معنى كلمة باراقليط فى الترجمات وكتابات الأباء

( 1 )

المعني اللغوي لكلمة الباراقليط

الكلمة اليونانية هي ( Παράκλητος – Paraklētos ) من الفعل ” باراكليو – παρακαλέω – parakaleō – par-ak-al-eh’-o ) ) ومعناها:
” To call near, that is, invite, invoke (by imploration, hortation or consolation): – beseech, call for, (be of good) comfort, desire, (give) exhort (-ation), intreat, pray”.
وجمعه ( Παρεκαλουν – Parekloun ).

وكلمة ” ( Παράκλητος – Paraklētos ) اسم مفعول، وتعني في أصلها اللغويّ ” المستعان به called to one side “، وقد جاءت في الترجمة السبعينية في أيوب (16/3) في اسم الفاعل بصيغة الجمعفي وصف أصحابه الذين جاءوا إليه في كربه: ” مُعَزُّون ( Παράκλητορες – Paraklētres ) – مُتْعِبُون كُلّكًم “.

وتعني الكلمة، في معناها العام، في الكتابات الأدبية الكلاسيكية اليونانية قبل الميلاد؛ ” شخص يُستدعي للمساعدة، يُستدعي ليقدّم مساعدة، بمعني مساعد في المحكمة، أي ” محامٍ ” قانوني أو مستشار للدفاع، كما استخدمت بصيغة المبني للمجهول بمعني ” مُستدعي “.

وهذا المعني القانوني الفني هو الغالب في الاستخدام وتقابله كلمةمحامٍ ” أو ” مستشار ” أو ” وكيل دعاوي “. كما استخدمت بمعني شفيع أو وسيط أو معين بصورة عامّة
” An intercessor, consoler: – advocate, comforter “


( 2 )

الباراقليط والترجمة اليونانية (السبعينية LXX) للعهد القديم ) (حوالي 275ق. م.)(2) :


استخدمت كلمة باراقليط ( Παράκλητος – Paraklētos ) في الأدب اليوناني في القرن الرابع قبل الميلاد بمعنى ” شخص يُستدعى للمساعدة، يُستدعي لتقديم مساعدة “، كما بيّنا أعلاه، ويعطى معنى المساعدة في المحكمة، أي محامي أو مدافع أو مستشار قانوني. وعندما ترجم علماء اليهود أسفار العهد القديم إلى اللغة اليونانية المعرونة بالسبعينية حوالي سنة 275 ق. م. بناء على طلب من الملك بطليموس ملك مصر، استخدم هؤلاء العلماء الاسم الجمع للكلمة ( Παράκλητοι – Paraklētoi )، وذلك في صيغة اسم الفاعل وبصيغة الجمع – في وصف أصحابه الذين جاءوا إليه في كربهمُعَزُّون Παράκλητορες ) – Paraklētres ) مُتْعِبُون كُلّكًم( أيوب16/2). والتى هى

في العبرية ( נחם – nâcham – naw-kham’ – معزون )(3)، واستخدمت أيضًا في سفر زكريا (1/13) في ترجمة قوله:

‏كلمات تعزيـة = ( 4 )( λaγους παρακλητικοaς ) ( Logos Parakletikos ) = נחם = נחוּם nee-khoom’, nee-khoom’ -properly consoled; abstractly solace: – comfort (-able), repenting

( 3 )

استخدمها في التلمود والترجوم (5) :

استخدام كتّاب اليهود هذه الكلمةباراقليط ” في عدد من المعاني، فالعمل الصالح يدعي ” باراقليط ” أو محام ، أما التعدي فيسمي المدعي أو سلطة الاتهام. والتوبة والأعمال الصالحة فيطلق عليها ” باراقليط ” ( بصيغة الجمع )، فأعمال البر والرحمة التي يقوم بها شعب إسرائيل في هذا العالم، تصبح عوامل سلام وشفعاء ( باراقليط ) لهم عند أبيهم الذي في السموات وذبيحة الخطية هي أيضًا ” باراقليط “.

كما استخدمها فيلو الفيلسوف اليهودي المعاصر للمسيح:

بمعنى Advocate أي المحامي أو المدافع، واستخدمها أيضًا بصيغة الجمع ( Παράκλητοι – Paraklētoi )، بمعني ديني يعني المدافعين عن الخطاة أمام الله، فيقول عن يوسف ‏إنه منح الغفران لأخوته الذين أساءوا إليه، وأعلن لهم أنَّهم ليسوا في حاجة إلي ” باراقليطأو شفيع. وفي كتابه عن حياة موسى، ترد عبارة ملفتة للنظر تدل علي أسلوب فيلو في التأويل الروحي للكتاب، كما تعكس نزعته الفلسفية، ففي ختام وصفه البليغ للمعاني الرمزية لثياب رئس الكهنة بكلّ ما فيها من جواهر ثمينة. يقول : ” إن الإثنى عشر حجرًا المرصّعة بهما الصدرة علي أربعة صفوف، وفي كل صف منها ثلاثة أحجار، كانت رمزًا للعقل الذي يمسك بالكون ويحفظ نظامه، إذ كان لابد أن الإنسان الذي كُرّس لأب كل العالم، يتّخذ ابنه شفيعًا ( باراقليط ). باعتباره الكامل المطلق في كل فضيلة، للحصول علي غفران الخطايا وبركات بلا حدود ” وهي عبارة شديدة الشبه بما جاء في رسالة يوحنا الأولى (2/1).


حيث نري المسيح شفيعنا عند الآب، ولو أنَّ مفاهيم فيلو عن ” العقل ” و ” ‏الابن ” ليست هي المفاهيم المسيحية.
وهكذا فأن تاريخ كلمة الباراقليط ( Παράκλητος – Paraklētos ) سواء في دائرة الفكر اليوناني أو اليهودي السابق للمسيحية أو الفكر المسيحي يؤكد أنها لا تعني سوى المدافع أو المحامي أو المعزي أو الشفيع. وقد طبقت كل هذه المعاني على السيد المسيح الذي هو الباراقليط الأول والروح القدس الذي هو الباراقليط‏ الآخر. ولا مجال مطلقًا لأي إدعاء آخر.

( 4 )

ترجمة الباراكليتوس إلى اللغات الأخري:‏

كُتب العهد الجديد باللغة اليونانية وقد كتب القديس يوحنا، بالروح القدس، الإنجيل الرابع ورسائله الثلاث فيما بين سنة 60و95م، الفترة التي دمر فيها الرومان هيكل سليمان ‏وتشتت فيها اليهود في جميع أنحاء الدول المطلة علي البحر المتوسط، وبعد انتشار المسيحيّة في هذه الدولن وكانت اللغة اليونانية هي اللغة السائدة وقتئذ، وبالتالي فقد كتبت الكلمة في الإنجيل كما هي ( Παράκλητος – Paraklētos ) بدون نقل أو ترجمة من العبرية أو الآرامية التي كان يتكلم بها الرب يسوع المسيح. وقد ترجمت في القرون الثلاثة التالية إلي السريانية والقبطية واللاتينية وهي لغات البلاد التي انتشرت فيها المسيحية والتي كانت منتشرة فيها اللغة اليونانية أيضًا.‏ (1) اللغة السريانية: نُقلت الكلمة في الترجمات السريانية الشرقية كما هي في اليونانية( Παράκλητος – Paraklētos ) وقد كُتبت بحروف سريانية، ونُطقت ” براقلطيا ” بمعني المعزي، وترجمت في السريانية الفلسطينية ” منحميا ” أي المعزّي.

(2) اللغة القبطية: واستخدمت اللغة القبطية أيضًا، سواء الصعيدية أو البحيرية، نفس الكلمة كما هي ‏بحروفها اليونانية ( Παράκλητος – Paraklētos ) بنفس المعني اليوناني، المعزي، وإن كانت الصعدية ترجمت ما جاء في يوحنا الأولى:

يَا أَوْلاَدِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا. وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ ( παράκλητον – Parakleton ) عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ، وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضاً (يوحنا2/1).‏

(3) اللغة اللاتينية: وبنفس الطريقة نقلت الترجمات اللاتينية الكلمة كما هي وكتبتها بحروف لاتينية ( Parakletus ) وترجموها أحيانًا إليأدفوكاتوس Advocatus ” أي ” المدافع “، وأحيانًا ” المستشار القانوني – Consolator “. وترجمت الفولجاتا ( العامية ) ما ورد في الإنجيل بحسب القديس يوحنا إلى ” Parakletus ” وما جاء في رسالته الأولي إلي Advocatus .

( 5 )

الباراكليتوس وآباء الكنيسة:

آمن آباء الكنيسة وعلماؤها منذ نهاية القرن الأول وحتى الآن أنَّ الباراقليط ( Παράκλητος – Paraklētos ) هو اسم من أسماء الروح القدس وصفة من صفاته. فهو روح الحق الذي ينبثق من الذات الإلهية لله الواحد. كما أنه أحد ألقاب الرب يسوع المسيح ” الشفيع “. ولم يتخيّل أحد هؤلاء الآباء في القرون الاولى أنَّ الباراقليط يمكن أنْ يعني أي شخص آخر غير الروح القدس أو الرب يسوع المسيح. ولم ترد هذه الفكرة فى كتاباتهم ومخطوطاتهم على الإطلاق. وإنما ترجموها بمعنى المعزي أو ‏المدافع بالنسبة للروح القدس والشفيع بالنسبة للمسيح.‏ (1) جاء في الرسالة إلى برنابا التي كتبت فيما بين ( سنة 70 إلي 100م )؛ أنَّ الباراقليط ( Παράκλητος – Paraklētos ) يعني المعزي Consoler أو المُريح Comforter، وهذه الصفة كانت معروفة وشائعة عند آباء الكنيسة اليونانية ( أي الذين كتبوا باليونانية، خاصة في الشرق ).‏

(2) العلامة ترتليان ( الروح القدس 220م )(7): قال العلامة ترتليان من الآباء اللاتين في القرن الثاني ” وهو ( أي المسيح ) الذي سيأتي ليدين الأحياء والأموات والذي أرسل أيضًا من السماء، من الآب حسب وعده الروح القدس الباراقليط مقدس هؤلاء الذين يؤمنون بالآب والابن والروح القدس “.

وقال أيضًا ” يوجد الباراقليط أو المعزي الذي وعد ( المسيح ) أن يرسله من السماء بعد صعوده إلى الآب. لقد دعي حقًا معزيًا آخر، ولكن بأي طريقة هو آخر؟ مبينًا حالا قول المسيح ” سيأخذ مما لي ” مثلما أخذ المسيح نفسه من الآب. وهكذا فإنَّ صلة الآب في الابن والابن في الباراقليط ثلاثة أقانيم متّحدة ( منطقيًا )، ومع ذلك يتميّز الأقنوم عن الآخر، وهؤلاء الثلاثة هم جوهر واحد فقط ” (8).

(3) العلامة أوريجانوس ( 185-245م): قال العلامة المصري أوريجانوس في بداية القرن الثالث” الروح القدس سمّاه ربنا ومخلصنا في الإنجيل للقديس يوحنا الباراقليط … نفس الروح القدس الذي كان في الأنبياء والرسل ” (9).

وأيضًا ” يجب أنْ نعرف أنَّ الباراقليط هو الروح القدس الذي يُعلم الحق الذي لا يُنطق بكلمات ولا يسوغ لإنسان أنْ يتكلّم به، أي الذي لا يمكن أنْ يبيّن بلغة البشر “(10). وقال مبيّنًا الفرق بين استخدام الكلمة كصفة للرب يسوع المسيح: ” وبما أنَّ مخلصّنا دُعي بالباراقليط في رسالة يوحنا في قوله ” وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ ( παράκλητον – Parakleton ) عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ، وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا” … لأنَّه في اليونانية له كلٍ من المعنيَين، أي الشفيع والمُعزّي… وعندما يقول ” هو كفارة ” يُفهم اسم الباراقليط في حالة مخلصنا بمعني الشفيع لأنَّه يتوسّط عند الآب لأجل خطايانا، وفي حالة الروح القدس يجب أنْ يُفهم بمعنى المُعزّي لأنَّه يهب تعزية لنفوس الذين يَكْشِف لهم صراحة إدراك المعرفة الروحية(11).‏

(4) وجاء في كتاب تاريخ الكنيسة ليوسابيوس القيصري في نهاية القرن الثاني وبداية الثالث تسجيل لما حدث لشهداء الغال (177/178م) قوله عن فيتيوس

اباجاتوس(12) الذي شهد ودافع عن إخوته أنَّه دعي ” شفيع المسيحيين، إذ كان في داخله شفيع، أي ‏الروح الذي امتلأ به أكثر من زكريا “. وهنا دعي شفيع لأنه كان بداخله الشفيع الذي أرسله المسيح، أي الروح القدس الذي امتلأ به مثلما امتلأ زكريا بالروح القدس وتنبأ…‏

(5) وركز القديس إكليمندس الإسكندري(13) على فكرة المشير القانوني والنصيحة القانونية، ويستخدم تعبير ” باراكليتون بسيشس – parakleton psyches –ψυχης παράκλητον )، أي ” محامي النفوس “.

(6) القديس كيرلس الأورشليمي (314-387م ): قال في حديثه عن أسماء الروح القدس ” أنه ( الروح القدس ) يدعى ” روحًا ” بحسب الكتاب المقدس كما قرأت الآن… ويُدعى ” روح الحق ” وفقًا لقول المخلص ” فمتى جاء روح الحق…”، ويدعى ” المعزي أو المؤيد ” كما قال ” فإن لم أمض لا يأتيكم المعزي… ولكن هو واحد بالرغم من له ألقابّا مختلفة وهذا‏ واضح لأن الروح القدس والمعزي هما واحد معلن في هذه الكلمات ” ولكن المعزي الروح القدس “… والمعزي هو نفسه الروح القدس… كما جاء ” وأنا أسأل أبي فيعطيكم معزيًا آخر يبقى معكم إلي الأبد روح الحق “… وأيضا ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من عند الآب روح الحق “(14).‏

وهكذا يتضح لنا أنَّ الباراقليط ( Παράκλητος – Paraklētos ) حسب ما فهمه آباء الكنيسة في القرون الأربعة الأولى للميلاد، سواء في الشرق أو الغرب، هو الروح القدس، روح الحق المعزي، الأقنوم الثالث في الذات الإلهية لله الواحد، والذي سبق أنْ حلّ في الأنبياء والرسل والذي أرشدهم إلى الحق كقول العلامة أوريجانوس ” الذي يعلم الحق الذي ينطق بكلمات لا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها، الذي لا يمكن أن يبين بلغة بشرية “.

هو الروح القدس الذي يهب التعزية للذين يهب لهم إدراك المعرفة الروحية، الذي نزل من السماء وحلّ على التلاميذ بعد صعود الرب يسوع المسيح بعشرة أيام. كما عرفوا أيضًا وفهموا من الكتاب المقدس أنَّ المسيح نفسه دُعي ‏باراقيط ( Παράκλητος – Paraklētos ) بمعنى الشفيع الذي يشفع لنا عند الآب.‏

( 6 )

الباراقليط والهرطقات(16) :

من أشهر الهرطقات التي استخدمت الباراقليط في أفكارها، هرطقة ماني، أو ما يُسمّى بالهرطقة المانوية نسبة إلى ماني. فمن هو ماني ؟ وما هي المانوية ؟. يذكر الأسقف أرخلاوس أسقف Casher فيما بين النهرين والذي دار بينه وبين ماني هذا نقاش حول بدعته وإدّعاءاته وأكاذيبه. وكذلك القديس كيرلس الأورشليمي الذي كتب بعد ظهور هذه البدعة بسبعين سنة، أنَّه كان في مصر رجل من أصل شرقي يُدعى سيثيانوس Scythianus أمتثل بحياة أرسطو وألّف أربعة كتب أسماها ” الكنز ” و ” الفصول ” و ” الأسرار ” و ” الإنجيل ” والذي لم يكن يحوي شيئًا من أعمال المسيح. ولما مات هذا الرجل ورثه تلميذه تيريبنثوس Terebinthus الذي إنتقل إلي فلسطين ثم حُكم عليه بالموت فهرب إلى بلاد الفرس وإستبدل اسمه ببوذا حتي لا يعرفه أحد. ثم إدّعى أنَّه ابن عذراء وأنه وُلد عن طريق ملاك علي الجبال‏. وحدث جدال بينه وبين تلميذ ميثرا Mithra وبينوا له ضلاله، فلجأ إلى بيت أرملة لتحميه، وفيما كان يستدعي شياطين الهواء سقط من على سطر المنزل ومات.

فورثت الأرملة كل ما تركه تيريبنثوس Terebinthus من كتب وتفاسير لهذه الكتب. ولما كانت هذه الأرملة وحيدة اشترت لها ولدًا صغيرًا في السابعة من عمره اسمه كوبرشيوس Cobricious وحررته وهذبته وعلمته ولما بلغ الثانية عشر من العمر ماتت المرأة وتركت له كل ما تملك من مال وكتب بما فيها الكتب الأربعة‏ التي لتيريبنثوس، وسكن في وسط المدينة بالقرب من ملك الفرمن وغير اسمه القديم

‏اسم العبودية، إلى ماني Mani مرادف كوبرشيوس Cobricious في الفارسية. ولما بلغ الستين من عمره وكان قد درس كثيرًا وتعلم علوم كثيرة وأصبح له اسم إدّعي أنَّه الباراقليط، أي المعزي أو المؤيد الذي وعد المسيح بأن يرسله كرسوله. ولما مرض ابن ملك الفرس، إدّعى ماني أنَّه قادر على شفائه بصلواته زاعمًا أنَّه رجل تقي، فخرج الأطباء وفشل ماني في شفاء الطفل بل ومات الطفل فوضعه ملك الفرس في السجن فهرب منه ولجأ إلى بلاد ما بين النهرين. وهناك حدث جدال بينه وبين الأسقف أرخلاوس، ثم هرب ولجأ إلى قرية صغيرة ثم وجده جنود ملك الفرس فقبضوا عليه وأمر ملك الفرس بسلخ جلده وعلقه على أبواب المدينة ومات. وكانت عقيدة ماني خليط بين الوثنية الفارسية وبين المسيحية. وفيما يلي أهم أفكاره:

1- زعم أنه الباراقليط قائلاً: ” أنا الباراقليط الذي أُعلنت رسالته من زمن قديم بواسطة يسوع والذي كان يجب أنْ يأتى ليقنع العالم بالخطية وعدم البر، وكما قال بولس الذي أرسل قبلي عن نفسه أنَّه ” يعلم بعض ويتنبأ ببعض ” لذلك فأنا أحفظ الكمال لنفسي… لذا إقبلوا هذه الشهادة الثالثة أنني رسول المسيح، وإذا إخترتم أن تقبلوا كلماتي ستجدون خلاصا “.‏

وهو هنا يفهم الباراقليط على أنه رسول للمسيح مثل بوس الرسول.

2- إعتقد يوحود إلهين يتعارض أحدهما مع الآخر، إله للخير وإله للشر، النور والظلمة. وأنَّ النفس في الانسان هي جزء من النور وأنَّ الجسد الذي يتكون من المادة هو جزء من الظلمة.

3- امتلأت أفكاره بالنظريات الوثنية عن المادة، وخلط بين الأساطير الوثنية والكتاب المقدس.

4- فهم الكتاب المقدس بمنظور مادي وثني: فقال عن الله ” إنَّ إله العهد القديم هو مصدر الشر، إذ ‏يقول عن نفسه ” أنا نار آكلة ” (تثنية4/24)، وفهم قول بولس الرسول ” الذين أعمى بصائرهم إله هذا الدهر ( أي الشيطان ) لئلا يضيء لهم بشارة

مجد المسيح بنورها (2كورونثوس4/4) بمعنى العمى الجسدي فقال ” لماذا سيسبب الله العمي للإنسان؟“.

5- ويقول أتباع ماني عن نزول المطر. أنَّ المطر يأتي عن حب فاسق، وأنَّ السماء عذراء جميلة وشابة جميلة ‏وأنهما يشعران كالجمال والذئاب فى أيّام الحرّ بالشهوة الجنسية تدفعهما الواحد نحو الآخر في فصل الشتاء. فيسعي الشاب الفاسق إلي العذراء بوحشية فتهرب، ولكنه يطاردها، وإذ هو يركض وراءها يعرق وهذا العرق هو المطر.

من هذا يتضح لنا أنَّ فهم ماني للكتاب المقدس مبني على أفكار وثنية بحتة‏ وتسيطر عليه العقلية المملؤة بالأساطير والخرافات الوثنية. ومع ذلك فقد كان يؤمن بألوهيّة المسيح وأنَّ الباراقليط هو رسول خاصّ بالمسيح، ومن ثمّ إعتقد أنَّه هو نفسه الباراقليط رسول المسيح مثل بولس الرسول.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: