يسوع الوديع : لماذا يبّس شجرة التين ؟؟

يسوع الوديع : لماذا يبّس شجرة التين ؟؟

معجزة شجرة التين التي يبست

“18 وفي الصبح اذ كان راجعا الى المدينة جاع.19 فنظر شجرة تين على الطريق وجاء اليها فلم يجد فيها شيئا الا ورقا فقط.فقال لها لا يكون منك ثمر بعد الى الابد.فيبست التينة في الحال.20 فلما رأى التلاميذ ذلك تعجبوا قائلين كيف يبست التينة في الحال.”(متى 21 : 18 – 20) (مرقس 11 : 12 – 14 و 20 – 24)” فمن شجرة التين تعلّموا المثل متى صار غصنها رخصا واخرجت اوراقها تعلمون ان الصيف قريب. “(متى 24 : 32) ء

هذه المعجزة التي اجراها الرب يسوع قبل موته تنفرد وتتميز عن بقية معجزات المسيح في انها المعجزة الوحيدة من معجزات القضاء ، بكل معجزة اجراها علي الارض كانت عملا من اعمال الصلاح والرحمة باستثناء هذه المعجزة التي تتميز وحدها بأنها خالية من عنصر الحرمة والخير ، لقد كانت تبدو وانها معجزة للتدمير بالرغم من انها اجريت علي شجرة .

تعالوا نتعلم :

هذه المعجزة تقدم دليلا دامغا علي طبيعة ربنا يسوع الفريدة ( اللاهوت والناسوت) فهو كالاله جعل الشجرة تيبس ، وكالانسان احتاج للطعام الذي كانت الشجرة تقدمه . اليس عجيبا ان الذي اجري المعجزة لاشباع الآلاف الجائعة لم يجر معجزة لاشباع جوعه الجسدي ؟

(معجزتان – (متى 15) اشباع اربعة الاف غير النساء والاطفال ،

و( متى 24) اشباع خمسة الاف غير النساء والاطفال )

(تجربة الجوع بعد الصيام على الجبل (متى 4)

ان الابن لا يستخدم قوته الخاصة لاشباع حاجاته الشخصية او حاجة اتباعه المقربين . ولا يجري معجزة لاجل المعجزة في حد ذاتها او التفاخر او التظاهر دون ان يكون هناك هدف كعمل من اعمال الخير او التعليم .

جاء يسوع الى الشجرة “لعله يجد فيها شيئا ” ( مرقس 11 : 13) ، بالنسبة لشجرة التين بالذت فالاوراق تأتي بعد الثمار . وفي اوائل الربيع قبل ظهور الاوراق كانت شجرة التين تنتج ثمارا خضراء طعمها مستساغ للفلاحين ، فاذا لم يكن هناك تين اخضر علي الشجرة عندما يبدأ موسم الاوراق في الربيع فلن يكون هناك محصول في اواخر الصيف: ” وقال لهم مثلا.انظروا الى شجرة التين وكل الاشجار. متى افرخت تنظرون وتعلمون من انفسكم ان الصيف قد قرب.” ( لوقا 21 : 29 و 30)

فالشجرة المورقة كانت اعلانا صامتا بأن بها ثمارا ، لآن الثمارفي شجرة التين كانت ، تظهر قبل الأوراق ، لكن يسوع وهو يبحث عن ثمار التين الخضراء لم يجد سوى الأوراق

لماذا لعن يسوع الشجرة ؟

(وتذّكر ان الذي حكم عليها بهذا المصير ليس سوى شجرة )

عندما لم يجد يسوع ثمرا علي الشجرة جعلها تيبس وحكم عليها بعدم الاثمار

هل كان من المفروض ان يعامل الشجرة بهذه المعاملة ؟

حيث انها لا تستطيع ان تفعل خيرا او شرا ولذلك فهي ليست مؤهلة لان يحكم عليها بالدمار او المكافأة ، ان مثل هذا العمل ليس ظالما حتى وان كانت الشجرة ليست سوى شيء او مثلا ، لانها استخدمت استخداما مشروعا كوسيلة للتعليم لاغراض عليا .

يرى البعض صعوبة لفهم الموقف ، جاء يسوع الى الشجرة ويقول مرقس “لانه لم يكن وقت التين ” ( مرقس 11: 13)

هل تعفي هذه الكلمات الشجرة من أي اتهام حتى ولو كان مجازيا ؟

الا يحيرنا ان المسيح يبحث عن التين مع انه لا يمكن ان يكون موجودا في ذلك الوقت ، ثم يغتاظ لعدم وجوده ؟

ان الاجابة علي هذا السؤال انه في ذلك الوقت من السنه لا ينتظر احد وجود اوراق او ثمار ، ولكن اخراج الاوراق كان يعني ان الشجرة مختلفة عن الاشجار الاخرى ” وان عليها ثمار ” حيث ان الاثمار تظهر قبل الاوراق ، ولذلك فالشجرة عوقبت ليس لانها بلا ثمار بل لانها اعلنت عن طريق هذه الاوراق ان بها ثمارا ، ولعنت ليس لانها بلا ثمر بل لادعائها الزائف . وهذا هو ذنب اسرائيل ، وهو ذنب اكبر بكثير من ذنوب الامم الاخرى ( انظر حزقيال 17 : 24) و ( روميه 3 : 17 – 24 و 10 : 3 و 4و 21 ) ( روميه 11 : 7 و 10)

لماذا جاء يسوع الى الشجرة ؟

الم يكن يعلم انه ليس بها ثمارا من دون ان يقترب اليها ، اليس هو الرب ويستطيع ان يتنبأ بما في الشجرة من دون ان يحتاج ان يأتي اليها عن قرب ؟؟

بالطبع يسوع يعرف كل شيء ، وهو الذي كان يعرف افكار الناس في قلوبهم من دون ان يبوحوا بها (مرقس 2 : 8)(متى 9 : 4) (لوقا 5 : 22 و 24 : 38)

والان فلنتخيل انه حكم علي الشجرة من على بعد كما يظن البعض ، وعندما يسأله الناس لماذا فعلت هذا ، فيقول لهم لانه لم يكن بها ثمر ؟؟

من من الناس كان يمكن ان يصدقه وقتها والشجرة كان بها اوراق أي انه كانت تعلن عن ان بها ثمارا ، لعل وقتها كان الناس سوف يتهمون يسوع بانه متسرع او انه يحكم بالاهواء بدون دليل ، اما وقد اقترب من الشجرة واقترب الجميع معه ، وطلب من الشجرة ثمار ولم يجد ، وقد شاهدوا ذلك وشهدوا عليه ، فيكون الحكم على الشجرة عادلا وبشهادة الشهود واثبات الافعال من الشجرة نفسها .ء

العل الله ايضا لا يعرف (بسبق العلم ) ما سوف تنتهي اليه حياتنا جميعا ؟؟

فلماذا لا ينهي حياتنا جميعا على الارض ويحكم علينا اما بالحياة الابدية او بالدينونة الابدية ، هل تعتقد ان احدا من البشر يستطيع ان يناقش خالقه لماذا تفعل ذلك ؟

ولكن يقول الكتاب ” كما هو مكتوب لكي تتبرر في كلامك وتغلب متى حوكمت” (روميه 3 : 4)

ان الله في عدالته يعطي كل انسان الفرصة في الحياة لكي يثبت عليه اما رفض الايمان للدينونة او قبول الايمان للحياة الابدية ، لكي تكون المحاكمة يوم الدينونة عادلة .ان القضاء علي شجرة التين على قارعة الطريق وهي ليست ملكا لاحد ( متى 21 : 19)

كان بالتأكيد درسا عمليا للتلاميذ لا يمكن ان ينسوه ، انهم لم يعتقدوا ان ربنا يعامل الشجرة كرمز اخلاقي او ان دمار الشجرة كان اتلافا غير مسئول للممتلكات ، ليس له ما يبرره ، ولكنهم رأوا في المعجزة كراهية الله للرياء ، ان لعن شجرة التين التي كانت تتفاخر بثمار ليست فيها ، نراه فيما بعد في الموت المفاجيء لحنانيا وسفيرة ( اعمال 5 : 1 –11) هناك ادعاء كثير وعمل قليل .

المسيح كاله له مطلق الحرية ان يستغل ما يراه باستخدام قوته لتعليم الحقائق التي يريد ان يوصلها للافهام ، وهذا الحق لا ينازعه فيه احد فهو الله الظاهر في الجسد ” هو الرب مايحسن في عينيه يعمل ” ( 1 صموئيل 3 : 18) .

لقد لعن الشجرة لحملها الاوراق بدون اثمار ، كانت الاشجار تسقط ثمارها بناء علي امره ، وكانت تدمر حسب امره ( تثنيه 28 : 38 و 40 – 42)

هل يبست التين في الحال ام في اليوم التالي ؟؟

الحقيقة ان شجرة التين يبست من أغصانها وأوراقها في الحال ، وظهر هذا جليا واضحا امام التلاميذ ، كما يذكر البشير متى : ” .فقال لها لا يكون منك ثمر بعد الى الابد.فيبست التينة في الحال. 20 فلما رأى التلاميذ ذلك تعجبوا قائلين كيف يبست التينة في الحال” ( متى 21 : 19 – 20) ، ولكن في الصباح التالي كان التيبس وصل الى أصول الشجرة وجذورها ، وهذا ما لاحظوه في اليوم التالي : ” ولما صار المساء خرج الى خارج المدينة 20 وفي الصباح اذ كانوا مجتازين رأوا التينة قد يبست من الاصول. 21 فتذكر بطرس وقال له يا سيدي انظر.التينة التي لعنتها قد يبست ” ( مرقس 11 : 19 – 21) وهكذا فمثل شجرة التين غير المثمرة يفسر المعنى المستتر وراء لعن الشجرة في طريق بيت عنيا .

وفي كل من المثل والمعجزة ومع القصاص علي شجرة التين ، في المعجزة لعنت الشجرة وفي المثل كان يجب ان تقطع بعد ان استنفدت الفرص دون ان تثمر ، وتصريح المسيح الخطير ” لا يكن منك ثمر بعد الى الابد ” يثبت ان العناية الالهية لا تبقي سوى علي ما هو مفيد ، فحينما لا يوجد سوى الادعاء ، والتظاهر ، تحل الدينونة ، لقد فتش يسوع عبثا عن التين ليشبع جوعه كرمز لشعب الله الذي لم يعد مثمرا الان بعد ان حصل على امتيازات كان يتفاخر بها سابقا ( عبرانيين 4 : 16 و 6 : 7 و وكان العقاب سريعا ، لان الشجرة يبست في الحال وامتد الى الاصول ان الهلاك المفاجيء جاء نتيجة للادعاء الكاذب ، كرمز لافت للنظر لك المتدينين ظاهريا ولكنهم فقراء روحيا ، ان هذه الشجرة اليابسة كانت عبرة لكن من يمر .

اما بالنسبة لقلوبنا ، فالرسالة الخطيرة هي ان الفشل في استغلال الامتيازات الممنوحة لنا يؤدي لازالة الامتيازات نفسها فان فشل الغصن في حمل الثمار فانه ينزع (يوحنا 15 : 2 –6 ) والمصباح الذي لا يضيء(رؤيا 2: 5) فانه ينقل من مكانه ، والاشجار التي لا تثمر تقطع وتحرق ( متى 7 : 19) .

ان ما يريده رب الحصاد هو العمل والقول معا ، الجوهر والمظهر معا ، الثمار والاوراق ايضا معا .

2 تعليقان

  1. اشكرك على تعبك

  2. ميرسى يا يوحنا ربنا يباركك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: