البدعة المنتانية – بدعة مونتانوس التى أدعى فيها أنه الروح القدس

لم يتفق المؤرخين على تسمية المونتانية بالبدعة أو الهرطقة الا أن الكنيسة قد واجهت خطورة فكر المنتانية مجمع القسطنطينية قبل عام 381 ميلادية بإدانة المونتانية بالرغم من وقوف (ترتليانوس)-وهو واحد من رجال الكنيسة العظام- واقتناعه ببعض أفكار المنتانية حتى اصبح رئيس لجماعه فيها ( الخضري، حنا. تاريخ الفكر المسيحي.517 )

بدعة مونتانوس ( البدعة المنتانية )

منتانوس مؤسس البدعة المونتانية , وكانت أفكارة منحصرة فى عدة نقاط

*** الوحي لا ينقطع من العالم

***  الوحي مستمر في شخصه – أي أن منتانوس هو الوحى – الذي هو البارقلط أو المعزي الذي يتكلم الروح القدس من خلاله للكنيسة (كرنز  ايرل. المسيحية عبر العصورص 115)

*** المسيح قريب على الابواب وعلى الكنيسة ان تبتعد عن العالم وتترقب قدوم المسيح *** وما دام أنه يعتقد انه الروح القدس فهو فقط الذى يستطيع قبول الساقطين الى أحضان الكنيسة وليس الاساقفة (كرنز، ايرل. المسيحية عبر العصور 115 ) . لان الأساقفة على حد قوله ينقصهم قياده الروح القدس (سعيد، حبيب. تاريخ المسيحية. 122 ) .
*** وقد تطرف للقول بأنه هو نفسه الروح القدس الذي قال عنه ووعد به السيد المسيح ( بايكر، لوبرت. موجز التاريخ الكنسي.21 )
*** الاستناريّة النبويّة عند مونتانوس
عارضوا عمل رؤساء الكنائس، وجابهوهم بسلطة تفوق سلطتهم، هي سلطة الرسل، وادّعَوا أنّهم يستندون إليها. ومن جهة ثانية، رأى الأساقفة أنّ سلطتهم يعارضها تيّار مختلف يقدّم نفسه وارثًا للروح النبويّة المواهبيّة: أنّه تيّار مونتانوس الذي يخصّص له أوسابيوس القيصريّ مقطعًا هامًّا.

فحماس مونتانوس الاستناريّ وُلد في فريجية حيث انتشرت عبادة قيباليس، إلاهة الخصب. تأثّر مونتانوس حين اهتدى إلى المسيحيّة بهذه العبادة، فاعتبر نفسه “أُرْغُنَ” الروح القدس، وأنّه يحمل وحيًا جديدًا يتفوّق على وحي التقليد والكتابات الرسوليّة. ولهذا رفضت المجموعات المرتبطة بهذا الانبعاث الروحيّ سلطة الأساقفة المحلّيّين المتعلّقين بالتقليد القديم، ولكنّ أصحابها بَقُوا في الكنيسة وحاولوا أن يدخلوا إليها التقشّف والتقوى. حارب أساقفة آسية هذا التيّار، ولكنّه انتشر في الغرب فوصل إلى ليون (فرنسا) ورومة وقرطاجة (ربحوا ترتليانس سنة 210- 211 الذي أسّس جماعة منشقّة). حاولت المونتانيّة أن تفبرك “كتبًا مقدّسة جديدة” ولكن لم يبق لنا إلاّ كتابات ترتليانس الأخيرة. بدأت الحرب ضدّ المونتانيّة مع ديونيسيوس أسقف كورنتوس (بين 160 و170) وامتدّت حتّى القرن الثالث، حين شجبها البابا زافيران حوالي السنة 200..

*******************************************************************************

الجزء التالى عن بدعة مونتانوس الذى أدعى أنه البارقليط مأخوذ من مؤرخ كتبها فى القرن الثالث – الرابع الميلادى تــــاريخ الكنيسة – يوسابيوس القيصرى (264 – 340 م ) – تعريب القمص مرقس داود – رقم الإيداع بدار الكتب 5207 / 1979 – مطبعة القاهرة الحديثة للطباعة أحمد بهى الدين الخربوطلى ك 5 : ف 13 مع بعض البسيط التعديل فى لغته الناتج عن الترجمة .

======================================================================

الكتاب الخامس ليوسابيوس القيصرى الفصل الرابع عشر

الأنبياء الكذبة فى فريجية

مونتانوس هو البارقليط

إن عدو كنيسة لارب , الذى هو بكل تأكيد مبغض للصلاح ومحب للشر , لا يترك أيه وسيله أو حيلة إلا ويجربها ضد البشر , نشط ثانية فى إثارة بدع غريبة ضد الكنيسة (1) .. لأن بعض الأشخاص زحفوا , كحيات سامة إلى آسيا وفريجية مفتخرين بأن مونتانوس هو البارقليط , وأن المرأتين اللتين تبعتاه , وهما بريسكلا ومكسيميلا .. نبيتان لـ مونتانوس .

الكتاب الخامس ليوسابيوس القيصرى الفصل الخامس عشر

وإزدهرت بدع لآخرون , بزعامة فلوينوس فى روما , وقد سقط من رتبة القسوسية فى الكنيسة , كما سقط بلاستوس فى البدعو سقوطاً مماثلاً , وقد جذبا كثيرون من الكنيسة لفكرهما , محاولاً كل منهما أن يدس بدعة على قدر إستطاعته .

الكتاب الخامس ليوسابيوس القيصرى الفصل السادس عشر

الظروف التى رويت عن مونتانوس وأنبيائه الكذبة

1 – أما عن البدعة الفريجية (الذى أعتقد مونتالنوس فيها أنه البارقليط ) فإن القوة التى تناضل دائما من أجل الحق وإظهار الحقيقة اشهرت  فى وجههها سلاحا ماضياً قوياً لا يغلب , الذى هو أبوليناريوس وهو من هيرابوليس السابق ذكره (1) ومعه أشخاص آخرون مقتدرون وقد تركوا لنا مادة غزيرة جداً أستقينا منها الكثير من المعلومات عند كتابة تاريخنا هذا .

2 – وقد قال أحد هؤلاء فى بداية كتابه الذى كتبه ضدهم أنه دخل معهم فى مناقشة شفوية .

3 – وقد بدأ كتابة هكذا : ” لأنك أيها الحبيب أفيرسيوس مارسيلوس ألححت على مدة طويلة لكتابة بحث ضد هرطقة أولئك الذين ينتسبون إلى ملتيادس , فقد ترددت إلى ألان , لا لعجز فى دحض الضلال أو الشهادة للحق , بل خوفاً من أن ابدو فى نظر البعض أننى أضيف لتعليم أو وصايا أنجيل العهد الجديد , فإنه لمن المستحيل على من أختار أن يعيش حسب ألإنجيل أن يزيد عليه أو ينقص منه شيئاٍ .

4 – ولكننى إذ كنت مؤخراً فى أنقرا (2) بغلاطية , وجدت الكنيسة هناك ثائرة بسبب هذه البدعة , لا النبوة كما يدعونها , بل النبوة الكاذبة كما سيتبين , لذلك فإننا على قدر إستطاعتنا وبمعونة الرب تباحثنا فى الكنيسة اياماً كثيرة عن هذه الأمور وغيرها مما قدموه , حتى إبتهجت الكنيسة وإزدادت قوة فى الحق , أما الخصوم من أصحاب البدعة فقد أرتبكوا وقتياً وحزنوا .

5 – وأما القسوس الذين كانوا فى ذلك المكان ومنهم زميلنا القس زوتيكوس الذى من أوتروس حاضراً أيضاً , فقد ترجانا أن ندون ما قيل ضد مقاومى الحق ونتركه لهم , على أننا لم نفعل هذا فى حينه بل وعدناه بكتابته , حالما يسمح لنا الرب , وغرساله إليهم حالاً .

6 – وإذ قال هذا وغير ذلك فى بداية  كتابه بدأ يشرح سبب البدعة (الذى أعتقد مونتالنوس فيها أنه البارقليط )كما يلى : –

” اما مقاومتهم وبدعتهم الحديثة التى أفرزتهم وأبعدتهم عن الكنيسة فقد تمت كما يلى : –

7 – ” كانت هناك قرية تدعى أردابو فى ذلك الجزء من ميسيا المتاخم لفريجية , ويقال أنه لما كان جراتوس والياً على آسيا كان هناك شخص أسمه مونتانوس متنصر حديثاً , وبسبب تعطشه الذى لا يحد للقيادة أعطى الخصم (الشيطان) فرصة ضده , وأصبح خارج عقله (يوسوس فى اذنه ) وإذ أصبح بغته فى حالة خبل وذهول صار يهذى وينطق بأمور غريبة , ويتنبأ بغير ما هو متبع عادة فى الكنيسة السليمة والتقاليد التى تسلمناها منذ البداية  ” .

8 – وأشتد غضب بعض من سمعوا أقوالة الذائفة فى هذا الوقت , ووبخوه كشخص قد مسه خبل , وواقع تحت سلطان ابليس , ومدفوع بروح مضل , ومضلل للشعب , فمنعوه من الكلام , متبعين ومتذكرين نصيحة الرب نحو ضرورة تمييز (3) ( الأرواح) والحذر من مجئ الأنبياء الكذبة (4) الآخرون , فإذا توهموا أن لديهم الروح القدس وموهبة النبوة , تشامخوا وأنتفخوا جداً , ونسوا ما أمر به الرب من ضرورة التمييز , وأتحدوا مع روح الضلال والجنون والخبل , وأنخدعوا به , ونتيجة لهذا لم يكن من الممكن الإستمرار فى كبح جماحة لكى يسكت .

9 – ” وهكذا بالمكر والحيل الشريرة دبر أبليس هلاكاً للعصاة فأكرموه , وهو لا يستحق أى إكرام , فى الوقت الذى ألهب هو أذهانهم التى كانت قد أنحرفت فعلاً عن الإيمان السليم , علاوة على هذا فقد حرك أمرأتين (5) وملأهما روح الضلال حتى صارتا تتكلمان بشكل غريب وبلا روية ولا منطق , كالشخص السابق ذكره (مونتانوس) , أما الروح (الشرير) فقد اعلن أنهم مباركون إذ سروا وأفتخروا به ونفخهم بوعوده الخلابة , غير أنه فى بعض الحيان كان يوبخهم علانية بطريقة حكيمة أمينه لكى يظهر كناصح ومؤدب , ولكن الذين انخدعوا من أهل فريجية كانوا قليلى العدد .

وقد علمهم الروح المتغطرس إحتقار الكنيسة بأكملها الجامعة تحت السماء , لأن روح النبوة الكاذبة لم ينل منها أى إكرام ولا سمح بدخولها .

10 – فالمؤمنون فى آسيا كانوا يجتمعون فى أماكن مختلفة فى جميع أرجاء آسيا للتفكير فى هذا الأمر , وفحصوا الأقوال الغريبة , وأعلنوا فسادها ورفضوا البدعة , وإستقر رأيهم على إبعاد هؤلاء الشخاص من الكنيسة , ومنعوهم من الشركة ”

11 – وبعد أن روى هذه الأمور فى بداية كتابهم , وأستمر فى تفنيذ ضلالتهم فى كل كتابه , تحدث فى الكتاب الثانى كما يلى عن نهاية هذه البدعة :-

12 – ” فإن قالوا عنا اننا قتلة الأنبياء لأننا لم نقبل أبيائهم البقاقين , الذين يدعون بأنهم هم الذين وعد الرب بإرسالهم (6) فليجيبوا كمن هم فى حضرة الرب على هذا السؤال : من منْ بين هؤلاء أيها ألصدقاء بدأ يتكلم من مونتانوس إلى المرأتين فنازلاً , وإضطهد من اليهود أو قتل من الأشرار ؟ .. لا أحد , وهل ألقى القبض على أحدهم منهم , وصلب من اجل أسم المسيح ؟ يقيناً أنه لا أحد , هل جلد أحد من هؤلاء النسوة فى مجامع اليهود أو رجم ؟ .. كــلا .

13 – ” ولكن الذى قيل هو أن مونتانوس ومكسيميلا ماتا بنوع آخر من الموت , لأن الأخبار التى وصلتنا هى أنهما شنقا نفسيهما إذ إعتراهما روح جنون , وذلك ليس فى وقت واحد بل فى وقتين مختلفين ذكرتهما تلك ألخبار , وهكذا ماتا وختما حياتهما بأيديهما كالخائن يهوذا .

14 – ” وتروى أيضا الأنباء المتواترة عن ذلك الشخص العجيب , أول وكيل لنبوتهم المزعومة , المسمى ثيودوتس , الذى كان يقع فى غيبوبته فى بعض الأحيان , كانه أصعد إلى السماء , وسلم نفسه إلى روح الضلال , وتروى الأنباء أنه أوقفوه كهدف ومات ميته شنيعة .

15 – ” ويقولون أن هذه الأمور تمت بهذه الكيفية , ولكن لأننا لم نراها يا صديقى , فإننا لا ندعى معرفتها , قد يكون مونتانوس وثيودوتس والمرأة السابق ذكرها قد ماتوا بهذه الكيفية ام لا .

16 – ويقول أيضاً فى نفس الكتاب : أن ألأساقفة القديسين فى ذلك الوقت حاولوا دحض روح مكسيملا , ولكن اشخاص آخرين منعوهم ة, إذ كانوا متعاونون مع الرو (الشرير) بكيفية واضحة .

17 – قد كتب ما يلى : –

” ولا يقل الروح الروح فى مكسيميلا , لقد طردت من الحظيرة كذئب , أنا لست ذئباً , أنا كلمة وروح وقوة , بل ليظهر قوة الروح ويبرهن عليها , وليتقدم بالروح لمن كانوا حاضرين لمناقشة الروح البقاق وليدفعهم إلى الإعتراف به , أولئك الأشخاص البارزون والأساقفة , زوتيكوس الذى من قرية كومانا , ويوليانوس الذى من أباميا , الذين سد أتباع ثيميسو أفواههم , ولم يسمحوا لهم بدحض الروح المضل .

18 – وبعد أن ذكر فى نفس المؤلف أموراً أخرى لدحض نبوات مكسيميلا الذائفة الكاذبة , بين الوقت الذى كتب فيه هذا الوصف , وذكر نبواتها التى تنبأت بها فيها بالحروب والفوضى , وأظهر ببطلانها فى الكلمات التالية : –

19 – ” الم يتبين بجلاء بطلان نبواتهم ؟ فقد مضى الآن أكثر من 13 سنة منذ موت تلك المرأة ولم تحدث فى العالم لا حرب محلية ولا حرب عامة , بل بالعكس دام السلام حتى للمسيحيين عامة برحمة الرب . ”

هذا ما ورد فى الكتاب الثانى

20 – وسأضيف أيضاً مقتبسات وجيزة من الكتاب الثالث الذى يتحدث فيه ضد إفتخارهم بإستشهاد البعض منهم بالكلمات التالية : ” وعندما وقعوا فى حيرة , إذ كذبوا فى كل ما قالوا , حاولوا ألإحتماء فى شهدائهم , مدعيين بأن لهم شهداء كثيرين , وأن هذا دليل حى على قوة روح النبوة عندهم ولكنها نبوة مزعومة , لأن هذا واضحاً ومحض إختلاق وليس عندهم شهداء .

21 – لأن بعض الهرطقات أستشهد فى سبيلها كثيرون , ولكننا مع هذا لم نتفق معهم بأنهم على حق , والواقع .. أولاً أن المدعوين مركيونيين , نسبة إلى هرطقة مركيون , يقولون أن لديهم شهداء كثيرين من أجل المسيح , ومع ذلك ى يعترفون بالمسيح نفسه أعترافاً صادقاً .

22 – وبعد ذلك بقليل يستمر فى الحديث قائلاً : ” عندما دعى البعض من الكنيسة إلى الإستشهاد من أجل حق الإيمان , وإلتقوا بمن يدعون شهداء هرطقة فريجية , أنفصلوا عنهم , وماتوا دون أن تكون لهم أى شركة معهم , لأنهم رفضوا الإعتراف بروح مونتانوس والنسوة , ومعروف عند الكل أنهذا هو ما حدث

الكتاب الخامس ليوسابيوس القيصرى الفصل السابع عشر

ملتيادس واعماله

1 – ويذكر مؤلف آخر كاتباً هو ملتيادس قائلاً أنه كتب أيضاً كتاباً ضد هرطقة مونتانوس السابق ذكرها , وبعد أقتباس بعض الكلمات يضيف قائلاً : ” وإذا وجدت هذه الأمور فى مؤلف لهم ضد الأح السبيادس الذى يبين فيه ان النبى يجب أن لا يتكلم فى خفة , إقتضب الأمر ”

2 – وبعد قليل قدم فى نفس المؤلف قائمة بمن تنبأوا فى العصر الجديد , ذكر من بينهم اميا وكوادراتس قائلاً : ” أما النبى الكاذب فيقع فى خفة لا يخجل معها أو يخاف , وإذ يبدأ بالتظاهر بالجهل ينتقل إلى حالة خبل النفس إضطراراً كما ذكرنا .

3 – ” وهم لا يستطيعون أن يبينوا أن واحداً من الأنبياء القدماء أو الجدد حمل هكذا بالروح , كذلك لا يستطيعون الإفتخار بأمثال أغابيوس (7) أو يهوذا (8) أو سيلا (9) أو بنات فيلبس (10) أو أميا التى من فلادلفيا أو كودراتس أو أى واحد آخر لا يتبعهم ”

4 – وبعد قليل يقول أيضاً : ” وإن كانت النساء كن نلن مع مونتانس موهبة النبوة , كما يؤكدون إقتداء بكوادراتس وأميا التى من فلادلفيا , فليبينوا من منهم نالها من أيدى مونتانس والنسوة , لأن الرسول رأة صرورياً أن تستمر موهبة النبوة فى كل الكنيسة حتى المجئ الأخير , أما هم فلا يستطيعون أن يبينوا هذا رغم أن هذه هى السنة الرابعة عشرة منذ موت مكسيميلا (11)

5 – هذا ما كتبه .. أما ملتيادس الذى يشير إليه فقد ترك آثاراً أخرى عن غيرته من أجل الأسفار الإلهية , وذلك فى الأبحاث التى ألفها ضد اليونانيين وضد اليهود , وفيها يرد على كل منهم فى كتاب مستقل , وعلاوة على هذا فإنه وجه إحتجاجاً للحكام الأرضيين مدافعاً عن الفلسفة التى أعتنقها .

الكتاب الخامس ليوسابيوس القيصرى الفصل الثامن عشر

الطريقة التى دحض بها أبولونيوس أهل فريجية الذين أتبعوا مونتانوس

1 – وإذ كانت البدعة الفريجية لا تزال مزدهرة فى فريجية فى عصر أبولونيوس (12) وهو كاتب كنسى , فقد أخذ على عاتقه هو أيضاً أن يدحضها , وكتب مؤلفاً خاصاً ضدها , مصححاً بكل دقة النبوات الكاذبة التى كانت شائعة بينهم , ومنتقداً حياة مؤسسى هذه البدعة , لكن أسمع كلماته من مونتانوس .

2 – ” إن تصرفات وتعاليم هذا المعلم هذا المعلم الجديد تكشف عن شخصيته , فهو الذى نادى بحل الزواج (13) ووضع قوانين الصوم (14) وأطلق على ببوذا وتيميون ( وهما مدينتان صغيرتان فى فريجية ) أسم أورشليم , لرغبته فى جمع الناس إليهما من كل الأرجاء , وهو الذى أقام أشخاصاً لجمع المال , ورتب قبول الهبات تحت أسم تقدمات , ورتب مرتبات لمن نادوا بتعاليمه لكى تنتشر على حساب النهم والشراهة ”

3 – هذا ما كتبه عن مونتانوس , وبعد قليل الآتى عن نبياته : ” وقد بينا أن هؤلاء النبيات هجرن أزواجهن حالما أمتلأن من الروح , إذن فقد كذب يقولون عن بريسكا أنها عذراء ”

4 – وبعد ذلك يقول : ” ألا يتضح لكم ان كل الكتاب المقدس يمنع النبى من قبول هبات وأموال , فعندما أرى نبية تتقبل ذهباً وفضة وثياباً فاخرة فكيف أمتنع عن توبيخها ”

5 – وبعد قليل أيضاً يتحدث هكذا عن أحد معترفيهم : ” وهكذا ايضاً لم يحتمل علامة ثيميسو الممتلئ بالطمع الغرار , بل حطم كل القيود التى كانت تمنعه عن وفرة الممتلكات , ورغم أنه كان ينبغة أن يحنى رأسه خجلاً بسبب هذا أفتخر بأنه شهيد , وظتهر بانه رسول , فكتب رسالة جامعة لتعليم أشخاص كان إيمانهم أفضل من إيمانه , مليئة بكلمات جوفاء , ومجدنا على الرب والرسل والكنيسة المقدسة .

6 – وكتب ايضاً ما يلى عن بعض أشخاص آخرين أكرموهم كشهداء : ” ولا داعى للكلام عن الكثيرين , بل لنتحدث إلينا النبية نفسها عن الإسكندر الذى دعا نفسه شهيداً , والذى تعودت الجلوس أمامه فى الولائم , والذى يعبده الكثيرين , ولسنا فى حاجة لذكر حوادث السرقة التى أرتكبها والأعمال الإجرامية الأخرى التى عوقب لأنه أقترفها , فهذه تتضمنها السجلات المحفوظة .

7 – ” أى واحد من هؤلاء يصفح عن أخطاء غيره ؟ يصفح النبى عن سرقات الشهيد أو يصفح الشهيد عن طمع النبى ؟ .. لأنه رغم ما قاله الرب : ” لا تقتنوا ذهباً ولا فضة ولا ثوبين (15) فإن هؤلاء بعكس الوصية على خط مستقيم خالفوها فيما يتعلق بإمتلاك الأشياء المحرمة , وسنبين أن هؤلاء الذين يدعونهم أنبياء وشهداء يجمعون أرباحهم , لا من الأغنياء فحسب , بل أيضاً من الفقراء والأرامل والأيتام .

8 – ” وإن كانوا واثقين من أنفسهم فليأتوا ويناقشوا هذه الأمور , حتى إذا ثبت خطأهم وأدينوا كفوا عن ترديد أفكارهم وتعديهم , لأن ثمار النبى ( أعمال النبى ) يجب أن تمتحن , فمن الثمر تعرف الشجرة (16)

9 – أما الذين يريدون أن يعرفوا من هو الإسكندر ؟ فليعلموا أن والى أفسس أميليوس فرونتينوس قد حاكمه , لا من أجل المسيح , بل من أجل السرقات التى أقترفها لأن الكذاب الذى أرتد عن الحق هو سارق ولص , وبعد ذلك إذ صرح كذباً أن الرب هو الذى أطلقة من الحبس ولكنه أطلق لأنه خدع المؤمنين الذين كانوا هناك , ولم تقبله أبروشيته التى أتى منها لأنه كان سارقاً ولصاً , وعلى الذين يريدون أن يعرفوا عنه المزيد يذهبوا ويطلعوا على سجلات آسيا العامة , ومع ذلك فإن النبى الذى قضى معه سنوات لا يعرف عنه شيئا .

10 – وإذ كنا نشهر به نشهر أيضاً بإدعاء النبوة , وهذا مجمل ما يمكن إظهارة عن الكثيرين غيره , أما إذا كانت عندهم ثقة فى أنفسهم فى إدعائاتهم فليصمدوا أمام الإمتحان ” .

11 – وفى جزء آخر من مؤلفه يتحدث عن الأنبياء الذين يفتخرون بهم كما يلى : ” لو أنكروا أن ابيائهم قبلوا هدايا فليعترفوا بهذا , حتى إذا ما ثبت إدانتهم من جهة قبولها ثبت أنهم ليسوا أنبياء , وسنقدم الأدلة الكثيرة جداً عن هذا الذى ذكرناه , ولكنه من الضرورى بل أنه ينبغة أمتحان كل ثمار النبى , قولوا لى هل النبى يصبغ شعره ؟ هل النبى يصبغ جفن عينيه ؟ هل النبى يتلذذ بالتزين؟ هل النبى يلعب الميسر ؟ هل النبى يقرض بالفائدة ؟ ليعترفوا إن كانت هذه الأمور جائزة أم لا ؟ أما أنا فسأوضح أنهم أرتكبوها فعلاً !!

12 – ومما يذكر أن ابولونيوس بنفسه ذكر هذا , ففى نفس المؤلف . أنه وقت كتابة مؤلفه كانت قد مرت أربعون سنة منذ بدأ مونتانوس نبوته المزعومة .

13 – ويقول أيضاً بأن زوتيكوس , الذى ذكره الكاتب السابق (17) قاوم مكسيميلا عندما كانت تزعم التنبؤ فى بيبوزا , وحاول أن يفضح الروح الذى كان بعمل فيها , ولكن الذين كانوا معها منعوه , كما ذكر ايضاً أن شخص أسمه ثراسيس كان من ضمن شهداء ذلك العصر .

وعلاوه على ما كتب تحدث عن قصة رويت عن المخلص أنه أمر رسله لأن لا يغادروا أورشليم لمدة 12 سنة (18) , كما أقتبس أيضاً شهادات من رؤيا يوحنا , وروى أن يوحنا نفسه أقام ميتاً فى أفسس بمعونة القوة الإلهية , وأضاف أموراً أخرى قام بها لفضح ضلال البدعة موضوع حديثنا

الكتاب الخامس ليوسابيوس القيصرى الفصل التاسع عشر

سرابيون أيضاً يكتب ضد بدعة أهل فريجية الذين أتبعوا مونتانوس

1 – أما سرابيون الذى يقال أنه خلف مكسيمينوس (19) كأسقف على كنيسة أنطاكية فى ذلك الوقت (20) فإنه يذكر مؤلفات أبوليانريوس (21) ضد بدعة مونتانوس , ويشير إليه فى خطاب خاص أرسله إلى كاريكوس وبونتينوس يفضح فيها بعة مونتانوس الذى أدعى فيها أنه الروح القدس ثم يضيف الكلمات التالية : –

2 – وحتى تتأكد لترى أعمال هذه العصابة المضللة للذين يتبعون هذه الضلالة المنتمية إلى تلك النبوة الجديدة المزعومة كيهه عند كل الأخوة فى كل العالم أرسلت إليك كتابات (22) المغبوط جداً كلوديوس أبوليناريوس أسقف هيرابوليس فى أسيا .

3 – وفى نفس خطاب سرابيون وجدت العديد من التوقيعات لأساقفة , كتب أحدهم عن نفسه ما يلى :-

” أنا أورياليوس كيرينيوس , أحد الشهود , أصلى لتوهبوا الصحة ”

وقال آخر بنفس الطريقة : ” أنا اليوس ببليوس أسقف دبلتوم (23) وهى مستعمرة فى ثريس , كما يسكن الرب فى السماوات أراد سوناس فى أنكيالوس (24) أن يخرج الشيطان من بريسكلا , ولكن المرائين لم يسمحوا بذلك ” .

4 – ويتضمن نفس الخطاب توقيعات أساقفة آخرين كثيرين متفقين معهم .. هذا ما ذكر عن هؤلاء الأشخاص .

*********************************

ابولليناريوس أسقف هيرابوليس

كلوديوس أبولليناريوس Claudius Apollinaris، كان أسقفًا على هيرابوليس بفريجية، مدينة بابياس، في عهد مرقس أوريليوس (161 – 180 م)، قدم لنا المؤرخ يوسابيوس القيصري فصلاً عن كتاباته، قال فيه: “لقد احتفظ الكثيرون بعدد وفير من كتب أبوليناريوس، وهاك ما وصل إلينا منها: الحديث الموجه إلى الإمبراطور السالف الذكر، خمسة كتب ضد اليونانيين، كتاب أول وكتاب ثانٍ عن الحق، وكتابان ضد اليهود، وتلك الكتب التي كتبها فيما بعد ضد هرطقة أهل فريجية التي ظهرت حالاً فيما بعد بما يتبعها من بدع، ولكنها كانت وقتئذ لا تزال في بدايتها لأن مونتانوس مع نبياته الكاذبات، كان وقتئذ يضع أساس هرطقته (تاريخ الكنيسة 4: 27). للأسف كل هذه الأعمال لا تزال مفقودة لا نعرف عنها شيئًا، كما توجد له أعمال أخرى لم يذكرها يوسابيوس. مقاومته لمونتانيوس Montanus قاوم مونتانيوس المبتدع الذي ظهر فى منطقته بفريجيا في القرن الثاني مدعيًا النبوة، والتف حوله بعض الخواص دعاهم أنبياء ونبيات، خاصة بريسكلا وماكسملا إذ كانتا ملاصقتين له. وكان أتباعه يحسبون أنفسهم روحيين (مملوءين بالروح) بينما ينعتون المؤمنين بالجسدانيين. بدأ مونتانيوس نبوته المزعومة عام 172 وتطورت بعد ذلك. كان ينادي بأن أورشليم السماوية ستنزل حالاً بالقرب من ببيوزا Pepuza بفريجية، ثم أخذت البدعة تحمل إتجاهات نسكية منحرفة…. فيلق الرعد قيل أن القيصر مرقس أوريليوس، أخ أنطونيوس، كان على وشك الاشتباك في حرب مع الألمان عام 174، وقد تعرضت الفرقة الثانية عشر من الجيش لمأزق شديد إذ حّل بهم العطش مع الإنهاك الشديد وصاروا يتقهقرون أمام العدو، وإذ كان كثيرون منهم مسيحيين جثوا على الأرض، وكما يقول يوسابيوس، كما هي عادتنا في الصلاة، وقضوا وقتًا في التضرع إلى الله، وذلك بدافع إيمانهم الذي أعطاهم قوة… فجأة حدثت بروق شديدة أربكت العدو بسبب الظلام مع بريق البروق وشدة العواصف فتراجعوا وهربوا بينما أمسك الجنود المسيحيون خوذاتهم لتمتلئ بمياه المطر ويشربوا، وهكذا تحولت الهزيمة إلى نصرة لحسابهم. يقول يوسابيوس (تاريخ الكنيسة 5: 5) أن هذا الحدث رواه مؤرخون غير مسيحيين ونسبوا ذلك إلى فاعلية السحر، كما رواه مؤرخون مسيحيون، وصفوا ما حدث ببساطة وصدق بلا مبالغة، يكشفون عن قوة الصلاة وفاعليتها. أشار أبولليناريوس لهذا الحدث في دفاعه الذي وجهة للإمبراطور مرقس أوريليوس حوالي عام 175 م وقد دعى الإمبراطور هذه الفرقة الثانية عشرة “فيلق الرعد” أو “فرقة الرعد”، لأن بصلواتها تمت المعجزة. هذا وقد أصدر الإمبراطور منشورًا جاء فيه أن جيشه كان على وشك الهلاك عطشًا في ألمانيا وقد أُنقذ بصلوات المسيحيين، مهددًا بالموت كل من يقدم اتهامًا ضدهم. تنيح هذا القديس غالبًا عام 179 م. وتعيد له الكنيسة الغربية في 8 من شهر يناير. Eusebius: Hist. Ecci 4: 27: 5: 5.

========================================================================

المـــــــراجع :

(1) راجع ك 4 ف 21 و 26 و 27 وأيضاً ك 5 ف5

(2) كانت عاصمة غلاطية .

(3) التمييز بين أرواح الملائكة والشياطين والنبوة الحقيقة والنبوة الكاذبة .

(4) مت 7 : 15

(5) مكسيميلا وبريسكلا السابق ذكرهما فى ف 14 , كانا متزوجتين وتركتا زوجيهما وتتلمذا لمونتانوس وأوهبا نفسيهما لكنيسته كـ نبيتين .

(6) مت 22 : 34

(7) أعمال 11: 28 , 21 , 10

(8) أعمال 15 : 22 , 27 , 23

(9) أعمال 15 – 18 , 1 تس 1: 21 , 1 بط 5 : 12 – ولعل سلوانس هو سيلا

(10) أع 21: 9 , ك 3 ف 21

(11) ف 16

(12) قيل أنه كان أسقفاً لأفسس .

(13) يقال أنهم لم يحرموا الزواج قطعاً بل حرموا الزيجة الثانية .

(14) تردد أنهم أضافوا أسبوعين لصوم الفصح وأمروا بصوم يومى الأربعاء والجمعة طول النهار بعد كل جزء من النهار .

(15) مت 10 : 9 و 10

(16) مت 12 : 23

(17) راجع ك 5 ف 17 و 17

(18) وهذا ما رواه أيضاً أكليمنضش السكندرى

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: