرِزِّيِّينَ وَالحِوِّيِّينَ وَاليَبُوسِيِّينَ كَمَا أَمَرَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ 18لِكَيْ لا يُعَلِّمُوكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا حَسَبَ جَمِيعِ أَرْجَاسِهِمِ التِي عَمِلُوا لآِلِهَتِهِمْ فَتُخْطِئُوا إِلى الرَّبِّ إِلهِكُمْ.

و في توضيح من الرب لأسباب رفضه تلك الشعوب نجد الآتي :

لاويين 16 : 22وَلاَ تُضَاجِعْ ذَكَراً مُضَاجَعَةَ امْرَأَةٍ. إِنَّهُ رِجْسٌ. 23وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ بَهِيمَةٍ مَضْجَعَكَ فَتَتَنَجَّسَ بِهَا. وَلاَ تَقِفِ امْرَأَةٌ أَمَامَ بَهِيمَةٍ لِنِزَائِهَا. إِنَّهُ فَاحِشَةٌ. 24«بِكُلِّ هَذِهِ لاَ تَتَنَجَّسُوا لأَنَّهُ بِكُلِّ هَذِهِ قَدْ تَنَجَّسَ الشُّعُوبُ الَّذِينَ أَنَا طَارِدُهُمْ مِنْ أَمَامِكُمْ 25فَتَنَجَّسَتِ الأَرْضُ. فَأَجْتَزِي ذَنْبَهَا مِنْهَا فَتَقْذِفُ الأَرْضُ سُكَّانَهَا. 26لَكِنْ تَحْفَظُونَ أَنْتُمْ فَرَائِضِي وَأَحْكَامِي وَلاَ تَعْمَلُونَ شَيْئاً مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ لاَ الْوَطَنِيُّ وَلاَ الْغَرِيبُ النَّازِلُ فِي وَسَطِكُمْ 27(لأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الرَّجَاسَاتِ قَدْ عَمِلَهَا أَهْلُ الأَرْضِ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ فَتَنَجَّسَتِ الأَرْضُ). 28فَلاَ تَقْذِفُكُمُ الأَرْضُ بِتَنْجِيسِكُمْ إِيَّاهَا كَمَا قَذَفَتِ الشُّعُوبَ الَّتِي قَبْلَكُمْ.

بالإضافة إلى كل هذه الشرور , الشذوذ الجنسي , مضاجعة الحيوانات , عبادة الأوثان كانت هذه الشعوب الموجودة في أرض

الميعاد تقدم الذبائح البشرية و كان النساء يقدمن أطفالهن محرقة للآلهة الوثنية و كانوا يحرقون الأطفال تحت دوي صوت الطبول

لكيلا يسمعوا صوتهم و هم يصرخون و كلها أمور تغضب الله و العديد من الحفريات الأثرية أوضحت عادات تلك الشعوب .

إذا فقد رفض الله أن يستخدم القتل وسيلة لإكراه تلك الشعوب على عقيدته لأنه يعرف جيدا أن الإكراه لن يفيد

في شئ و لأن الله لا يحتاج شئ من البشر و لن يحدثه مع أي فارق لو أزداد عدد الذين قبلوه من عدمه

لأنه لا يريد مؤمنين بالاسم بل مؤمنين حقيقيين مختونين بالقلب و الروح و ليس فقط بالجسد .

أما موقف الإسلام في هذه النقطة فيختلف تماما فقد أستخدم القتل وسيلة للإكراه على العقيدة

و خير الكفار بين الذبح أو الإسلام و كأن الله يحتاج لعدد حتى و لو كان عدد كبير ينافقه فقط

بحسب الظاهر و يرفضه قلبيا من الداخل .

أذا راجعنا الآيات التالية من القرآن نفهم ما أقصده

( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:67)

لقد كان المسلمون الأوائل يرفضون الأبقاء على أي أسير من المشركين و الكفار و لكن

عندما أحتاج الرسول في بداية معركه الى الأموال و الغنائم رأى هو و أبو بكر ان من الأفضل

مفاداة ( مبادلة ) هؤلاء الأسرى بأموال تنفعهم فنسخت الآية التالية الآية السابقة :

( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) (محمد:4)

و هو ما نراه في الآتي من تفاسير الآيتين

من تفسير ابن كثير للآية 67 من سورة الأنفال نجد الآتي :

قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن هَاشِم عَنْ حُمَيْد عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ اِسْتَشَارَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس فِي الْأُسَارَى يَوْم بَدْر فَقَالَ ” إِنَّ اللَّه قَدْ أَمْكَنَكُمْ مِنْهُمْ ” فَقَامَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه اِضْرِبْ أَعْنَاقهمْ فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ” يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّ اللَّه قَدْ أَمْكَنَكُمْ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا هُمْ إِخْوَانكُمْ بِالْأَمْسِ ” فَقَامَ عُمَر فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه اِضْرِبْ أَعْنَاقهمْ فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِلنَّاسِ مِثْل ذَلِكَ فَقَامَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه نَرَى أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُمْ وَأَنْ تَقْبَل مِنْهُمْ الْفِدَاء قَالَ فَذَهَبَ عَنْ وَجْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ الْغَمّ فَعَفَا عَنْهُمْ وَقَبِلَ مِنْهُمْ الْفِدَاء .

من تفسير الجلالين لنفس الآية :

وَنَزَلَ لَمَّا أَخَذُوا الْفِدَاء مِنْ أَسْرَى بَدْر “مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُون” بِالتَّاءِ وَالْيَاء “لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْض” يُبَالِغ فِي قَتْل الْكُفَّار “تُرِيدُونَ” أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ “عَرَض الدُّنْيَا” حُطَامهَا بِأَخْذِ الْفِدَاء “وَاَللَّه يُرِيد” لَكُمْ “الْآخِرَة” أَيْ ثَوَابهَا بِقَتْلِهِمْ “وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم” وَهَذَا مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ “فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء”

و من تفسير الطبري

وَإِنَّمَا قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَرِّفهُ أَنَّ قَتْل الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَسَرَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر ثُمَّ فَادَى بِهِمْ كَانَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ أَخْذ الْفِدْيَة مِنْهُمْ وَإِطْلَاقهمْ . وَقَوْله : { حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْض } يَقُول : حَتَّى يُبَالِغ فِي قَتْل الْمُشْرِكِينَ فِيهَا , وَيَقْهَرهُمْ غَلَبَة وَقَسْرًا , يُقَال مِنْهُ : أَثْخَنَ فُلَان فِي هَذَا الْأَمْر إِذَا بَالَغَ فِيهِ , وَحُكِيَ أَثْخَنْته مَعْرِفَة , بِمَعْنَى : قَتَلْته مَعْرِفَة . { تُرِيدُونَ عَرَض الدُّنْيَا } يَقُول لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تُرِيدُونَ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَرَض الدُّنْيَا بِأَسْرِكُمْ الْمُشْرِكِينَ , وَهُوَ مَا عَرَضَ لِلْمَرْءِ مِنْهَا مِنْ مَال وَمَتَاع , يَقُول : تُرِيدُونَ بِأَخْذِكُمْ الْفِدَاء مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَتَاع الدُّنْيَا وَطَعْمهَا . { وَاَللَّه يُرِيد الْآخِرَة } يَقُول : وَاَللَّه يُرِيد لَكُمْ زِينَة الْآخِرَة , وَمَا أَعَدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ وَأَهْل وِلَايَته فِي جَنَّاته بِقَتْلِكُمْ إِيَّاهُمْ وَإِثْخَانكُمْ فِي الْأَرْض , يَقُول لَهُمْ : وَاطْلُبُوا مَا يُرِيد اللَّه لَكُمْ وَلَهُ اِعْمَلُوا لَا مَا تَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ أَهْوَاء أَنْفُسكُمْ مِنْ الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا وَأَسْبَابهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12648 – حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُون لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْض } وَذَلِكَ يَوْم بَدْر وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمئِذٍ قَلِيل ; فَلَمَّا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ سُلْطَانهمْ , أَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْد هَذَا فِي الْأُسَارَى : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء } 47 4 فَجَعَلَ اللَّه النَّبِيّ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي أَمْر الْأُسَارَى بِالْخِيَارِ , إِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُمْ وَإِنْ شَاءُوا اِسْتَعْبَدُوهُمْ وَإِنْ شَاءُوا فَادَوْهُمْ . 12649 – حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُون لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْض تُرِيدُونَ عَرَض الدُّنْيَا } الْآيَة , قَالَ : أَرَادَ أَصْحَاب نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر الْفِدَاء , فَفَادَوْهُمْ بِأَرْبَعَةِ آلَاف , وَلَعَمْرِي مَا كَانَ أَثْخَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ ! وَكَانَ أَوَّل قِتَال قَاتَلَهُ الْمُشْرِكِينَ .

عندما كثرت الأموال و الغنائم مع الرسول و أحتاج مع هذا الى عدد كبير من المؤمنين لكي يكونوا دعما له

فللمرة الثانية ينسخ المن بالفداء بالقتل أو الاسلام أي تغير موقف الاسلام من القتال و حوله من وسيلة تأديبية الى

وسيلة للدعوة و الأكراه على العقيدة كما سنرى في سورة التوبة 5 و الأشارات المختلفة من

بعض الآيات مثل التوبة 1 و الممتحنة 8 و الأعراف 199 و المزمل 10 .

من تفسير ابن كثير لسورة محمد 4 .

يَقُول تَعَالَى مُرْشِدًا لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَعْتَمِدُونَهُ فِي حُرُوبهمْ مَعَ الْمُشْرِكِينَ ” فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَاب ” أَيْ إِذَا وَاجَهْتُمُوهُمْ فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا بِالسُّيُوفِ” حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ ” أَيْ أَهْلَكْتُمُوهُمْ قَتْلًا” فَشُدُّوا الْوَثَاق ” الْأُسَارَى الَّذِينَ تَأْسِرُونَهُمْ ثُمَّ أَنْتُمْ بَعْد اِنْقِضَاء الْحَرْب وَانْفِصَال الْمَعْرَكَة مُخَيَّرُونَ فِي أَمْرهمْ إِنْ شِئْتُمْ مَنَنْتُمْ عَلَيْهِمْ فَأَطْلَقْتُمْ أُسَارَاهُمْ مَجَّانًا وَإِنْ شِئْتُمْ فَادَيْتُمُوهُمْ بِمَالٍ تَأْخُذُونَهُ مِنْهُمْ وَتُشَاطِرُونَهُمْ عَلَيْهِ وَالظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ بَعْد وَقْعَة بَدْر فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى عَاتَبَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الِاسْتِكْثَار مِنْ الْأُسَارَى يَوْمئِذٍ لِيَأْخُذُوا مِنْهُمْ الْفِدَاء وَالتَّقْلِيل مِنْ الْقَتْل يَوْمئِذٍ فَقَالَ ” مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُون لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْض تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا , وَاَللَّه يُرِيد الْآخِرَة , وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم لَوْلَا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَاب عَظِيم ” ثُمَّ قَدْ اِدَّعَى بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّ هَذِهِ الْآيَة الْمُخَيِّرَة بَيْن مُفَادَاة الْأَسِير وَالْمَنّ عَلَيْهِ مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى ” فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ” الْآيَة رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَقَالَهُ قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَابْن جُرَيْج

من تفسير الطبري لنفس السورة

فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً

وَقَوْله : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } يَقُول : فَإِذَا أَسَرْتُمُوهُمْ بَعْد الْإِثْخَان , فَإِمَّا أَنْ تَمُنُّوا عَلَيْهِمْ بَعْد ذَلِكَ بِإِطْلَاقِكُمْ إِيَّاهُمْ مِنْ الْأَسْر , وَتُحَرِّرُوهُمْ بِغَيْرِ عِوَض وَلَا فِدْيَة , وَإِمَّا أَنْ يُفَادُوكُمْ فِدَاء بِأَنْ يُعْطُوكُمْ مِنْ أَنْفُسهمْ عِوَضًا حَتَّى تُطْلِقُوهُمْ , وَتُخَلُّوا لَهُمْ السَّبِيل . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي قَوْله : { حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاق , فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ مَنْسُوخ نَسَخَهُ قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 قَوْله { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ } 8 57 . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24251 – حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد وَابْن عِيسَى الدَّامْغَانِيّ , قَالَا : ثَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ اِبْن جُرَيْج أَنَّهُ كَانَ يَقُول , فِي قَوْله : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } نَسَخَهَا قَوْله : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 . 24252 -حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } قَالَ : نَسَخَهَا { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 . 24253 – حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } نَسَخَهَا قَوْله : { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ } 8 57 . * – حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } إِلَى قَوْله : { وَإِمَّا فِدَاء } كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا لَقُوا الْمُشْرِكِينَ قَاتَلُوهُمْ , فَإِذَا أَسَرُوا مِنْهُمْ أَسِيرًا , فَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يُفَادُوهُ , أَوْ يَمُنُّوا عَلَيْهِ , ثُمَّ يُرْسِلُوهُ , فَنُسِخَ ذَلِكَ بَعْد قَوْله : { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ } 8 57 . أَيْ عِظْ بِهِمْ مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ النَّاس لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ . 24254 – حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِيّ , قَالَ : كُتِبَ إِلَى أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي أَسِير أُسِرَ , فَذَكَرَ أَنَّهُمْ اِلْتَمَسُوهُ بِفِدَاءِ كَذَا وَكَذَا , فَقَالَ أَبُو بَكْر : اُقْتُلُوهُ , لَقَتْل رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ , أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا . 24255 – حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْب الرِّقَاب }. .. إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : الْفِدَاء مَنْسُوخ , نَسَخَتْهَا : { فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم } . .. 9 5 إِلَى { كُلّ مَرْصَد } س 9 5 . قَالَ : فَلَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَهْد وَلَا حُرْمَة بَعْد بَرَاءَة , وَانْسِلَاخ الْأَشْهُر الْحُرُم . 24256 -حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } هَذَا مَنْسُوخ , نَسَخَهُ قَوْله : { فَإِذَا اِنْسَلَخَ الْأَشْهُر الْحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 9 5 . فَلَمْ يَبْقَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَهْد وَلَا ذِمَّة بَعْد بَرَاءَة .

من تفسير القرطبي

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة عَلَى خَمْسَة أَقْوَال :

الْأَوَّل : أَنَّهَا مَنْسُوخَة , وَهِيَ فِي أَهْل الْأَوْثَان , لَا يَجُوز أَنْ يُفَادُوا وَلَا يُمَنّ عَلَيْهِمْ . وَالنَّاسِخ لَهَا عِنْدهمْ قَوْله تَعَالَى : ” فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ” [ التَّوْبَة : 5 ] وَقَوْله : ” فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ ” [ الْأَنْفَال : 57 ] وَقَوْله : ” وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة ” [ التَّوْبَة : 36 ] الْآيَة , قَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَابْن جُرَيْج وَالْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَقَالَهُ كَثِير مِنْ الْكُوفِيِّينَ . وَقَالَ عَبْد الْكَرِيم الْجَوْزِيّ : كُتِبَ إِلَى أَبِي بَكْر فِي أَسِير أُسِرَ , فَذَكَرُوا أَنَّهُمْ اِلْتَمَسُوهُ بِفِدَاءِ كَذَا وَكَذَا , فَقَالَ اُقْتُلُوهُ , لَقَتْل رَجُل مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا .

الثَّانِي : أَنَّهَا فِي الْكُفَّار جَمِيعًا . وَهِيَ مَنْسُوخَة عَلَى قَوْل جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء وَأَهْل النَّظَر , مِنْهُمْ قَتَادَة وَمُجَاهِد . قَالُوا : إِذَا أُسِرَ الْمُشْرِك لَمْ يَجُزْ أَنْ يُمَنّ عَلَيْهِ , وَلَا أَنْ يُفَادَى بِهِ فَيُرَدّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ , وَلَا يَجُوز أَنْ يُفَادَى عِنْدهمْ إِلَّا بِالْمَرْأَةِ ; لِأَنَّهَا لَا تُقْتَل . وَالنَّاسِخ لَهَا : ” فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ” [ التَّوْبَة : 5 ] إِذْ كَانَتْ بَرَاءَة آخِر مَا نَزَلَتْ بِالتَّوْقِيفِ , فَوَجَبَ أَنْ يُقْتَل كُلّ مُشْرِك إِلَّا مَنْ قَامَتْ الدَّلَالَة عَلَى تَرْكه مِنْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان وَمَنْ يُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة . وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة , خِيفَة أَنْ يَعُودُوا حَرْبًا لِلْمُسْلِمِينَ . ذَكَرَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة ” فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء ” قَالَ : نَسَخَهَا ” فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ ” . وَقَالَ مُجَاهِد : نَسَخَهَا ” فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ” [ التَّوْبَة : 5 ] . وَهُوَ قَوْل الْحَكَم .

و الحديث التالي يوضح نفس الفكرة ( القتل كوسيلة للدعوة ) .

1663 – حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏.‏ وَعَمُّ أَبِي قِلاَبَةَ هُوَ أَبُو الْمُهَلَّبِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو وَيُقَالُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو قِلاَبَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ ‏.‏ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ أَنَّ لِلإِمَامِ أَنْ يَمُنَّ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنَ الأُسَارَى وَيَقْتُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَيَفْدِيَ مَنْ شَاءَ ‏.‏ وَاخْتَارَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْقَتْلَ عَلَى الْفِدَاءِ ‏.‏ وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ بَلَغَنِي أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ قَوْلُهُ تَعَالَى‏:‏ ‏(‏فَإِِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً‏)‏ نَسَخَتْهَا‏:‏ ‏(‏وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ‏)‏ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ‏.‏

أما الآيات الناسخة للمن و الفداء فهي الآتي :

( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التوبة:5)

طبعا الآية واضحة فهي قد جعلت الشرط الوحيد لأطلاق سراح الأسرى هو أن يدخلوا في الاسلام

و لم تشر لا من قريب أو بعيد للمن أو الفداء .

بل قالتها صراحة : فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

يعني ببساطة الشرط الوحيد لإطلاق سراحهم ليس هو العفو أو الفدية المالية كما يفعل بعض الخاطفون

بل الدخول في الإسلام و هذا يؤكد فكرة أن القتل و المذابحة كانت وسيلة للدعوة في الإسلام

الأخوة و الأصدقاء الأعزاء ليس فقط آية السيف هي التي نسخت المن و الفداء بل هناك أيضا إشارات

إلى ذلك في العديد من الآيات فمثلا :

في سورة التوبة و الآية 1

( بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (التوبة:1)

تفسير الطبري:

وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ بَرِئَ اللَّه وَرَسُوله إِلَيْهِ مِنْ الْعَهْد الَّذِي كَانَ بَيْنه وَبَيْن رَسُول اللَّه مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأُذِنَ لَهُ فِي السِّيَاحَة فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر , فَقَالَ بَعْضهمْ : صِنْفَانِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ : أَحَدهمَا : كَانَتْ مُدَّة الْعَهْد بَيْنه وَبَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَلّ مِنْ أَرْبَعَة أَشْهُر , وَأُمْهِلَ بِالسِّيَاحَةِ أَرْبَعَة أَشْهُر , وَالْآخَر مِنْهُمَا كَانَتْ مُدَّة عَهْده بِغَيْرِ أَجَل مَحْدُود فَقَصَّرَ بِهِ عَلَى أَرْبَعَة أَشْهُر لِيَرْتَادَ لِنَفْسِهِ , ثُمَّ هُوَ حَرْب بَعْد ذَلِكَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَقْتُل حَيْثُمَا أَدْرَكَ وَيُؤْسِر إِلَّا أَنْ يَتُوب .

طبعا كما نرى يوضح التفسير أن الأسير : يؤسر الى ان يتوب و ليس يؤسر الى أن يمن عليه أو يفادى .

و أيضا في الآية التالية نجد نفس الأشارة .

(لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8)

تفسير الطبري:

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهَا مِنْ مُشْرِكِي مَكَّة مَنْ لَمْ يُقَاتِل الْمُؤْمِنِينَ , وَلَمْ يُخْرِجُوهُمْ مِنْ دِيَارهمْ ; قَالَ : وَنَسَخَ اللَّه ذَلِكَ بَعْد بِالْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26307 – حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : وَسَأَلْته عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه } . .. الْآيَة , فَقَالَ : هَذَا قَدْ نُسِخَ , نَسَخَهُ الْقِتَال , أُمِرُوا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِمْ بِالسُّيُوفِ , وَيُجَاهِدُوهُمْ بِهَا , يَضْرِبُونَهُمْ , وَضَرَبَ اللَّه لَهُمْ أَجَل أَرْبَعَة أَشْهُر , إِمَّا الْمُذَابَحَة , وَإِمَّا الْإِسْلَام . 26308 – حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه } . .. الْآيَة , قَالَ : نَسَخَتْهَا { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ }

التفسير يوضح بجلاء الآتي :

أما المذابحة و أما الإسلام أي لا يوجد من أو فداء .

و أيضا هناك أشارة أخرى لذلك في سورة الأعراف 199

( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (لأعراف:199)

تفسير ابن كثير

قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله ” خُذْ الْعَفْو ” يَعْنِي خُذْ مَا عُفِيَ لَك مِنْ أَمْوَالهمْ وَمَا أَتَوْك بِهِ مِنْ شَيْء فَخُذْهُ وَكَانَ هَذَا قَبْل أَنْ تَنْزِل بَرَاءَة بِفَرَائِض الصَّدَقَات وَتَفْصِيلهَا وَمَا اِنْتَهَتْ إِلَيْهِ الصَّدَقَات قَالَهُ السُّدِّيّ وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس ” خُذْ الْعَفْو” أَنْفِقْ الْفَضْل وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس” خُذْ الْعَفْو ” قَالَ الْفَضْل وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي قَوْله ” خُذْ الْعَفْو ” أَمَرَهُ اللَّه بِالْعَفْوِ وَالصَّفْح عَنْ الْمُشْرِكِينَ عَشْر سِنِينَ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ

تفسير الطبري

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : { خُذْ الْعَفْو } مِنْ أَمْوَال النَّاس , وَهُوَ الْفَضْل . قَالُوا : وَأُمِرَ بِذَلِكَ قَبْل نُزُول الزَّكَاة , فَلَمَّا نَزَلَتْ الزَّكَاة نُسِخَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12066 – حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { خُذْ الْعَفْو } يَعْنِي : خُذْ مَا عَفَا لَك مِنْ أَمْوَالهمْ , وَمَا أَتَوْك بِهِ مِنْ شَيْء فَخُذْهُ . فَكَانَ هَذَا قَبْل أَنْ تَنْزِل بَرَاءَة بِفَرَائِض الصَّدَقَات وَتَفْصِيلهَا وَمَا اِنْتَهَتْ الصَّدَقَات إِلَيْهِ . 12067 – حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن . قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { خُذْ الْعَفْو } أَمَّا الْعَفْو : فَالْفَضْل مِنْ الْمَال , نَسَخَتْهَا الزَّكَاة . 12068 – حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك , يَقُول فِي قَوْله : { خُذْ الْعَفْو } يَقُول : خُذْ مَا عَفَا مِنْ أَمْوَالهمْ , وَهَذَا قَبْل أَنْ تَنْزِل الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَفْوِ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَتَرْك الْغِلْظَة عَلَيْهِمْ قَبْل أَنْ يُفْرَض قِتَالهمْ عَلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 12069 – حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { خُذْ الْعَفْو } قَالَ : أَمَرَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ عَشْر سِنِينَ بِمَكَّة . قَالَ : ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ وَأَنْ يَقْعُد لَهُمْ كُلّ مَرْصَد وَأَنْ يَحْصُرهُمْ , ثُمَّ قَالَ : { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة } الْآيَة كُلّهَا , وَقَرَأَ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِدْ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } 9 73 قَالَ : وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ , فَقَالَ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّار وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَة } 9 123 بَعْدَمَا كَانَ أَمَرَهُمْ بِالْعَفْوِ , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه } 45 14 ثُمَّ لَمْ يَقْبَل مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ إِلَّا الْإِسْلَام أَوْ الْقَتْل , فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة الْعَفْو .

أما في تفسير سورة المزمل 10 المنسوخة فنجد الآتي :

( وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً) (المزمل:10)

من تفسير القرطبي للآية نجد الآتي :

وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا

أَيْ لَا تَتَعَرَّض لَهُمْ , وَلَا تَشْتَغِل بِمُكَافَأَتِهِمْ , فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَرْك الدُّعَاء إِلَى اللَّه . وَكَانَ هَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ , ثُمَّ أُمِرَ بَعْد بِقِتَالِهِمْ وَقَتْلهمْ , فَنُسِخَتْ آيَة الْقِتَال مَا كَانَ قَبْلهَا مِنْ التَّرْك ; قَالَهُ قَتَادَة وَغَيْره . وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء : إِنَّا لَنَكْشِر فِي وُجُوه ( أَقْوَام ) وَنَضْحَك إِلَيْهِمْ وَإِنَّ قُلُوبنَا لَتَقْلِيهِمْ أَوْ لَتَلْعَنهُمْ .

تفسير الطبري

27315 – حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا } بَرَاءَة نَسَخَتْ مَا هَهُنَا ; أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه , لَا يَقْبَل مِنْهُمْ غَيْرهَا .

وَقَوْله : { وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْبِرْ يَا مُحَمَّد عَلَى مَا يَقُول الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمك لَك , وَعَلَى أَذَاهُمْ , وَاهْجُرْهُمْ فِي اللَّه هَجْرًا جَمِيلًا , وَالْهَجْر الْجَمِيل : هُوَ الْهَجْر فِي ذَات اللَّه , كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره } … 6 68 الْآيَة , وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ نُسِخَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27315 – حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا } بَرَاءَة نَسَخَتْ مَا هَهُنَا ; أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه , لَا يَقْبَل مِنْهُمْ غَيْرهَا .

الحديث واضح و صريح : أَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه , لَا يَقْبَل مِنْهُمْ غَيْرهَا

أي أن القتل الناسخ في الإسلام أصبح هو الوسيلة الرئيسية للدعوة التي كانت

بالحكمة و الموعظة الحسنة عند ضعف الإسلام في بدايته و لكن يبدو أن الإسلام رأى أن حجته

غير قوية فلجأ إلى قوة السيف كوسيلة للدعوة بدلا من قوة الحجة .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: