عقيدة موت المسيح على الصليب

عقيدة موت المسيح على الصليب

إن عقيدة موت المسيح على الصليب وقيامته هي لب العقائد المسيحية، وأي محاولة لهدم هذه العقيدة هي بالتالي محاولة لهدم كل العقائد المسيحية، فبدون موت المسيح على الصليب، وقيامته من الأموات، ما كان هناك داعٍِ للتجسد، ولولا التجسد ما أُعلنت لنا بوضوح عقيدة الثالوث، وبدون موت المسيح على الصليب، فكيف تكون القيامة، وإذا لم يكن المسيح قد قام من الأموات فباطلة هي كرازتنا وباطل هو إيماننا،

شهادة العهد القديم

إذ نتصفح العهد القديم من التكوين إلى ملاخي، نجد الكثير من النبوات عن السيد المسيح، وقد سبق وأوضح لنا السيد المسيح بنفسه أهمية معرفة هذه النبوات التي تحدثت عنه، فقال: “فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهي تشهد لي” ( يو5: 39 )، وبعد قيامته من الأموات تحدث أيضاً مع تلميذي عمواس مشيراً إلي هذه النبوات التي تكلمت عنه فقال الكتاب: ” ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب” ( لو24: 37 ).

والنبوات هي كلمة الله، ويجب أن تتم حسب قول المسيح: “هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم، أنه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير” ( لو24: 44 ). ومن بين مئات هذه النبوات سوف نقتبس بعض منها وهي التي تكلمت فقط عن موت السيد المسيح.فأشارت النبوات إلي:

1)   يسكب نفسه للموت……………

*النبوءة:

” و عبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين و آثامهم هو يحملها. لذلك اقسم له بين الأعزاء و مع العظماء يقسم غنيمة من اجل انه سكب للموت نفسه و أحصي مع آثمة و هو حمل خطية كثيرين و شفع في المذنبين ” (أش 53 كله)

*إتمام النبوءة:

وقال السيد المسيح…” لهذا يحبني الآب لأني أضع نفسي لأخذها أيضاً. ليس احد يأخذها مني بل أضعها أنا من ذاتي لي سلطان أن أضعها و لي سلطان أن أخذها أيضاً هذه الوصية قبلتها من آبي.”  ( يو 10 : 17 و 18 )

2)   موته طوعاً………….

*النبوءة:

” بذبيحة و تقدمة لم تسر أذني فتحت محرقة و ذبيحة خطية لم تطلب. حينئذ قلت هاأنذا جئت بدرج الكتاب مكتوب عني. أن افعل مشيئتك يا الهي سررت و شريعتك في وسط أحشائي ” ( مز 40 : 6 )

*إتمام النبوءة:

قال بولس الرسول أن هذه الآية قد تحققت في موت السيد المسيح وشرح هذا الأمر قائلاً…” لأنه لا يمكن إن دم ثيران و تيوس يرفع خطايا. لذلك عند دخوله إلى العالم يقول ذبيحة و قرباناً لم ترد و لكن هيأت لي جسداً. بمحرقات و ذبائح للخطية لم تسر. ثم قلت هاأنذا أجيء في درج الكتاب مكتوب عني لأفعل مشيئتك يا الله. إذ يقول أنفاً انك ذبيحة و قربانا و محرقات و ذبائح للخطية لم ترد و لا سررت بها التي تقدم حسب الناموس. ثم قال هاأنذا أجيء لأفعل مشيئتك يا الله ينزع الأول لكي يثبت الثاني. فبهذه المشيئة نحن مقدسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة. و كل كاهن يقوم كل يوم يخدم و يقدم مراراً كثيرة تلك الذبائح عينها التي لا تستطيع البتة أن تنزع الخطية. و أما هذا فبعدما قدم عن الخطايا ذبيحة واحدة جلس إلى الأبد عن يمين الله.” (عب 10 4 ـ 12)

3)   يموت وجسده لا يري فساداً…………….

*النبوءة:

” لأنك لن تترك نفسي في الهاوية لن تدع تقيك يرى فساداً ” ( مز 16 : 10 )

*إتمام النبوءة:

” لأنك لن تترك نفسي في الهاوية و لا تدع قدوسك يرى فساداً. عرفتني سبل الحياة و ستملآني سروراً مع وجهك . أيها الرجال الإخوة يسوغ أن يقال لكم جهاراً عن رئيس الإباء داود انه مات و دفن و قبره عندنا حتى هذا اليوم . فإذ كان نبياً و علم أن الله حلف له بقسم انه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه. سبق فرأى و تكلم عن قيامة المسيح انه لم تترك نفسه في الهاوية و لا رأى جسده فساداً ” ( اع 2 : 27 ، 32 )

” و لذلك قال أيضاً في مزمور أخر لن تدع قدوسك يرى فساداً. لان داود بعدما خدم جيله بمشورة الله رقد و انضم إلى أبائه و رأى فسادا . و أما الذي أقامه الله فلم ير فساداً. فليكن معلوما عندكم أيها الرجال الإخوة انه بهذا ينادى لكم بغفران الخطايا ” ( اع 13 : 35 )

4)   في موته يستودع نفسه للّه…………….

*النبوءة:

” فِي يَدِكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي ” (مزمور 31: 5).

*إتمام النبوة:

” وَنَادَى يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي ” (لوقا 23: 46).

” فأنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً إن المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب ” (1كو  15 :  3)، ” الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر الذي بجلدته شفيتم ” (1بط 2 :  24)

5)   في موته يدُفن في قبر غني…………….

*النبوءة:

” وَجُعِلَ مَعَ الْأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِه ِوجُعل مع الأشرار قبره، ومع غني عند موته ” (إشعياء 53: 9).

*إتمام النبوءة:

” جَاءَ رَجُلٌ غَنِيٌّ مِنَ الرَّامَةِ اسمُهُ يُوسُفُ,,, وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ,,, فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجَسَدَ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ، وَوَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ الْجَدِيدِ ” (متى 27: 57 – 60).

وقد أشار السيد المسيح إن هذه النبوات كتبت عنه وأنه يجب أن تتم فيه قائلاً : ” واخذ الإثني عشر و قال لهم ها نحن صاعدون إلى أورشليم و سيتم كل ما هو مكتوب بالأنبياء عن ابن الإنسان. لأنه يسلم إلى الأمم و يستهزأ به و يشتم و يتفل عليه. و يجلدونه و يقتلونه و في اليوم الثالث يقوم. ” ( لو 18 : 31 ـ 33 )

( أولاً ) لقد شهد السيد المسيح لحقيقة موته على الصليب، وذلك قبل صلبه، ولا يجرؤ إنسان على اتهام المسيح بالكذب والخداع فهو وحده المعصوم من الخطية. ومن أمثلة ذلك.

1)   قيل في إنجيل متى البشير……………..

” من ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه انه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم و يتألم كثيراً من الشيوخ و رؤساء الكهنة و الكتبة. و يقتل و في اليوم الثالث يقوم ” (مت  16 :  21)

” و فيما هم نازلون من الجبل أوصاهم يسوع قائلا لا تعلموا أحداً بما رأيتم حتى يقوم ابن الإنسان من الأموات.

و فيما هم يترددون في الجليل قال لهم يسوع ابن الإنسان سوف يسلم إلى أيدي الناس. فيقتلونه و في اليوم الثالث يقوم فحزنوا جداً.” ( مت 17 : 9 و 22 و 23 )

” ها نحن صاعدون إلى أورشليم و ابن الإنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة و الكتبة فيحكمون عليه بالموت ” (مت  20 :  18)

2)   وقيل في إنجيل مرقس البشير…………….

” و ابتدأ يعلمهم إن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيراً و يرفض من الشيوخ و رؤساء الكهنة و الكتبة و يقتل و بعد ثلاثة أيام يقوم “(مر  8 :  31)

” لأنه كان يعلم تلاميذه و يقول لهم إن ابن الإنسان يسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه و بعد أن يقتل يقوم في اليوم الثالث ” (مر  9 :  31)، ” ها نحن صاعدون إلى أورشليم و ابن الإنسان يسلم الى رؤساء الكهنة و الكتبة و يحكمون عليه بالموت و يسلمونه إلى الأمم. فيهزئون به و يجلدونه و يتفلون عليه و يقتلونه و في اليوم الثالث يقوم. ” ( مر 10 : 33 ـ 34 )

3)   وقيل في إنجيل لوقا البشير……………..

” قائلا انه ينبغي إن ابن الإنسان يتألم كثيراً و يرفض من الشيوخ و رؤساء الكهنة و الكتبة و يقتل و في اليوم الثالث يقوم ” (لو 9 :  22)، ” و اخذ الإثني عشر و قال لهم ها نحن صاعدون إلى أورشليم و سيتم كل ما هو مكتوب بالأنبياء عن ابن الإنسان. لأنه يسلم إلى الأمم و يستهزأ به و يشتم و يتفل عليه. و يجلدونه و يقتلونه و في اليوم الثالث يقوم. ” ( لو 18 : 31 ـ 33 )

4)   وقيل في إنجيل يوحنا البشير………………..

” و أنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إلي الجميع. قال هذا مشيراً إلى أية ميتة كان مزمعا أن يموت ” ( يو 12 : 31 و 32 )، “  فقال لهم بيلاطس خذوه انتم و احكموا عليه حسب ناموسكم فقال له اليهود لا يجوز لنا أن نقتل أحداً. ليتم قول يسوع الذي قاله مشيراً إلى أية ميتة كان مزمعا أن يموت ” ( يو 18: 31 و 32 )، ” الحق الحق أقول لكم إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض و تمت فهي تبقى وحدها و لكن إن ماتت تأتي بثمر كثير ” (يو  12 :  24)

( ثانياً ) المسيح يشهد لضرورة موته.

لقد علم السيد المسيح تلاميذه عن ضرورة موته قائلاً: ” كما أن ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين ” (مت  20 :  28)، ” لان ابن الإنسان أيضاً لم يأت ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين ” (مر  10 :  45)، ” و اخذ خبزاً و شكر و كسر و أعطاهم قائلاً هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم اصنعوا هذا لذكري ” (لو  22 :  19)، ” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ” (يو  3 :  16)، ” أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء إن أكل احد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد و الخبز الذي أنا أعطي هو جسدي الذي ابذله من اجل حياة العالم ” (يو  6 :  51) ، ” أنا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف ” (يو  10 :  11)

( ثالثاً ) تأكيد المسيح لحادثة موته على الصليب بعد قيامته

بعد أن قام السيد المسيح من الموت وفي أثناء حديثه مع تلميذي عمواس قال لهما: “أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء، أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده. ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب” ( لو24: 25-27 )، “هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم أنه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير، حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب، وقال لهم: هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثلث”  ( لو24: 44-46 )، وقال في سفر الرؤيا…” و الحي و كنت ميتاً و ها أنا حي إلى ابد الآبدين أمين و لي مفاتيح الهاوية و الموت ” (رؤ  1 :  18)

يخبرنا متّى البشير أنّه حين أسلم يسوع الروح أظلمت الشمس وانشقّ حجاب الهيكل إلى اثنين، من فوق إلى أسفل. والأرض تزلزلت، والقبور تفتّحت (متّى 27 :50-54)

فقد حدثت ظاهرة في الطبيعة، أثارت عناصرها. ونجم عن فعلها تأثير في النفس البشريّة، حتّى أنّ قائد المئة الرومانيّ الوثنيّ المكلّف بتنفيذ حكم الإعدام في المسيح ومَن معه، اندهشوا وآمنوا بالمصلوب. وقالوا : حقّاً كان هذا ابن الله لأنّ هذه الظاهرة الفريدة لم تحدث من قبل ولا من بعد عند موت إنسان.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: