هل مات المسيح على الصليب ؟

هل مات المسيح على الصليب ؟


سؤال حيّر المسلمين على مر العصور, منهم من يسلم به ومنهم لا, والكثيرين منهم يعتقدون أن الله أبدل المسيح بشخص آخر , والمسلمون مختلفون فيما بينهم على من هو البديل منهم من يقول يهوذا الذي أسلمه ومنهم يقول رجل آخر , والسبب عبارة واحدة جاءت في القرآن في سورة النساء 157 -159 ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وماصلبوه لكن شبه لهم ..) لكن في نفس السورة يقول (.وإن من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ) وفي سورة آل عمران 55 ( إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الى يوم القيامة ) وفي سورة المائدة 117 ( فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم )  . نلاحظ هنا في هذه العبارات أن المسيح مات فعلا ,إلا في العبارة الأولى الأمر ملتبس على البعض ولغاية في نفسهم ادعوا أنها تعني عدم موته , لكنه هنا يرد على اليهود الذين قالوا له أننا تخلصنا من المسيح فبلك وقتلناه لكنه يقول لهم أنه شبه لكم أنكم قتلتموه لأنه قام . فمحمد لايستطيع أن ينكر حقيقة موت المسيح

أولا: لأنه ذكرها في العبارات السابقة فهو قبل بموته

ثانيا: لأنه لايمكنه نفي موت المسيح لأن المسيحية كانت منتشرة في الجزيرة العربية في زمنه , وإذا قال ذلك سيتعرض لاستهزاء اليهود به ورفض الناس لكلامه رفضا باتا , فحادثة الصلب حقيقة تاريخية معروفة في ذلك الوقت الذي لم يمض عليه زمانا طويلا , والإتصال بين الجزيرة العربية وأرض فلسطين كان مستمرا ومتواصلا

ثالثا: الكتاب المقدس أيضا كان منتشرا في الجزيرة العربية وفي كثير جدا من أنحاء العالم

رابعا: محمد لم يقل أن الكتاب المقدس ذكر عدم موته .

ولمعرفة الحقيقة علينا مراجعة الكتاب المقدس الذي يتكلم عن هذا الموضوع إن كان بالنبؤات التي تكلمت عن موت المسيح في التوراة وعن تتميمها بالكامل في الإنجيل .

العهد القديم

سفر التكوين :

عندما سقط آدم وحواء في خطية العصيان بسبب تجربة الشيطان لهما بواسطة الحية قال لها الله مخاطبا الشيطان الذي بداخلها ( وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه ) تكوين 3 : 15 . فالوحيد الذي هو نسل المرأة كان المسيح ونحن نسل الرجل أب كل واحد منا فالمعروف عند المسلمين أيضا أن المسيح لم يأت من زرع بشري بل من روح الله . فسحق رأس الحية تم في موت المسيح على الصليب فداء للبشرية , وسحق الحية لعقب المسيح يعني أن الشيطان سيضطهد المؤمنين بالمسيح وهذا ما يحصل كل يوم . ولو لم يمت المسيح لكانت الذبائح باقية الى الآن للتكفير عن الخطايا , كما طلبها الله من هابيل واخيه قايين وأيضا من نسل آدم الى نوح ونسله ,الى ابراهيم الذي فدى ابنه بكبش وهذا الفداء مذكور حتى بالقرآن , الذي نأخذ منه بعض الأمور ليس لأننا نؤمن به لكن لاعتقادنا أن الله سمح أن تذكر فيه بعض الامور لتكون شهادة للمسلمين على صحة الكتاب المقدس فمحمد عندما قال عن فداء ابن ابراهيم ( وفديناه بذبح عظيم ) فهو كان يعرف أن الكبش يشير الى المسيح لذلك سماه ذبح عظيم , فليست العظمة للكبش بل للذي يمثله الكبس .

ثم طلب الله من موسى أن يصنع الفصح ليلة خروج الشعب من مصر, ولخروف الفصح مواصفات أهمها أن عظم لايكسر منه إشارة الى المسيح الذي هو فصحنا والذي لم تكسر ساقيه على الصليب كما حصل للصين المصلوبين معه . حسب النبوة التي جاءت في المزمور 34 : 20 ( يحفظ جميع عظامه واحد منها لاينكسر )

وسفر المزامير

مليىء بالنبؤات عن المسيح سنأخذ منها ما يختص بموته ,

المزمور 22 : ( الهي الهي لماذا تركتني ) قالها المسيح وهومعلق على الصليب فولكان المعلق غير المسيح لما قالها بل لكان قال لماذا ظلمتني حيث وضعتني بدل المسيح , ( كل الذين يرونني يستهزئون بي ) وهذا ماذكرته الأناجيل أن الناس كانوا يستهزءون به قائلين له( انزل عن الصليب لنؤمن بك ) ,(يبست مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحلقي ) وهذا ما حصل حيث قال على الصليب ( أنا عطشان ) , ( ثقبوا يدي ورجلي ) وكذلك حصل للمسيح  وعندما ظهر للتلاميذ أراهم يديه ورجليه المثقوبتين ,  ولايمكن للبديل أن يقوم من الأموات ويظهر للتلاميذ ويريهم يديه ورجليه المثقوبتين وإلا لكانوا عرفوا أنه بديل عن المسيح الذي عاشوا معه ثلاث سنين ويعرفونه جيدا وإلا لكان الله خدعهم أيضا في هذه وحاشى لله أن يفعل هذا ,( يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون ) وكذلك المسيح فعل به الجنود الرومان كما ذكرت الأناجيل . والنبي داود هنا في هذا المزمور تنبأ عن شخص المسيح البار وليس عن بديل له وإلا كان الله تنبأ بواستطة نبيه عن الشخص الغلط  أيضا وحاشى لله أن يغش البشر ,

المزمور 41 : 9 ( أيضا رجل سلامتي الذي وثقت به آكل خبزي رفع علي عقبه ) وهذه نبوة عن يهوذا الذي أكل من نفس الصحفة مع المسيح والذي  أسلمه وباعه بثلاثين من الفضة , ولايمكن أن تتم هذه النبوة عن البديل فهولم يكن مع التلاميذ ليلة الفصح ولم يأكل مع  يهوذا من نفس الصحفة ولم يخونه .

المزمور 69 : 21 ( ويجعلون في طعامي علقما وفي عطشي يسقونني خلا ) وهذا ما حصل فعلا حيث سقاه الجنود خلا ,  وكما قلنا لايمكن أن تتم نبوة الهية في المصلوب الغلط .

المزمور 129 : 3 ( على ظهري حرث الحراث طولوا أتلامهم ) وهذه نبوة عن جلد المسيح قبل الصلب , الم يتساءل المسلمون المعترضون على موت المسيح , كيف سكت هذا البديل ولم يتكلم عند الجلد ؟ كيف لم يعرفه الرومان واليهود ولاحتى التلاميذ ولاحتى أمه مريم والنساء اللواتي كن عند الصليب ؟ كيف يخدع الله الناس المؤمنين وغير المؤمنين كيف ترك أمه تبكي ولماذا كل هذا لماذا لم يظهر الله قوته بأخذ المسيح أمام أعين أعداءه  قبل الآلام؟ لماذا استبدله على الصليب؟ لماذا أحزن أحباء المسيح ؟ أسئلة لايمكن لأي مسلم أن يجيب عليها لأنه لم يكن هناك بدبل ,

أشعياء

أشعياء 50 : 6 ( بذلت ظهري للضاربين وخدي للناتفين وجهي لم استر عن العار والبصق ) وهذه أيضا نبوة عن المسيح عندما جلدوه , والبديل لم يسلم نفسه للضرب , والبديل لم يكن في المحاكمة أمام رؤساء الكهنة عندما نتفو لحيته وبصقوا في وجهه . وإذا كان الله رفعه اليه ولم يسمح بصلبه لماذا سمح بجلده وضربه والبصق في وحهه ونتف لحيته ومحاكمته ؟

أشعياء53: هذا الإصحاح كله يتكلم عن آلام المسيح وموته وحتى دفنه في قبر رجل غني , نبوة لايمكن أن تحصل مع بديل لادخل له في موضوع الفداء الذي رتبه الله للبشرية . نأخذ مقطع من هذا الإصحاح :

( محتقر ومخزول من الناس رجل أوجاع ومختبر الحزن وكمستر عنه وجوهنا محتقر فلم نعتد به لكن أحزاننا  حملها وأوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومزلولا , وهو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا تأديب سلامنا عليه وبحبره شفينا ,كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد الى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا , ظلم أما هو فتزلل ولم يفتح فاه كشاة تصاق الى الذبح وكنعجة صامتة امام جازيها فلم يفتح فاه, من الضغطة ومن الدينونة أخذ وفي جيله من كان يظن أنه قطع من أرض الأحياء أنه ضرب من أجل ذنب شعبي , وجعل مع الأشرار قبره ومع غني عند موته على أنه لم يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش )

نلاحظ هنا قول النبي : الرب وضع عليه إثم جميعنا , وهذه لايمكن أن تحصل مع بديل غير معروف من هو أو على يهوذا الذي أسلمه لأنه إنسان خاطىء ولايمكن أن يحمل إثم الجميع إلا المسيح البار الذي لم يفعل خطية بشهادة القرآن أيضا .

دانيال

دانيال 9 : 24 26 ( سبعون اسبوعا قضيت على شعبك وعلى مدينتك المقدسة لتكميل المعصية ولمسح قدوس القدوسين , فاعلم وافهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم زبنائها الى المسيح الرئيس سبعة أسابيع واثنان وستون اسبوعا يعود ويبنى سوق وخليج في ضيق الأزمنة , وبعد اثنين وستين اسبوعا يقطع المسيح وليس له , وشعب رئيس آت يخرب المدينة والقدس وانتهاؤه بغمارة والى النهاية حرب وخرب قضي بها …)

هنا نقرأ ان النبي دانيال تنبأ عن موت المسيح وليس عن بديل , ففي الوقت المعين حسب هذه النبوة مات المسيح  وخربت أورشليم على يد الرومان سنة سبعون ميلادية .

هوشع

هوشع 3 : 4 ( لأن بني اسرائيل سيقعدون أياما كثيرة بلا ملك ولارئيس ويلا ذبيحة وبلا تمثال وبلا أفود وترافيم بعد ذلك يعود بنو اسرائيل ويطلبون الرب الههم ودادود ملكهم ويفزعون الى الرب والى جوده في آخر الأيام )

هنا نبوة أيضا عن مون المسيح, فساعة موته انشق حجاب الهيكل الذي كان يفصل قدس الأقداس الداخلي عن الخارج ولم يعد الكهنة هم الوسطاء بين الله والناس وأصبح المسيح هو الوسيط الوحيد وأصبح بإمكان كل انسان يؤمن بموت المسيح بديلا عنه أن يدخل الى محضر الله عندما يصلي , وأيضا بانهدام الهيكل وخراب أورشليم حسب نبوة المسيح عنها انهدم المذبح ولم يعد اليهود يقدمون ذباثح حسب الشريعة الموسوية الى الآن لأن المسيح صار الذبيحة الذي كانت ترمز اليه الذبائح المقدمة في الهيكل فعندما يأتي الأصل ينتفي الرمز, ولايمكن لليهود أن يقدموا ذبيحة إلا في أورشليم وعلى مذبح الهيكل بالذات دون غيره لذلك سمح الله بهدم الهيكل لكي يفهم اليهود وغير اليهود ويؤمنون , فنبوة هوشع أن بني اسرائيل سيقعدون أياما طويلة بلاذبيحة تمت حرفيا .

زكريا

زكريا 11 : 12 ( فقلت لهم إن حسن في أعينكم فاعطوني أجرتي وإلا فامتنعوا فوزنوا اجرتي ثلاثين من الفضة فقال لي الرب القها الى الفخاري الثمن الكريم الذي ثمنوني به ) وهذه نبوة عن بيع يهوذا للمسيح بثلاثين من الفضة وتسليمه لليهود , ولايمكن أن يسلم يهوذا بديلا عن المسيح , فعملية البيع والتسليم تمت في المسيح, والقرآن لم يقل أن يهوذا سلم بديلا للمسيح , ولوكان هناك بديلا فعلا لبدأ الإستبدال من هنا في خيانة يهوذا . والإنجيل يذكر أن يهوذا انتحر لأنه ندم على تسليمه المسيح ولو كان سلم بديلا له لما انتحر .

زكريا 12 : 10 ( وأفيض على بيت داود وعلى سكان أورشليم روح النعمة والتضرعات فينظرون الى الذي طعنوه وينوحون عليه كنائح على وحيد له وكونون في مرارة عليه كمن هو في مرارة على بكره )

وهذه نبوة عن اليهود في آخر الأيام عندما يأتي المسيح ثانية ويراه اليهود في ذلك الوقت ويرون طعنة الحربة في صدره , يقول أنهم سيندمون ويبكون لآنهم تسببوا في طعن المسيح ويبكونو عليه كما يبكي الإنسان وحيدا في مرارة , وهذه لن تحصل إذا كان المطعون بديلا عن المسيح , والبديل لن يأتي في آخر الأيام ,بل المسيح هو الذي سيأتي والمسلمون يعرفون هذا تماما وسيظهر وطعنة الحربة ظاهرة على صدره وآثار المسامير أيضا على يديه , وهم لم ينتبهوا الى هذه النبوة عندما قالوا أن المسيح استبدل على الصليب .

زكريا 13 : 6 ( فيقول له ما هذه الجروح في يديك فيقول التي جرحت بها في بيت أحبائي )

وهذه أيضا نبوة عن المستقبل عندما سيأتي ويرى اليهود الجروح في يديه سيسألونه عنها فسيقول لهم أنه جرح بها في مدينة أورشليم بين أحباءه ونرى هنا أنه سيبقى يقول انهم أحباءه , والبديل لن يستطيع أن يقول هذا الكلام .

أما في العهد الجديد

فموضوع صلب المسيح يملأ صفحات الكتاب ولايمكن أن يكون الوحي المقدس سمح بكتابة هذا الكم الهائل عن صلب المسيح لأنه دلالة على فداء الله للبشر بواسطة المسيح, وبعد ذلك يستبدله بشخص آخر لكن ليس في الإنجيل بل في كتاب آخر ويترك المؤمنين المسيحيين يعيشون في وهم وفي اعتقاد خاطىء يصححه لهم بعد سبعة قرون , وفوق كل هذا لايوجد ولامسيحي واحد  مؤمن متدين أو غير متدين  بعد هذه السبعة قرون صدق مقولة أن الله استبدل المسيح بشخص آخر , أليس لدى الله قدرة على إقناع مسيحي واحد بهذا الأمر لماذا فقط المسلمين هم الذين صدقوا هذه المقولة , حتى الملحدين لم يصدقوا أن المسيح استبدل بشخص آخر , الجواب لأنها غير صحيحة , فلنرى ما يقوله العهد الجديد عن هذا الموضوع :

انجيل متى 1 : 21 ( فستلد ابنا وتدعوا اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم )

وهنا الملاك يكلم يوسف خطيب مريم عن حبلها بالمسيح , وموضوع يخلص شعبه من خطاياهم لايتم بصنع العجائب وتعليم الناس عن الله بل تعني أنه سيموت بدلا عنهم لأن الخطية تجاه الله تجلب الموت للإنسان والمسيح سيحمل خطايا البشر مع أنه لم يفعل خطية , إذا هذه نبوة من الملاك ليوسف أن يسوع سيموت مخلصا المؤمنين به . والبديل لم يكن اسمه يسوع  أي يخلص  ولم يقل المسلمون ما هو اسمه بل اختلفوا على شخصيته .

متى 2 : 11 ( وأتوا الى البيت ورأوا الصبي وأمه فخروا وسجدوا له ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هداي ذهبا ولبانا ومرا)  . وهنا يتكلم عن الملوك الذين أتوا من المشرق ( المجوس ) الذين قدموا الهدايا لملك اليهود يسوع الطفل

فالذهب هو دليل الملك فهو الان يملك على قلوب المؤمنين به وسيملك على الأرض عندما سيأتي ثانية  لهذا سجدوا له , والبان دليل أنه كاهن وسيط بين الله والبشر , والمر دليل الآلام التي سيتألمها على الصليب . فلو كان هناك بديل لما كان هناك داع لكل هذه الهدايا ولكل هذا السفر,  يرى هؤلاء المجوس نجما كبيرا يقودهم الى أرض فلسطين ليقدموا هذه الهدايا لصاحب هذا النجم وبعد ذلك يستبدل الله هذا المخلص برجل آخر.  وأيضا في

لوقا 2 : 10 يقول ( فها أنا ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب أنه ولد لكم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب )  فلايمكن للملاك هنا الذي بشر الرعاة أن يبشر بمخلص ثم يأخذ الله هذا المخلص اليه دون أن يخلص أحدا .

لوقا 2 : 25 ( وكان رجل في أورشليم اسمه سمعان وهذا الرجل كان بارا تقيا ينتظر تعزية اسرائيل والروح القدس عليه وكان قد أوحي إليه بالروح القدس أنه لن يرى الموت قبل أن يرى مسيح الرب , فأتى بالروح الى الهيكل وعندما دخل بالصبي يسوع أبواه ليصنعا له حسب عادة الناموس أخذه على ذراعيه وبارك الله وقال الآن تطلق عبدك ياسيد حسب قولك بسلام لأن عيني قد ابصرتا خلاصك الذي اعدته قدام وجه جميع الشعوب … وقال لمريم أمه ها أن هذا قد وضع لسقوط وقيام كثيرين في اسرائيل ولعلامة تقاوم وأنت ايضا يجوز في نفسك سيف لتعلن أفكار من قلوب كثيرة )

نلاحظ هنا أن كلام هذا الرجل البار التقي لم يكن من نفسه بل من الروح القدس لآن الروح القدس كان عليه كما يقول الإنجيل هنا فهو قد رأى المخلص الذي وعده به الرب وتنبا أن الإيمان به سيكون المحك لقيام وسقوط كثيرين , ولعلامة تقاوم والمعروف أن المسلمين وشهود يهوى يقاومون الصليب , وتنبؤه لمريم بالسيف الذي سيجوزفي نفسها حصل عندما رأت ابنها معلقا على الصليب , فلو كان المعلق بديلا للمسيح  لما كانت هذه النبوة ولما تألمت مريم .

يوحنا 1 : 29 ( وفي الغد نظر يوحنا يسوع مقبلا اليه فقال هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم )

وهنا كلام يوحنا عن المسيح يعني حرفيا أن المسيح أرسله الله ليكون الذبيحة المقدمة بدل خطايا البشرية , التي كان قد طلبها لغفران خطايا كل إنسان من آدم الى موسى بالشريعة , ولايمكن ليوحنا الذي قال عنه المسيح أنه أعظم من نبي وهو المعروف عند المسلمين بالنبي يحيى  أن يتنبأ أن المسيح سيموت كذبييحة عن الخطاة ووقت الموت وتقديم هذه الذبيحة يستبدله الله برجل آخر. فكيف يعطي الله نبوة ويرفضها وقت تتميمها , طبعا هذا غير صحيح لأنه لم يكن هناك بديل أصلا .   والآن نأتي الى كلام المسيح نفسه وتصريحاته هو عن موته وعن صلبه ودفنه وقيامته .

متى 12 : 38 ( حينئذ اجاب قوم من الكتبة والفريسيين قائلين يامعلم نريد أن نرى منك آية فأجاب وقال لهم جيل شرير فاسق يطلب آية ولاتعطى له آية إلا آية يونان النبي لأنه كما كان يونان في بطن الحوت ثلاثة ايام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان في قلب الأرض ثلاثة أيام وثلاث ليال )

وهذا تصريح من المسيح أنه سيموت وسيدفن وسيقوم بعد ثلاثة أيام وهذا ما حصل فعلا وهي لم تتم في البديل , والمسلمون لم يتكلموا عن قيامة البديل, توقفوا فقط عند استبدال الله للمسيح قبل الصلب وانتهى , مع أن موضوع القيامة واضح جدا وكبير جدا ومهم  في العهد الجديد .

متى 16 : 21 ( من ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه أنه ينبغي أن يذهب الى أورشليم ويتألم كثيرا من الشيوخ ورؤساء الكهتة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم فأخذه بطرس اليه وابتدأ ينتهره قائلا حاشاك يارب لايكون لك هذا فالتفت وقال لبطرس اذهب عني ياشيطان انت معثرة لي لأنك لاتهتم بما لله لكن بما للناس )

وهنا أيضا تصريح مباشر من المسيح للتلاميذ أنه يجب أن يتالم ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم , أي أنه جاء من أجل هذا العمل وسيتتمه لآنه سبب خلاص البشرية وفدائها من الخطايا , والعجيب في امر المسلمين أنهم يفعلون كبطرس الذي انتهره المسيح هنا , حيث أنهم عن جهل أو عن علم يرفضون موت المسيح  معتقدين أن هذا لايمكن أن يحصل للمسيح نبي الله ورسوله  حسب قولهم عنه , فهذه اهانة له لايقبلونها ويرفضون موته بهذه الطريقة ويفضلون قصة ترفيعه الى السماء واستبداله بشخص آخر معتقدين أن هذا هو الحق لكن المسيح هنا رفض كلام بطرس الذي يشبه كلام المسلمين ووبخه بل قال له اذهب عني ياشيطان أي أن ما قاله بطرس كان فكر من الشيطان أن يمنع المسيح من الذهاب الى الصليب حتى لايتم الفداء ويحصل الناس على خلاص من خطاياهم نتييجة الإيمان بهذا المخلص لأن الشيطان يعرف المكتوب عن يسوع الذي يخلص شعبه من خطاياهم ويعرف النبوآت عنه , وعرف تتميمات هذه النبوآت منذ ولادته لذلك حرض هيرودوس الملك على قتله بأمره قتل كل الصبيان من عمر سنتين وما دون عندما جاء المجوس واخبروه عن مولد ملك اليهود , وحاول أن يوقعه بالتجربة عندما كان صائما لمدة أربعين يوما لكي يخطىء  ولايعود بارا بدون خطية وتفشل عملية الفداء , وحاول قتله بتحريض اليهود على رجمه بالحجارة , كما حاول طول الوقت أن يمنع الناس من الإيمان به , كما أنه حاول حتى ساعة الصلب على تفشيل الفداء بدفع رؤساء الكهنة أن يقولوا له انزل عن الصليب لكي نؤمن بك . لأنه عرف أن أول نبوات الكتاب ( نسل المرأة سيسحق رأس الحية ) التي هي الشيطان ستتم في الصليب . إن من المؤسف حقا أن يصدق المسلمون هذه الكلام أن الله استبدله بشخص آخر ولم يمت, أي لم يتم الفداء بواسطة ( حمل الله الذي يرفع خطية العالم ) , ماذا سيفعلون لو اكتشفوا أنهم يتممون رغبة عدو الله والناس , الشيطان .

متى 17 : 22 ( وقيما هم يترددون في الجليل قال لهم يسوع أن ابن الإنسان سوف يسلم الى أيدي الناس فيقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم فحزنوا جدا )

وهنا أيضا تصريح من المسيح للتلاميذ عن موته وقيامته

متى 17 : 9 بعد أن أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا الى جبل التجلي ورأوا ظهور موس وإيليا معه ,يقول الإنجيل ( وفيما هم نازلون من الجبل اوصاهم يسوع  قائلا لاتعلموا أحد بما رأيتم حتى يقوم أبن الإنسان من الأموات )

وهذا كلام واضح من المسيح أنه سيموت وسيقوم من الأموات .

متى 20 : 17 ( وفيما كان يسوع صاعدا الى أورشليم أخذ الاثني عشر تلميذا على انفراد في الطريق وقال لهم ها نحن صاعدون الى أورشليم وابن الإنسان يسلم الى رؤساء الكهنة والكتبة فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه الى الأمم لكي يهزاوا به ويجلدوه ويصلبوه وفي اليوم الثالث يقوم … كما أن ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين )

وهنا نبوة وتصريح تفصيلي بما سيحصل له ليس فقط الموت بل الإستهزاء والجلد  وهذه لم تحصل للبديل , وأيضا التصريح عن الصلب من المسيح نفسه, للذين يرفضون الصليب من المسلمين وشهود يهوى . وأيصا تصريح منه أنه سيبذل نفسه فدية عن كثيرين, تأكيدا مسيقا  للذين يرفضون الفداء بواسطة المسيح في هذه الأيام .

متى 21 : 33 وكلم المسيح رجال الدين اليهود ( الفريسيين ) بمثل قائلا ( كان انسان رب بيت غرس كرما وأحاطه بسياج وحفر فيه معصرة وبنى برجا وسلمه الى كرامين وسافر ولما قرب وقت الإثمار ارسل عبيده الى الكرامين ليأخذ أثماره فأخذ الكرامين عبيده وجلدوا بعضا وقتلوا بعضا ورجموا بعضا …فأخيرا أرسل لهم ابنه قائلا يهابون ابني وأما الكرامون فلما رأوا الإبن قالوا فيما بينهم هذا هو الوارث هلموا نقتله ونأخذ ميراثه فأخذوه خارج الكرم وقتلوه … ولما سمع رؤساء الكهنة والكتبة أمثاله عرفوا أنه تكلم عليهم ) وكانوا يخططون لقتله, وحتى النبوة عن مكان الصلب تمت بحزافيرها حيث صلب المسيح خارج مدينة أورشليم . ( خارج الكرم ) . نلاحظ هنا في المثل قول المسيح ( فأخيرا أرسل لهم ابنه ) أي المسيح هو الأخير ولايوجد بعده نبي آخر فكيف يقول المسلمون أنه تنبأ عن مجيء نبي بعده اسمه احمد ؟ ولا نقرأ في الإنجيل ولا في غيره كلام أن اليهود سألوه شيئا واحدا عن هذا الذي سيأتي بعده , ولم يتكلم ولاتلميذ ولارسول بأي كلمة  ولابأية رسالة من رسائلهم عن هذا النبي الموعود به.كيف يمكن لله أن يدع احدا يحزف هذه النبوة إذا كان المسيح قالها فعلا؟ لماذا ترك الناس سبعة قرون ثم أعلنها في القرآن؟

متى 26 : 1 ( ولما أكمل يسوع هذه الأقوال كلها قال لتلاميذه تعلمون أنه بعد يومين يكون الفصح وابن الإنسان يسلم ليصلب )

فبعد أن أنهى المسيح كلامه عن انتهاء الدهر وعلامات مجيئه ثانية عاد وزكّرهم بأمه سيموت مصلوبا في عيد الفصح ليكون هو( فصحنا الذي ذبح لأجلنا ). وفي نفس الإصحاح يقول المسيح بعد أن دعي الى العشاء في بيت أحد الأشخاص  جاءت امرأة وكسرة قارورة طيب كثير الثمن على قدميه فاعترض بعض الحاضرين عليها  لكنه قال لهم ( أنها سكبت هذا الطيب على جسدي انما فعلت ذلك لأجل تكفيني )

وهذه أيضا نبوة منه أنه سيموت وسيمسح بالطيب وسيكّفن . ولايمكن لأمه وأقربائها أن يكفنوا بديلا دون أن يعرفوه وإلا يكون قد خدعهم الله وحاشى لله ان يفعل هذا .

وفي الليلة الأخيرة قبل الفصح صنع له التلاميذ الفصح وتعشوا معا ويقول الإنجيل :

متى 26 : 26 (وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التللاميذ وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلا اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا )

طبعا الخبز والخمر لم يكونا جسده ودمه حقيقة لكنهما يمثلان ذلك . والرسول بولس في رسالته الى أهل كورونثوس 11 : 26 شرها بقوله ( فإتكم كلما أكلتم هذا الخبزوشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب الى أن يجيء ) المهم في الأمر هو قول المسيح أن دمه سيسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا , ولايمكن أن المسيح يصرح هكذا تصريح وعلى الصليب يأخذه الله ولايسفك دمه البار بل يسفك دم إنسان خاطي كفدية  مثل يهوذا الذي يدعي المسلمون أنه هو الذي مات بديلا عن المسيح , وهو الذي طلب من موسى أن يكون حمل الفصح بلا عيب .

وفي الإنجيل حسب البشير يوحنا عندما أتى إليه المعلم اليهودي نيقوديموس  ليتكلم معه قال له المسيح :

يوحنا 3 : 14 ( وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يرفع ابن الإنسان لكي لايهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لايهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية لأنه لم يرسل ابنه الى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم, الذي يؤمن به لايدان والذي لايؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد )

وقصة الحية جاءت في سفر العدد اصحاح 21 عندما عصى بنو اسرائيل الله ارسل لهم حيات لكي تلدغهم عقابا لهم , فأتوا الى موسى وقالوا له قد أخطأنا الى الرب صل من أجلنا فصلى موسى للرب من أجل الشعب

سفر العدد 21 : 8 ( فقال الرب لموسى اصنع لك حية محرقة وضعها على راية فكل من لدغ ونظر إليها يحيا فصنع موسى حية من نحاس ووضعها على الراية فكان متى لدغت حية انسانا ونظر الى حية النحاس يحيا )

فهذا المعلم اليهود يعرف قصة الحية النحاسية لكن المسيح شرح له ( ولنا ) قصد الله من الذي حصل مع الشعب في البرية , فالإنسان الملدوغ الذي نظر الى حية النحاس بإيمان شفي , لأن النحاس لايشفي بل الإيمان أن الله رتب هذا الأمر لشفاءه  هو الذي شفاه . ولدغة الحية الأرضية تشير الى لدغة الحية الأصلية التي هي الشيطان الذي يسميه الكتاب المقدس الحية القديمة التي أغوت حواء في الجنة . فقول المسيح لنيقوديموس أنه ينبغي أن يرفع ابن الإنسان لكي لايهلك كل من يؤمن به يعني أن المسيح سيعلق فعلا على الصليب وأن من ينظر بإيمان اليه أنه أخذ مكانه وأنه هو من يستحق الصلب وليس المسيح,  بسبب ما فعل من خطايا, أي معترفا بخطاياه لله , سيشفى من لدغة الشيطان التي هي الخطية , فكما كان النظر الى الحية النحاسية سبب شفاء الناس الملدوغين في الصحراء ينبغي أن يكون النظر الى المسيح بإيمان أنه الفادي وأن ما عمله من أجلنا على الصليب بموته البديلي هو سبب غفران خطايانا لذلك قال لنيقوديموس ( لكي لايهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية )

وعندما كان يسوع يعلم في الهيكل كان اليهود يجادلونه فقال لهم :

يوحنا 8 : 28 ( فقال لهم يسوع متى رفعتم ابن الإنسان فحيئذ تفهمون إني أنا هو … )

هنا يقول أنهم هم من سيرفعه على الصليب أي أنه سيموت , وسيفهمون أنه هو, يعني سيعرفون أن فيه سيتم كل المكتوب في التوراة . والبديل الذي يدعي المسلمون وجوده لم يقل هذا , ولايمكن لليهود أن يعرفوا أنهم تتموا ما هو مكتوب عن المسيح بصلب بديلا عنه .

وفي كفر ناحوم قال المسيح لليهود في

يوحنا 6 : 51 ( والخبز الذي أنا أعطي هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم )

وهذا تصريح أيضا أنه هو بذل نفسه ولم ينتصر عليه اليهود وأنه جاء من أجل هذا الفداء لكي يعطي حياة للعالم بموته بديلا عنهم . ولايمكن أن يفعل الله هذا الأمر ببديل . وفي

يوحنا 10 : 11 قال ( أنا هو الراعي الصالح والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف )

وهذا ما فعله المسيح فعلا وقال أيضا خرافي تعرف صوتي وتتبعني وتعرف راعيها الحقيقي , والبديل لم يقل ولم يفعل هذا والرعية أي التلاميذ المؤمنين لم يعرفوا هذا البديلا على الإطلاق .

وبعد قيامته لاقى المسيح تلميذين ذاهبين الى مدينة عمواس وهما متحيران عن موضوع قيامته من الأموات كما عرفا من التلاميذ فمشى معهما ثم قال لهما :

لوقا 24 : 25 ( أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ماتكلم به الأنبياء أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل الى مجده ثم ابندأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب )

وهنا كلام واضح من المسيح أن النبوآت المتعلقة بآلام المسيح  وموته  في العهد القديم ( التوراة ) قد تمت  , ولايمكنه هنا أن يقول لهذين الرجلين أنها تمت فيه وهي لم تتم , إذا لابديل .

وعندما كان التلاميذ مختبئن خوفا من اليهود ظهر لهم :

لوقا 24 : 36 ( وفيما هم يتكلمون بهذا وقف يسوع في وسطهم وقال سلام لكم فجزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحا فقال لهم مابالكم مضطربين ولماذا تخطر افكار في قلوبكم انظروا يدي ورجلي اني أنا هو جسوني وانظروا فإن الروح ليس له لحم وعظام كما ترون وحين قال هذا أراهم يديه ورجليه … حينئذ فتح زهنهم ليفهموا الكتب وقال لهم هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث وأن يكرز باسمه بالتوبة لمغفرة الخطايا لجميع الأمم مبتدأ من أورشليم )

فلو كان هناك بديلا لما ظهر لهم يسوع وأراهم يديه ورجليه المثقوبتين ,والبديل لايمكنه أن يفسر للتلاميذ ماهو مكتوب عنه كونه المسيح في التوراة في موضوع الآلام وهوليس المسيح , أي سيجعل الله هذا الإنسان يكذب.

هذا بعض ماجاء في الأنجيل عن موت المسيح مصلوبا  , وأيضا الرسائل مليئة بما أوحاه الله على لسان رسله القديسين , نذكر بعضا منها أيضا توضيحا للقارىء الكريم .

الرسائل

رومية 3 : 24 ( متبررين مجانا بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة )

رومية 4 : 25 ( الذي أسلم من أجل خطايانا وأقيم من أجل تبريرنا )

رومية 4 : 8 ( ولكن الله بين محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا )

رومية 10 : 9 ( لأنك إن اعترفت بفمك بالرب يسوع  وأمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت )

1كورونثوس 1 : 17 (  لأن المسيح لم يرسلني لأعمد بل لأبشر لابحكمة كلام لئلا يتعطل صليب المسيح فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة أما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله )

1كورونثوس 2 : 2 ( لأني لم أعزم أن أعرف شيئا بينكم الا يسوع المسيح وإياه مصلوبا )

1كورونثوس 15 : 2 ( فإنني تسلمت اليكم في الأول ماقبلته أنا أيضا أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب وأنه دفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب

غلاطية 2 : 21 ( لست أبطّل نعمة الله لأنه إن كان بالناموس بر فالمسيح مات بلاسبب )

غلاطية 3 : 13 ( المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة )

فيلبي 2 : 6 ( الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أنه معادلا لله لكنه أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائرا في شبه الناس وإذ وجد في الهيئة كانسان وضع تفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب لذلك رفعه الله وأعطاه اسما فوق كل اسم لكي تجثو باسم يسوع كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض ويعترف كل لسان أن يسوع هو رب لمجد الله الآب )

كولوسي 1 : 19 ( لأنه فيه سر أن يحل كل الملء وأن يصالح به الكل لنفسه عاملا الصلح بدم صليبه بواستطه سواء كان ما على الأرض أم ما في السموات )

العبرانيين 9 : 27 ( وكما وضع للناس أن يموتوا مرة وبعد ذلك الدينونة هكذا المسيح بعدما قدم مرة لكي يحمل خطايا كثيرين سيظهر ثانية بلا خطية للخلاص للذين ينتظرونه )

فإذا كان بولس المعروف بشاول اليهودي المتعصب الذي يعيش حسب ناموس موسى حرفيا آمن بأن هذا المكتوب عنه في كتابه هو المسيح المنتظر الذي سيموت فداء عن البشرية  وكتب كل هذا الكلام ماذا يجب ان يقول المسلمون ؟

1بطرس 1 : 18 ( عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى بفضة أوذهب من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء بل بدم كريم كما من حمل بلاعيب ولادنس دم المسيح معروفا سابقا قبل تأسيس العالم )

1بطرس 3 : 18 ( فإن المسيح أيضا تألم مرة واحدة من أجل الخطايا البار من أجل الأثمة لكي يقربنا الى الله مماتا في الجسد محيا في الروح )

1يوحنا 1 : 7 ( ولكن إن سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية )

رؤيا يوحنا 1 : 17 ( قلما رأيته سقط عند رجليه كميت فوضع يده اليمنى علي قائلا لي لاتخف أنا هو الأول والآخر والحي وكنت ميتا وها أنا حي الى أبد الآبدين أمين ولي مفاتيح الهاوي والموت )

أن كل هذا الكم الهائل من النبوات والتصاريح للمسيح نفسه ولرسله القديسين عن موته وصلبه وقيامته لايمكن أن يحرف ولايمكن أن يكون من اختراع بشر , ولايوجد بكل الكتاب ولا إشارة واحدة أن الله سينقذ المسيح من على الصليب ويستبدله بآخر, بل على العكس يقول أنه بذله وقدمه كفارة عن الخطاة وسيغفر خطايا كل من يؤمن به .

ولم يعترض ولامؤمن واحد أو غير مؤمن على مر العصور أن المسيح لم يمت أو لم يصلب ولم يوجد ولاحتى يهودي واحد من أعداء المسيحية قال ذلك . أسئلة نضعها بين يدي المسلمين كيف يوحي الله بكل هذه الآيات عن آلامه وموته مصلوبا وتتم كلها بحزافيرها ثم ينقضها باستبداله له على الصليب لماذا, ما الهدف ؟ إذا كان يريد انقاذه لماذا سمح بجلده والبصق في وجهه ونتف لحيته ولطمه على وجهه ووضع اكليل الشوك على رأسه وحمله للصليب طول الطريق الى جبل الجلجثة ثم هناك يستبدله ؟ الجواب هو وحيد: لم يوجد بديل, والمسلمون مخدوعون بقصة البديل وفوق كل هذا بناء على كلمتين في القرآن لاغير ( شبه لهم ) . وهم يفسرونها غلط لأنه كما ذكرنا لايمكن لمحمد أن ينكر موت المسيح مصلوبا .

لماذا قال يسوع : إلهي إلهي لماذا تركتني ؟

لماذا قال يسوع : إلهي إلهي لماذا تركتني ؟


لماذا قال يسوع المسيح على الصليب : إلهي إلهي لماذا تركتني ؟

——–

اذا كان المسيح هو الله ، فلماذا صرخ هذه الصرخة

ولمن كان يتكلم ؟؟

———————–

هذا السؤال يطرحه علينا احباءنا واخواننا المسلمين ، وللاجابة عليه بنعمة الله نقول

لم تكن هذه هي صرخة المسيح ، او استغاثته الشخصية ، بل كانت صرختنا نحن البشر

وهو قدمها نيابة عنا كإنسان امام الله

قلنا في مقالات سابقة ان السيد المسيح في تجسده كان هو الله الظاهر في الجسد

كان انسان كاملا والها كاملا ، بلا امتزاج ولاتمييز ولا تغيير في اي من صفات كلاهما

وكما فعل المسيح اشياء كثيرة نائبا عن البشر مثل المعمودية والصوم والصلاة واخيرا الصليب

فهذه الصرخة ايضا كانت نيابة عن البشر ، فنحن المتروكون من الله بسبب خطايانا ، وقد تحمل المسيح هذه اللعنة عنا ليصالحنا مع الله

———————–

نعرف ان المسيح بعد القيامة قال لتلاميذه في تمييز عجيب ( ابي وابيكم والهي الهكم) ( يوحنا 20: 17) وهو بهذا يضع نفسه كونه ابن الله ( هو الله الظاهر في الجسد) ، ونحن ابناء بالتبني – ( افسس 1: 5)

وايضا كونه ابن الانسان (مولود من عذراء بغير زرع بشر) يخاطب الله ونحن البشر الخاطئون المنفصلون عن الله بالخطية لانتمائنا بالميلاد الى الجنس الساقط

———————–

وجدير بالذكر ان المسيح كان دائما يتكلم الى – وعن – ( الله ) بقوله الآب السماوي ، وهكذا ايضا كان يعلمنا ان نصلي ( وانتم متى صليتم فقولوا ابانا الذي في السموات – متى 6: 9 ) ، فلماذا هنا وعلى الصليب يتوجه الى الآب السماوي قائلا : إلهي إلهي ؟؟

————————

ولكن هل يزول بعض العجب اذا عرفنا ان الكلمات لم تكن من واقع الحالة للمسيح على الصليب ؟ اي انه لم يكن يستغيث الله ويطلبه ، ولكنه كان يردد كلمات من المزامير والمعروف حاليا برقم 22 ، ولكن في زمن المسيح لم يكن قد تم تقسيم الكتاب المقدس الى اصحاحات بارقام او اعداد ، ولكن كان اليهود يسمون الكتاب بأول كلمة فيه ، وبالنسبة للمزامير كانت يتم تمييزها باول كلمات فيه

————————

ماذا يريد المسيح ان يقول ؟؟

———————

المسيح اذا لم يكن يكلم الله بقوله ( إلهي إلهي لماذا تركتني) ولكنه كان يكلم اليهود الواقفين حول الصليب ، ويقول لهم اقرأوا المزمور الذي اوله هذه الكلمات ، ولان المسيح كان يعاني من الآلم وضيق التنفس لوضعيته على الصليب ، فقط كان يختصر الكلمات ، ويقول اقل القليل

—————–

ماذا يقول المزمور رقم 22 والذي يبدأ بهذه الكلمات ( إلهي إلهي لماذا تركتني ) تعالوا نقرأ

6 اما انا فدودة لا انسان.عار عند البشر ومحتقر الشعب.

7 كل الذين يرونني يستهزئون بي.يفغرون الشفاه وينغضون الراس قائلين

8 اتكل على الرب فلينجه.لينقذه لانه سرّ به.

9 لانك انت جذبتني من البطن.جعلتني مطمئنا على ثديي امي.

10 عليك ألقيت من الرحم.من بطن امي انت الهي.

11 لا تتباعد عني لان الضيق قريب.لانه لا معين

12 احاطت بي ثيران كثيرة.اقوياء باشان اكتنفتني.

13 فغروا عليّ افواههم كاسد مفترس مزمجر.

14 كالماء انسكبت.انفصلت كل عظامي.صار قلبي كالشمع.قد ذاب في‏ وسط امعائي.

15 يبست مثل شقفة قوتي ولصق لساني بحنكي والى تراب الموت تضعني.

16 لانه قد احاطت بي كلاب.جماعة من الاشرار اكتنفتني.ثقبوا يديّ ورجليّ.

17 احصي كل عظامي.وهم ينظرون ويتفرسون فيّ.

18 يقسمون ثيابي بينهم وعلى لباسي يقترعون

——————

السيد المسيح هنا يريد ان يقول لصالبيه ، انكم كنتم تتمون مشيئة الله المعلنة في النبؤات

فالمسيح كونه الله الظاهر في الجسد ( أخلى نفسه في اتضاع عجيب) ولكن هذا كان في نظر البشر كدودة وكعار ، راجع ايضا نبؤة اشعياء عن الصليب الواردة في اصحاح 53

والسيد المسيح ايضا يقول لصالبيه النبؤات التي تمت بالفعل

ثقبوا يديه ورجليه ( كاتب المزمور داود بروح النبوة يتكلم عن صليب المسيح ، فداود لم يثقب احد يديه ورجليه )

ويقول المسيح ايضا انهم اقترعوا على ثيابه ، وكانوا يمرون حول الصليب قائلين ( خلص آخرين فلماذا لا يخلص نفسه ) ويقولون ( ان كنت ابن الله فانزل من على الصليب) راجع قصة الصليب واحداثها في الانجيل

اذا فلم تكن هذه مقولة وصرخة المسيح ، بل هي صرختنا نحن البشر ، لانفصالنا عن الله ، ولكن شكرا لله ، انه بصليب المسيح ، الذي لا زال البعض يتهكم عليه حتى الان ، ويقولون لو كان فعلا ابن الله لنزل من على الصليب ، أو لو كان هو ابن الله لما تركه ، والحقيقه ان الله لم يتركه ، لان قيامته من بين الاموات لهو اكبر دليل على ان المسيح هو فعلا ابن الله البار الذي ارضى الله في كل حياته ، ولهذا لم يكن للموت عليه سلطان، وقد اعطى المسيح سلطانا لكل الذين قبلوه ان يصيروا اولاد الله ، فيهتفون ايضا ( اين شوكتك ياموت ، اين غلبتك يا هاوية – اما شوكة الموت فهي الخطية.وقوة الخطية هي الناموس. ولكن شكرا للّه الذي يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح ) ( كورنثوس الاولى 15: 55- 57)

———————————

تستطيع انت ايضا ان تترك الجماعة التي تصرخ ( إلهي إلهي لماذا تركتني) وتنضم الى جوقة المرنمين ، شكرا لله الذي يغطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح ، اذا اعترفت به ربا ومخلصا

عقيدة موت المسيح على الصليب

عقيدة موت المسيح على الصليب

إن عقيدة موت المسيح على الصليب وقيامته هي لب العقائد المسيحية، وأي محاولة لهدم هذه العقيدة هي بالتالي محاولة لهدم كل العقائد المسيحية، فبدون موت المسيح على الصليب، وقيامته من الأموات، ما كان هناك داعٍِ للتجسد، ولولا التجسد ما أُعلنت لنا بوضوح عقيدة الثالوث، وبدون موت المسيح على الصليب، فكيف تكون القيامة، وإذا لم يكن المسيح قد قام من الأموات فباطلة هي كرازتنا وباطل هو إيماننا،

شهادة العهد القديم

إذ نتصفح العهد القديم من التكوين إلى ملاخي، نجد الكثير من النبوات عن السيد المسيح، وقد سبق وأوضح لنا السيد المسيح بنفسه أهمية معرفة هذه النبوات التي تحدثت عنه، فقال: “فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية وهي تشهد لي” ( يو5: 39 )، وبعد قيامته من الأموات تحدث أيضاً مع تلميذي عمواس مشيراً إلي هذه النبوات التي تكلمت عنه فقال الكتاب: ” ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب” ( لو24: 37 ).

والنبوات هي كلمة الله، ويجب أن تتم حسب قول المسيح: “هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم، أنه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير” ( لو24: 44 ). ومن بين مئات هذه النبوات سوف نقتبس بعض منها وهي التي تكلمت فقط عن موت السيد المسيح.فأشارت النبوات إلي:

1)   يسكب نفسه للموت……………

*النبوءة:

” و عبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين و آثامهم هو يحملها. لذلك اقسم له بين الأعزاء و مع العظماء يقسم غنيمة من اجل انه سكب للموت نفسه و أحصي مع آثمة و هو حمل خطية كثيرين و شفع في المذنبين ” (أش 53 كله)

*إتمام النبوءة:

وقال السيد المسيح…” لهذا يحبني الآب لأني أضع نفسي لأخذها أيضاً. ليس احد يأخذها مني بل أضعها أنا من ذاتي لي سلطان أن أضعها و لي سلطان أن أخذها أيضاً هذه الوصية قبلتها من آبي.”  ( يو 10 : 17 و 18 )

2)   موته طوعاً………….

*النبوءة:

” بذبيحة و تقدمة لم تسر أذني فتحت محرقة و ذبيحة خطية لم تطلب. حينئذ قلت هاأنذا جئت بدرج الكتاب مكتوب عني. أن افعل مشيئتك يا الهي سررت و شريعتك في وسط أحشائي ” ( مز 40 : 6 )

*إتمام النبوءة:

قال بولس الرسول أن هذه الآية قد تحققت في موت السيد المسيح وشرح هذا الأمر قائلاً…” لأنه لا يمكن إن دم ثيران و تيوس يرفع خطايا. لذلك عند دخوله إلى العالم يقول ذبيحة و قرباناً لم ترد و لكن هيأت لي جسداً. بمحرقات و ذبائح للخطية لم تسر. ثم قلت هاأنذا أجيء في درج الكتاب مكتوب عني لأفعل مشيئتك يا الله. إذ يقول أنفاً انك ذبيحة و قربانا و محرقات و ذبائح للخطية لم ترد و لا سررت بها التي تقدم حسب الناموس. ثم قال هاأنذا أجيء لأفعل مشيئتك يا الله ينزع الأول لكي يثبت الثاني. فبهذه المشيئة نحن مقدسون بتقديم جسد يسوع المسيح مرة واحدة. و كل كاهن يقوم كل يوم يخدم و يقدم مراراً كثيرة تلك الذبائح عينها التي لا تستطيع البتة أن تنزع الخطية. و أما هذا فبعدما قدم عن الخطايا ذبيحة واحدة جلس إلى الأبد عن يمين الله.” (عب 10 4 ـ 12)

3)   يموت وجسده لا يري فساداً…………….

*النبوءة:

” لأنك لن تترك نفسي في الهاوية لن تدع تقيك يرى فساداً ” ( مز 16 : 10 )

*إتمام النبوءة:

” لأنك لن تترك نفسي في الهاوية و لا تدع قدوسك يرى فساداً. عرفتني سبل الحياة و ستملآني سروراً مع وجهك . أيها الرجال الإخوة يسوغ أن يقال لكم جهاراً عن رئيس الإباء داود انه مات و دفن و قبره عندنا حتى هذا اليوم . فإذ كان نبياً و علم أن الله حلف له بقسم انه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه. سبق فرأى و تكلم عن قيامة المسيح انه لم تترك نفسه في الهاوية و لا رأى جسده فساداً ” ( اع 2 : 27 ، 32 )

” و لذلك قال أيضاً في مزمور أخر لن تدع قدوسك يرى فساداً. لان داود بعدما خدم جيله بمشورة الله رقد و انضم إلى أبائه و رأى فسادا . و أما الذي أقامه الله فلم ير فساداً. فليكن معلوما عندكم أيها الرجال الإخوة انه بهذا ينادى لكم بغفران الخطايا ” ( اع 13 : 35 )

4)   في موته يستودع نفسه للّه…………….

*النبوءة:

” فِي يَدِكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي ” (مزمور 31: 5).

*إتمام النبوة:

” وَنَادَى يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي ” (لوقا 23: 46).

” فأنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً إن المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب ” (1كو  15 :  3)، ” الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر الذي بجلدته شفيتم ” (1بط 2 :  24)

5)   في موته يدُفن في قبر غني…………….

*النبوءة:

” وَجُعِلَ مَعَ الْأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِه ِوجُعل مع الأشرار قبره، ومع غني عند موته ” (إشعياء 53: 9).

*إتمام النبوءة:

” جَاءَ رَجُلٌ غَنِيٌّ مِنَ الرَّامَةِ اسمُهُ يُوسُفُ,,, وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ,,, فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجَسَدَ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ، وَوَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ الْجَدِيدِ ” (متى 27: 57 – 60).

وقد أشار السيد المسيح إن هذه النبوات كتبت عنه وأنه يجب أن تتم فيه قائلاً : ” واخذ الإثني عشر و قال لهم ها نحن صاعدون إلى أورشليم و سيتم كل ما هو مكتوب بالأنبياء عن ابن الإنسان. لأنه يسلم إلى الأمم و يستهزأ به و يشتم و يتفل عليه. و يجلدونه و يقتلونه و في اليوم الثالث يقوم. ” ( لو 18 : 31 ـ 33 )

( أولاً ) لقد شهد السيد المسيح لحقيقة موته على الصليب، وذلك قبل صلبه، ولا يجرؤ إنسان على اتهام المسيح بالكذب والخداع فهو وحده المعصوم من الخطية. ومن أمثلة ذلك.

1)   قيل في إنجيل متى البشير……………..

” من ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه انه ينبغي أن يذهب إلى أورشليم و يتألم كثيراً من الشيوخ و رؤساء الكهنة و الكتبة. و يقتل و في اليوم الثالث يقوم ” (مت  16 :  21)

” و فيما هم نازلون من الجبل أوصاهم يسوع قائلا لا تعلموا أحداً بما رأيتم حتى يقوم ابن الإنسان من الأموات.

و فيما هم يترددون في الجليل قال لهم يسوع ابن الإنسان سوف يسلم إلى أيدي الناس. فيقتلونه و في اليوم الثالث يقوم فحزنوا جداً.” ( مت 17 : 9 و 22 و 23 )

” ها نحن صاعدون إلى أورشليم و ابن الإنسان يسلم إلى رؤساء الكهنة و الكتبة فيحكمون عليه بالموت ” (مت  20 :  18)

2)   وقيل في إنجيل مرقس البشير…………….

” و ابتدأ يعلمهم إن ابن الإنسان ينبغي أن يتألم كثيراً و يرفض من الشيوخ و رؤساء الكهنة و الكتبة و يقتل و بعد ثلاثة أيام يقوم “(مر  8 :  31)

” لأنه كان يعلم تلاميذه و يقول لهم إن ابن الإنسان يسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه و بعد أن يقتل يقوم في اليوم الثالث ” (مر  9 :  31)، ” ها نحن صاعدون إلى أورشليم و ابن الإنسان يسلم الى رؤساء الكهنة و الكتبة و يحكمون عليه بالموت و يسلمونه إلى الأمم. فيهزئون به و يجلدونه و يتفلون عليه و يقتلونه و في اليوم الثالث يقوم. ” ( مر 10 : 33 ـ 34 )

3)   وقيل في إنجيل لوقا البشير……………..

” قائلا انه ينبغي إن ابن الإنسان يتألم كثيراً و يرفض من الشيوخ و رؤساء الكهنة و الكتبة و يقتل و في اليوم الثالث يقوم ” (لو 9 :  22)، ” و اخذ الإثني عشر و قال لهم ها نحن صاعدون إلى أورشليم و سيتم كل ما هو مكتوب بالأنبياء عن ابن الإنسان. لأنه يسلم إلى الأمم و يستهزأ به و يشتم و يتفل عليه. و يجلدونه و يقتلونه و في اليوم الثالث يقوم. ” ( لو 18 : 31 ـ 33 )

4)   وقيل في إنجيل يوحنا البشير………………..

” و أنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إلي الجميع. قال هذا مشيراً إلى أية ميتة كان مزمعا أن يموت ” ( يو 12 : 31 و 32 )، “  فقال لهم بيلاطس خذوه انتم و احكموا عليه حسب ناموسكم فقال له اليهود لا يجوز لنا أن نقتل أحداً. ليتم قول يسوع الذي قاله مشيراً إلى أية ميتة كان مزمعا أن يموت ” ( يو 18: 31 و 32 )، ” الحق الحق أقول لكم إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض و تمت فهي تبقى وحدها و لكن إن ماتت تأتي بثمر كثير ” (يو  12 :  24)

( ثانياً ) المسيح يشهد لضرورة موته.

لقد علم السيد المسيح تلاميذه عن ضرورة موته قائلاً: ” كما أن ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين ” (مت  20 :  28)، ” لان ابن الإنسان أيضاً لم يأت ليخدم بل ليخدم و ليبذل نفسه فدية عن كثيرين ” (مر  10 :  45)، ” و اخذ خبزاً و شكر و كسر و أعطاهم قائلاً هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم اصنعوا هذا لذكري ” (لو  22 :  19)، ” لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ” (يو  3 :  16)، ” أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء إن أكل احد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد و الخبز الذي أنا أعطي هو جسدي الذي ابذله من اجل حياة العالم ” (يو  6 :  51) ، ” أنا هو الراعي الصالح و الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف ” (يو  10 :  11)

( ثالثاً ) تأكيد المسيح لحادثة موته على الصليب بعد قيامته

بعد أن قام السيد المسيح من الموت وفي أثناء حديثه مع تلميذي عمواس قال لهما: “أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء، أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده. ثم ابتدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب” ( لو24: 25-27 )، “هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم أنه لا بد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير، حينئذ فتح ذهنهم ليفهموا الكتب، وقال لهم: هكذا هو مكتوب وهكذا كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثلث”  ( لو24: 44-46 )، وقال في سفر الرؤيا…” و الحي و كنت ميتاً و ها أنا حي إلى ابد الآبدين أمين و لي مفاتيح الهاوية و الموت ” (رؤ  1 :  18)

يخبرنا متّى البشير أنّه حين أسلم يسوع الروح أظلمت الشمس وانشقّ حجاب الهيكل إلى اثنين، من فوق إلى أسفل. والأرض تزلزلت، والقبور تفتّحت (متّى 27 :50-54)

فقد حدثت ظاهرة في الطبيعة، أثارت عناصرها. ونجم عن فعلها تأثير في النفس البشريّة، حتّى أنّ قائد المئة الرومانيّ الوثنيّ المكلّف بتنفيذ حكم الإعدام في المسيح ومَن معه، اندهشوا وآمنوا بالمصلوب. وقالوا : حقّاً كان هذا ابن الله لأنّ هذه الظاهرة الفريدة لم تحدث من قبل ولا من بعد عند موت إنسان.

آلام المسيح وكيفيتها

آلام المسيح وكيفيتها

1. كيف تألم المسيح

2. تألم دون أن يتألم

3. أمثلة لكيفية آلام الناسوت دون اللاهوت

1- كيف يتألم المسيح؟

هذا سؤال يطرح نفسه دائمآ، كيف يتألم وهو الإله القدير، غير المتألم؟ كيف يتألم غير المتألم؟ كيف يتألم الإله الخالق بينما الألم خاص بالمخلوق؟

قال بولس وبرنابا عندما ظنهما الجموع فى لستره أنهما من الآلهة:

“نحن أيضاً بشر تحت آلام مثلكم”(1).

وقال يعقوب الرسول عن إيليا، مؤكدآ هذه الحقيقة:

“كان إيليا إنسانآ تحت الالام مثلنا”(2).

ومع نلك ينسب الكتاب لله الكلمة، رب المجد الألم وسفك الدم والموت!!!

“احترزوا… لترعوا كنيسة الله التى أقتناها بدمه”(3).

“لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد”(4).

“إلهنا ومخلصنا العظيم يسوع المسيح الذى بذل نفسه لأجلنا”(5).

فكيف يصلب الإله ويتألم ويذل؟ كيف يبذل نفسه وهو غير المحدود وتسأل هذا السؤال وتجيب عنه رسالة برنابا(6) المكتوبة فى القرن الأول والتى يقول كاتبها: “يا إخوتى إن كان السيد قد أحتمل أن يتألم من أجل نفوسنا وهو رب المسكونة… فكيف قبل أن يتألم على أيدى الناس؟ أن الأنبياء بالنعمة التى تسلموها من عنده تنبأوا عنه. ولكى يبطل الموت ويبرهن عن القيامة من الأموات ظهر بالجسد وأحتمل الألام… لو لم يأت بالجسد لما أستطاع البشر أن ينظروا خلاصهم. إذ كانوا لا يستطيعون أن ينظروا الى الشمس التى هى من أعمال يديه فهل يمكنهم أن يحدقوا إليه لو جاءهم بغير الجسد. إذ كان ابن الله قد أتى بالجسد فلأنه أراد أن يضع حداً لخطيئة أولئك الذين اضطهدوا أنبياءه… يقول الله أن الجرح فى جسده هو منهم”(7).

إن السيد المسيح أتخذ جسداً، جاء فى الجسد، ظهر فى الجسد “افتقر وهو غنى لكى تستغنوا أنتم بفقره”(8)، أخلى نفسه من مجده وأحتجب فى الناسوت وأحتمل الألام فى الجسد “ولكن الذى وضع قليلاً عن الملائكة يسوع نراه مكللاً بالمجد والكرامة من أجل ألم الموت لكى يذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد… فإذ قد تشارك الأولاد فى اللحم والدم اشترك هو أيضآ كذلك فيهما لكى يبيد بالموت ذاك الذى له سلطان الموت أى إبليس… من ثم كان ينبغى أن يشبه إخوته فى كل شىء لكى يكون رحيماً ورئيس كهنة أميناًآ فى ما لله حتى يكفر خطايا الشعب. لأنه فيما هو قد تألم مجرباً يقدر أن يعين المجربين”(9).

لقد “جاء فى شبه جسد الخطية دان الخطية فى الجسد”(10) صورة الله اتخذ صورة العبد “الذى إذ كان فى صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون مساوياً لله لكنه أخلى نفسه أخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس وإذ وجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب”(11).

اتخذ جسداً “هيأت لى جسداً”(12) وفى هذا الجسد احتمل الألام النفسية:

“نفسى حزينة حتى الموت”(13).

“اضطرب يسوع بالروح”(14).

كما احتمل الألام الجسمية. احتمل الألام الكفارية كاملة فى جسده، فقد كان جسده كاملآ “من روح ونفس ولحم وعظام”، كان كاملآ فى ناسوته كما كان كاملآ فى لاهوته “حمل هو نفسه خطايانا فى جسده على الخشبة”(15).

والكتاب ملىء بالنصوص والأيات التى تؤكد أن السيد المسيح احتمل الألام بالناسوت:

- “تألم المسيح لأجلنا بالجسد”(16).

- “أنا هو الراعى الصالح والراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف… وأنا أضع (أبذل) نفسى عن الخراف”(17).

- “الخبز الذى أنا أعطى هو جسدى الذى أبذله من أجل حياة العالم”(18).

- “لأنه هو سلامنا الذى جعل الإثنين واحداً… مبطلاً بجسده ناموس الوصايا”(19).

- “قد صالحكم الأن فى جسم بشريته بالموت”(20).

- “فإذ لنا ثقة أيها الأخوة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع. طريقاً كرسه لنا حديثاً بالحجاب أى جسده”(21).

- “فبهذه المشيئة نحن مقدسون بتقديم جسد يسوع مرة واحده”(22).

- “الذى حمل هو نفسه خطايانا فى جسده على الخشبة”(23).

وهكذا يؤكد الكتاب أن اللاهوت لم يتألم ولم يمت، ولكن قال أن المسيح، الإله المتجسد تألم بالجسد. تألم بالناسوت دون ان يتألم اللاهوت، الله ظهر فى الجسد تألم فى الجسد الذى أتخذه، تألم فى الجسد ولم يتألم بلاهوته مع أن الجسد هو جسده الذى هيأه وأتخذه لنفسه.

2- تألم دون أن يتألم:

وقد استخدم آباء الكنيسة تعبيرات “تألم دون أن يتألم”، “كان متألماً وغير متألم”، “تألم كإنسان ولم يتألم كإله”، “كان قابلاً للألم بناسوته ولكنه غير قابل للألم بلاهوته” وذلك للتعبير عن حقيقة تألمه بالجسد وليس اللاهوت مع أنه مسيح واحد ورب واحد وأقنوم واحد وطبيعة واحدة من طبيعتين بغير أختلاط أو امتزاج أو تغيير:

“ورب واحد يسوع المسيح الذى به جميع الأشياء ونحن له”(24).

“لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد”(25).

“لأن معلمكم واحد المسيح”(26).

- قال القديس كيرلس عمود الدين:

“نعترف بأن الكلمة صار إنساناً بالحقيقة مثلنا وأنه هو نفسه إله من إله وإذ أخذ شكلنا صار إنساناً مثلنا مولوداً من امرأة، وأنه بسبب إتحاده بالجسد تألم بكل الإهانات لكنه أحتفظ بما له من عدم الألم لأنه ليس إنساناً فقط بل هو نفسه الله، وكما أن الجسد هو جسده هكذا آلام الجسد ورغباته غير الدنسة وكل الإهانات التى وجهها البعض، كل هذا احتمله هو لأنه كان موجهاً إلى جسده الخاص به. لقد تألم دون أن يتألم”(27).

“وهكذا نعتقد أنه فى جسده الخاص قد تألم لأن الآلام تخص الناسوت، بينما الاهوت هو فوق الألم”(28).

“إن الآلام تخص الناسوت ولكنه غير قابل للألم كإله. وإن كان قد تجسد وصار مثلنا إلا أننا نعترف بألوهيته ومجده الفائق وعطاياه الإلهية”(29).

وعلى الرغم من أنه يقول من خلال الأنبياء “بذلت ظهرى للضاربين.. احصى كل عظامى”(30). “وضعوا فى طعامى علقما وفى عطشى سقونى خلاً”(31) فإننا نخصص كل هذا الابن الوحيد الذى تألم تدبيراً فى الجسد حسبما تعلم الكتب المقدسة. ولكننا نعترف أنه غير قابل للألم بالطبيعة،لذلك كما قلنا سابقاً أنه متأنس، والآلام تخص الناسوت أى تخصه هو من حيث الناسوت، ولكن من حيث هو إله هو غير قابل للألام(32)”.

“وعلى الرغم من أنه قيل عن يسوع أنه تألم فإن الآلام هى خاصة بالتدبير. وهى آلامه هو، وهذا صحيح تماماً لأنه تألم فى الجسد الذى يخصه هو. ولكنه كإله لا يتألم أى لا تقبل طبيعته الألم”(33).

“هو يتألم ولكنه لا يتألم، أى أنه يتألم فى الجسد كإنسان لكنه غير قابل للألم كإله”(34).

“وهكذا نعتقد أنه فى جسده الخاص قد تألم لأن الآلام تخص الناسوت بينما الاهوت هو فوق الألم”(35).

- وقال القديس أثناسيوس الرسولى:

“ومن الغريب أن الكلمة نفسه كان متألماً وغير متألم، فمن ناحية، كان (الكلمة) يتألم لأن جسده هو الذى يتألم، أن الكلمة –إذ هو بالطبيعة- لا يقبل التألم. وكان الكلمة غير الجسدى موجوداً فى الجسد الذى يتألم، وكان الجسد يحوى فيه الكلمة غير المتألم الذى كان يبيد العلل التى قبلها فى جسده”(36).

“فإنه هو نفسه يجب أن نعترف به متألماً وغير متألم… تألم كأنسان وظل غير متألم ولا متغير كإله”(37).

ثم يشرح عملية التجسد واحتمال الألم بالجسد قائلاً:

“فإن التقليد الرسولى يعلم فى قول المغبوط بطرس “إذ قد تألم المسيح لأجلنا بالجسد”(38) بينما يكتب بولس “متوقعين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح. الذى بذل نفسه لأجلنا لكى يفدينا من كل إثم ويطهر لنفسه شعباً خاصاً غيوراً فى اعمال حسنة”(39). فكيف إذا قد بذل نفسه لأجلنا، إن لم يكن لابساً جسداً؟ لأنه بتقديمه هذا الجسد قد بذل نفسه لأجلنا، لكى بقبوله الموت فى هذا الجسد، يبيد ذلك الذى له سلطان الموت أى إبليس”(40).

- وجاء فى رسالة لأغناطيوس الأنطاكى موجود جانب منها فى كتاب إعترافات الآباء يقول فيها(41):

“نحن نؤمن أن المسيح الإله تألم بالجسد كالإنسان وهو غير متألم كالإله وذاق الموت بالجسد وهو غير مائت كالإله، فإذا سمعت أن الله تألم عنا وأن الله الكلمة مات لأجلنا فافهم أننا نوصل الطبائع إلى وحدانية الاهوت والناسوت ونسميها بهذا الاسم الواحد الائق”(42).

- وقال ساويرس بن المقفع (من القرن العاشر الميلادى):

“المسيح من جهة إنسانيته وتأنيسه، قابل للألم والعرض والتأثير والموت. ومن جهة أزليته ولاهوته غير ملموس ولا محسوس ولا متألم ولا مائت. كالجسم المتحد به الكون أو كالنفس المتحده بالجسم أو كالنار المتحده بالحطب. فإن الجسم يوصف بالموت والفساد والإستحالة وقبول التأثير والتجزؤ والأنفصال والحلول فى الأماكن… وكذلك النفس لا توصف بأن قتلت ولا مائت ولا جاعت ولا عطشت وإن كانت متحده بالجسم الفاسد المائت الجائع العطشان”(43).

- وقال العلامة يوحنا الدمشقى (675-749م):

“إذاً فإن كلمة الله نفسه قد احتمل كل الآلام فى جسده، بينما طبيعته الإلهية –التى تتألم- ظلت وحدها عديمة التألم، لأن المسيح الواحد المتحد (مركب) من لاهوت وناسوت، وهو فى لاهوت وناسوت، قد تألم. والذى فيه قابل التألم –مماكان طبعاً يتألم –فقد تألم. أما الذى فيه لا يتألم فلم يشاركه الآلام. فإن النفس التى هى قابلة الآلام عندما يجرح الجسد، ولو كانت هى لا تجرح، فهى تشارك الجسد أوجاعه وآلامه. وأعلم بأننا نقول ان الله يتألم فى الجسد ولا نقول أبداً أن اللاهوت يتألم فى الجسد”(44).

- وقال القديس أغريغوريوس النيزينزى:

“غير متألم بلاهوته، متألم فى ذاك الذى اتخذه (أى جسده)(45).

- وقال الأنبا بولس البوشى (أسقف مصر سنة 1240م) فى ميمر الصلبوت:

“كما شاء وتجسد لأنه حيث هو غير منظور ولا متألم فى جوهر لاهوته اتحد بالحسد ليقبل به الآلام عنا…. فياللعجب الضى يعلو كل فهم؟!! غير المتألم بلاهوته قبل الآلام بالجسد لأجلنا”(46).

- وقال فى كتابة التجسد:

“شاء تحننه أن يتجسد، واتحد بالجسد مع لاهوته وأوصل الحياة المؤبدة إلى نلك الجسد بإتحاده به، ثم أوصلها إلينا وإلى كافة المؤمنين به، بالنسبة لذلك الجسد المأخوذ منا، وقبل إليه الآلام الواجبة علينا من أجلنا ومن أجل خلاصنا، فتألم بالجسد وهو غير متألم ولا مائت بلاهوته. لأنه يعلو الآلام، ويعطى الحياة”(47).

3- أمثلة لكيفية آلام الناسوت دون اللاهوت

شبه آباء الكنيسة – فى القرون الأولى – آلام الناسوت دون اللاهوت بالحديد الذى إذا وضع فى النار يمتلئ بقوة النار التى تتخلل ذراته ومع ذلك عندما يطرق الحديد المحمى يؤثر الطرق على الحديد ولا تتأثر النار بهذا الطرق.

وكذلك شبه الآباء أيضاً وحدة اللاهوت بالناسوت أو تأثر الناسوت فعلياً بالألم دون اللاهوت بإتحاد النفس والجسد وذلك إستناداً إلى قول السيد المسيح نفسه “لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها”(48) فإذا كانت النفس التى تكون مع الجسد كائناً وحداً لا يمكن أن تجرح أو تقتل أو تموت إذا حدث ذلك للجسد، فكم بالأحرى يكون اللاهوت المتحد بالناسوت غير قابل للألم معه.

- قال القديس كيرلس عمود الدين

“كيف يصبح الواحد نفسه غير متألم ومتألم فى نفس الوقت؟

عندما يتألم فى جسده لم يؤثر الألم فى ألوهيته. هذا التدبير فائق ولا يستطيع عقل أن يسبر عمقه ومجده… نؤمن أنه تألم فى جسده دون أن يتألم فى لاهوته. وكل محاولة لتشبيه الإتحاد بين اللاهوت والناسوت مهما كانت قاصره وعاجزة عن أن تعلن الحق أو تشرحه فإنها مع ذلك تظل هذه التشبيهات قاصرة على أن تبعث فى العقل قدرة على تصور الحقيقة وإدراك دقتها التى تفوق التعبير بالكلمات. فقطعة من الحديد أو أى معدن آخر إذا أتصلت بنار مشتعلة تتحد بالنار وإذا طرقت يترك الطرق أثاراً على المعدن، أما طبيعة النار فهى تظل بعيدة عن التأثر. وهكذا نعتقد بأن الابن تألم بالجسد دون أن يتألم لاهوته”(49).

- وقال القديس ديسقورس

“إن إتحاد اللاهوت بالناسوت يماثل الفولاذ إذا هز الكور وإتحد بالنار فيصير طبع النار وطبع الحديد شيئاً واحداً. أما إحتجاجكم على ذلك بإيجاب وقوع الآلام على اللاهوت فمعنا الدليل الكافى من الشهداء الذين لما كانوا يعاقبون ما كانت تعاقب أنفسهم وتتألم. والله قبل الآلام بجسده أما لاهوته فمنزه عن قبول الآلام بالكلية”(50).

- وقال ساويرس بن المقفع

“إن الجسم يوصف بالموت… والإستحالة وقبول التأثر أو التجزؤ والأنفصال… والنفس لا توصف بأن قتلت ولا ماتت ولا جاعت ولا عطشت وإن كانت متحدة بالجسم الفاسد المائت”(51).

(1) أع 15: 14.

(2) يع 7: 5.

(3) أع 28: 20.

(4) 1كو8: 2.

(5) تى 13: 2.

(6) هذه الرسالة كتبت فى أواخر القرن الأول الميلادى.

(7) برنابا 5: 5 – 12.

(8) 2كو9: 8.

(9) 9: 2 – 18.

(10) رو 3: 8.

(11) فى 6: 2 – 9.

(12) عب 5: 10.

(13) متى 38: 26.

(14) يو 21: 13.

(15) 1 بط 24: 2.

(16) 1بط 1: 4.

(17) يو 11: 10 و 15.

(18) يو 51: 6.

(19) رو 3: 8.

(20) كر 22: 1.

(21) عب 20: 10.

(22) عب 10: 10.

(23) بط 24: 2.

(24) 1 كو 6: 8.

(25) 1 كو 8: 2.

(26) متى 8: 23 و 10.

(27) تجسد الابن الوحيد ص 37.

(28) المرجع السابق 37.

(29) المرجع السابق 37.

(30) إش 6: 50.

(31) مز 16: 22 و 17.

(32) مز 21: 69.

(33) تجسد الابن الوحيد 37.

(34) المرجع السابق 13.

(35) المرجع السابق 36.

(36) الرسالة إلى ابيكتيكوس 6.

(37) ظهور المسيح المحى – مؤسسة القديس أنطونيوس ص16.

(38) 1 بط 1: 4.

(39) تى 13: 2، 14.

(40) الرسالة إلى أدلفوس 6.

(41) مخطوط إعترافات الآباء المحفوظ بدير الأنبا بيشوى بوادى النطرون وأيضاً بالدير المحرق.

(42) أنظر أضاً الخريدة النفيسة ج 104: 1.

(43) مصباح العقل 25: 2 – 30.

(44) المئة مقالة فى الإيمان الأرثوذكسى 69.

(45) On The Son: 22.

(46) مقالات الأنبا بولس البوشى إعداد القس منقريوس عوض الله.

(47) مقالة فى التثليث والتجسد وصحة المسيحية، تحقيق الآب سمير اليسوعى ص 216.

(48) متى 28: 10.

(49) المسيح واحد 104.

(50) علم اللاهوت القمص ميخائيل مينا ج 360: 1.

(51) مصباح العقل 28: 2 و 29.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.