قصة حيـاة السيد المسيح

وجدت أن كثيرين كتبوا من قبلى قصة السيد المسيح فالأنجيليين الأربعة كل منهم كتبها لمجموعة من النبشر فمتى كتبها إلى اليهود ومرقس إلى الأمة الرومانية ويوحنا كتبها من الناحية اللاهوتية ولوقا كتب ما رآه وأننى لا أعرف أحداً كتب قصته إلى المسلمين ففكرت أن أكتب قصته لمن لا يعرفها من أخوتنا المسلمين .

أننى أشعر بضعف شديد وصغر فى كتابه قصة حياة هذا العملاق لعله يساعدنى ليتمجد أسمه على الأرض كما فى السماء .. المسيح الحى الذى يسكن السماء وهو ممجد بجسد مر عليه أكثر من 2008 سنه حيا فى السماء إن هذا لعجيب حقاً , فما هو السر فى هذه الحياة المستمرة ؟ أهى قوة خارجية إلهية ؟ أم قوة داخليه كامنه فيه منذ ولادته نطلق عليها كلمة الرب الإله وروح منه كما قال القرآن !! أنه إنسان عجيب حقا .

الولادة الغريبة والعجيبة :

عجيبة وغريبة هى حياة المسيح عجيباً فى ميلاده فى أسمه ومعجزاته وغريباً فى طريقة حياته والعجيب والغريب فى آن واحد أنه لم يختلف أثنان على محبتهم له كما أنه يبهر الكثيرين بقوته الإعجازية حتى اليوم ويجذبهم إليه إذا فتحوا قلوبهم له .

المسيح كلمة الرب المتجسدة وهذه هى البشارة المفرحة

إن كلمة أنجيل المذكورة فى القرآآآن هى كلمة يونانية تعنى البشارة المفرحة أو الخبر السار , فأى بشارة مفرحة وأى خبر سار يعطيه الإله للبشر , ولا يوجد خبراً ساراً مفرحاً للبشر أكثر من أن يتقابلوا معه ..

ذكر القرآن أن الرب بنفسه بشر مريم العذراء وحملت الملائكة البشارة التى هى : أنه سيولد المسيح الكلمة منها

وقد قال القرآن : ” إذ قالت الملائكة يامريم إن الله يبشرك بكلمـــة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين(45) ” (آل عمران 3: 45)

فالرب بذاته منح مريم البشرى السارة عن ولادة المسيح , وليست البشرى بولادة المسيح كإنسان , ولكن كان محور البشرى السارة هو بما يعبر عنه مجازاً حلول كلمـــة الرب فى رحم العذراء مريم فولد يسوع المسيح , وهو ما يطلق عليه المسيحيين تجسد الكلمـــة وهو أيضا ما عبر عنه الكتاب المقدس وصارت الكلمــة جسداً (1)  .

لقد أستمع كل الأنبياء الصالحين إلى كلمة الرب ونقلوها بإخلاص إلى بنى البشر وعانوا من أبليس وخططه الشريرة من تأليب بنى البشر عليهم وبعضهم قتل من أجل كلمة الرب التى سمعوها أو أوحى لهم بها .

وإذا كان الأنبياء قد سمعو الكلمة كزائر طاف فى عقولهم أو مس لسانهم إلا أن السيد المسيح هو الكلمة المتجسد وهناك فرق كبير بين الكلمة المقولة العابرة والكلمة المتجسد الثابته أو بين الكلمة الخارجيه المسموعة من الأنبياء والكلمة الداخليه الملموسة من جميع بنى البشر فى السيد المسيح والكلمة فى المسيح هى كلمة القدرة الفعالة فى الخلق والأعجاز .

والكلمة فى اللغة الإنجيل اليونانية هى اللوغس , واللوغس يعنى فى لغتنا العربية قول الرب العاقل وعقل الرب الناطق , لأن الإله بلا شك له عقل وله كلمه لأنه خالق كل الأشياء بـ كلمته وقال الرب كن فكان

إذا الكلمة له سلطان وقوة الخلق وقد عبر عنها الكتاب المقدس فقال خلق كل الأشياء بكلمته ( أى كن فكان)

وهذا الخبر العظيم المفرح والسار قال النص القرآنى : ” إن الله يبشرك” .. إنها حقا بشارة سارة أن المسيح ولد وفيه كلمة الرب أنها حقاً أعجوبة عظمى وهى تشير إلى كلمة الأنجيل الذى تعنى البشارة المفرحة.

ولم نقرأ عن محمد أو غيرة من بنى البشر أو حتى من الأنبياء أنه كلمة الرب المتجسد , ولكن قرأنا كثيراً أن محمد تلقى الوحى عبر حجاب كما ذكرت مصادر الإسلام ونقله هو إلى مستمعيه , ولم يبشر احداً أمه آمنه ببشارة , ولم ينفخ فيها من روحه .

ولكننا نجد أن مريم تقف أمام الملاك جبرائيل المرسل من الرب كنبية وتتكلم معه ويطمئنها وتقبل الروح القدس من الرب وأصبحت مختارة ومميزة من بين النساء ونجد أن القرآن يعظمها ويقول :

وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين(42) (آل عمران 3 : 43)

وأيضا نلاحظ أن مريم قد ورد أسمها فى القرآن 34 مرة ولم يرد أسم آمنه بنت وهب ولو مرة واحده , فقد ماتت وثنية , أما مريم فقد كانت يهودية تؤمن بالإله الحقيقى إله آباءها إبراهيم وإسحق ويعقوب .

وفى ميلاده العجيب والغريب نقف حائرين أمام ثلاثة ظهورات إلهية مختلفه , ونحن نؤمن بإله واحد ولكنه ظهر لنا بذاته الإلهية وظهر لنا بكلمته التى ألقاها إلى مريم وظهر لنا بروحه التى قال القرآن عنها ونفخنا فيه من روحنا  , هذه الثلاثة ظهورات نسميها أقانيم ثلاثة وقد أشار القرآن إلى هذه الظهورات

جاء فى سورة النساء أية 171 يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ (1) اللَّهِ (2) وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ (3) وَرُوحٌ مِنْهُ يلاحظ أنهم فى الآية السابقة ثلاثة

جاء فى سورة المائدة 5: 116 ” يا أهل الكتاب لا تقولوا إلا الحق إنما المسيح عيسى إبن مريم رسول (1)الله (2) وكلمته ألقاها إلى مريم (3) وروح منه ” يلاحظ أنهم فى الآية السابقة ثلاثة .

ومن الملاحظ أن القرآن نسب المسيح إلى أمه .. أبن مريم , ونسب المسيح إلى ذاته , ولكنه نسب المسيح إلى الله فى الاية التى تشرح كيف حملت به مريم ( النفخ) وفى هذا تأكيد أن المسيح عيسى هو أبن الله

القرآن والأنجيل يجيبا على سؤال كيف ولد المسيح؟ & الفرق بين السيد المسيح والأنبياء

وجميع الأنبياء ولدوا من أب وام , وحتى محمد صاحب الشريعة ألإسلامية لم يقل علماء الإسلام أنه ولد بطريقة غير طبيعية , فلم تخلقه بشارة ملاك ولا ولد كلمة الرب , بل ولد مثل باقى الناس من معاشرة بين رجل وأمرأة .

إذا هنا نتوقف لأننا نجد فرقاً .. فالأنبياء جميعا فى جهه والسيد المسيح فى جهه أخرى وذلك من ناحية ميلاده بدون زرع بشر أى ولدته عذراء بدون زرع بشر لهذا كان فريداً فلماذا إذاً ولد بهذه الطريقة العجيبة ؟ إلا لأن له عمل فريداً لا يستطيع أحداً من البشر القيام به .

ويعترف القرآن أن المسيح لم يولد بطريقة طبيعية كسائر البشر , ولم يكن له أب من بنى البشر , وولد من عذراء من مدينة الجليل أسمها مريم بدون تدخل إنسان , لأن الرب نفخ من روحه فيها وعلى هذا يمكن القول فى ثقة أن المسيح هو الإنسان الوحيد الذى ولد من روح الله وراجع (النساء 4: 171) , (الأنبياء 21: 91) . ( التحريم 66 : 12) وعبر عنه الأنجيل فى قول الوحى ” وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ ” (متى 1: 18) اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ (لوقا 1: 35)

وهنا نجد فرقاً آخر بين الأنبياء كلهم وبين السيد المسيح وهو أن هناك تدخلاً إلهياً فى ميلاده

ولكن تعجب البشر أمام طبيعة المسيح فوجدوا من النصوص المكتوبة أنه وإن كان إنساناً لكنه ليس عادياً , لأن هناك عاملاً إلهيا دخل فيه وفى تكوينه الإنسانى , هذا العامل الإلهى قال عنه القرآن أنه كلمة منه (كلمة الرب) وروح منه .

وهنا أيضا نتوقف لأننا نجد فرقاً بين الأنبياء جميعهم تلقوا وحياً أما السيد المسيح فروح من الرب وكلمة منه سكنت فى رحم مريم وولدت لنا المسيح والكلمة وروح الرب لم تفارقة لحظة واحدة ولا طرفة عين .

فماذا نتوقع من أنسان يسكن فيه كلمة الرب وروحه ؟ هذا هو المسيح الذى ولد من روح الرب ومن مريم العذراء

أما الأنبياء جميعهم , ومحمد صاحب الشريعة الإسلامية فقد ولدوا من أب وأم ولدوا جسداً وروح فقط لا كلمة ولا روح إلهى فيهم . وكانت نبوة الأنبياء وحياً أو رؤيا أو إلهام إلهى أما المسيح فكان فيه روح وكلمة الرب عاملاً داخليا ثابتا من ضمن تكوينه .

عرفنا الفرق بين الأنبياء والسيد المسيح ذو المواهب الإلهية ولكن ما هو الفرق بين الأنسان والسيد المسيح ؟

الأنسان والأنبياء هم جسد وروح ..

والمسيحية تقول أن كلمة الرب وروحه حلت فى أحشاء مريم صاغت المسيح من دمها , فكلمة الرب الإله وروح منه لم تفارقا جسد المسيح لحظة واحدة ولا طرفة عين

ومما سبق نجد أن المسيح ليس إنسان من جسد وروح فقط ولكن المسيح يختلف عن الناس فهو جسد + روح + كلمة الرب وروح منه , وهذا الشرح يتفق تماما مع القرآن فليس هناك خلاف إذا حول هذه النقطة .

والمسيحية تقول أن السيد المسيح له جسد أنسان , وفي هيكله حل ملئ الاهوت أى في جسد المسيح كان وجود كلمة الرب وروح منه , والكلمة والروح لهما وجوداً كاملاً ونشطاً وفعالاً من الناحية الإلهية

ومن الناحية الكتابية نحن نقول أن الإله نور فلا يضير الشمس أن ترسل أشعتها لتنير او ترفع حرارة مكان ما أو حتى وعائاً صغيراً وهكذا أستعارت المسيحية الوجود الإلهى للرب الإله بأن الرب نور السماوات والأرض وأطلقته على الوجود الإلهى فى السيد المسيح وقالت عنه أنه نور من نور .

فالنور الإلهى لا يختلف ولا يتجزأ لأنه يتواجد فى كل مكان هذا النور نطلق عليه الذات الإلهية وهى الطاقة المبدعة الوحيدة فى الكون هذا الإبداع لا يتواجد إلا عن طريق عقل مفكر هذا العقل المفكر هو الكلمة الناطقة الذى حل فى السيد المسيح وجعلته يفعل معجزات لا يفعلها إلا ما نعرفه كبشر أنه إله .

وبالرغم من الوجود الإلهى فى كل مكان إلا أن وجوده فى جسد المسيح إختلف لأنه أتخذ صورة أنسان ليقوم بعمل إلهى لا يقدر أن يقوم به رئيس ملائكة أو نبى أو إنسان ,

المسيح هو الإنسان الكامل أو كمال الإنسان

وهذا ما لخصة الإنجيل أن السيد المسيح كان مقتدراً فى القول والفعل , ولم يفعل خطية كما قال هو بنفسه من منكم يبكتنى على خطية وكما أقره الإسلام أن الشيطان نخس كل مولود من بنى آدم إلا عيسى أبن مريم , هذا البر الكامل لا يمكن تواجده إلا فى إنسان الذى هو المسيح أكمله الوجود الإلهى الحاضر فيه فى كل لحظة , فلماذا يحتاج نبى إلا الكمال ,فالأنبياء لا يحتاجون إلى الكمال ولن يصلوا إلى الكمال لأسباب منها أن الإنسان مخلوط من خير الرب الإله ودخله الشر بعدم الطاعة وطرد من الجنة هذه الخلطة المتناقضة من الخير والشر ورثها بنى البشر من آدم أبيهم كما أن رسالة كل الأنبياء الغير كاملين كانت تسلم إلى الإنسان الغير كامل , وتلخصت رسائل الأنبياء جميعهم بلا إستثناء إلى الإشارة إلى المسيا  الفادى الذى يخلصنا من خطايانا ويكملنا ببره وكماله … وهكذا كانت آخر جملة نطق بها السيد المسيح على الصليب قد أكمـــل .

ونحن نصل إلى نتيجة هامة لا يستطيع أى أنسان إنكارها أن السيد المسيح بالرغم من أنه إنسان إلا أنه كاملاً ليس فيه نقصان , والكامل أو الكمال هو صفة نقيه غير ناقصة من الصفات الإلهية  فمن يكون المسيح إذا !!.

الإذن الإلهى

لقد خلق الرب آدم وجبله من الأرض ونفخ فيه نسمة الحياة وخلق الرب حواء من ضلع لادم ثم جاء جميع بنى البشر عن طريق الولادة بما فيهم السيد المسيح إذا السيد المسيح مولود غير مخلوق .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: